تصوير عباس سلمان

الحريري ينصح برئيس “كيف ما كان”: إقبلوا بلا شروط

|ألان سركيس|

كان الرئيس سعد الحريري نجم الأسبوع الماضي. واختلف إحياء ذكرى استشهاد والده هذا العام عن العام الماضي، حيث دخلت السياسة في أحاديثه مع تأكيده إلإستمرار بتعليق العمل السياسي. يتصرّف الحريري كناصح للقوى السياسية التي التقاها من دون البوح بما ينوي فعله بالمستقبل.

جمعت ذكرى 14 شباط جمهور الرئيس الشهيد رفيق الحريري. ولا يزال لبنان يعيش تداعيات هذا الزلزال الذي بدّل خريطة لبنان والشرق الأوسط. وإذا كان البعد العاطفي واللقاء مع الجمهور الأزرق شكّلا العنوان الأهم لرحلة سعد الحريري إلى لبنان، إلا أنّ اللافت هو في بعض ما حصل من لقاءات وما نقل عنه زوّاره.

الغائب الأكبر عن لقاءات «بيت الوسط» هو «اللقاء الديموقراطي». صحيح أنّ أعضاء اللقاء برئاسة النائب تيمور جنبلاط زاروا ضريح الرئيس الشهيد، لكن لم يعقد لقاء موسّع في بيت الوسط بين حلفاء الأمس، ولم يقابل الرئيس الحريري أيّاً من نواب التغيير على رغم تذكّر بعضهم لمآثر الرئيس الشهيد، في حين حاول البعض الإصطياد بالماء العكر بين الحريري و»القوات اللبنانية» عبر بثّ شائعات عن تأخّر الحريري باستقبال وفد «القوات». والحقيقة أنّ وفد «القوات» كان عند الساعة الرابعة والربع عند ضريح الحريري، ونظراً للإزدحام، تأخّر الوفد القواتي وليس العكس عن الحضور إلى بيت الوسط وكان النائب جورج عدوان والوزيرة السابقة مي شدياق آخر الواصلين، فانتظرهم الحريري إلى الخامسة وعشر دقائق ليعقد اللقاء معهم بعد إكتمال الوفد وكان الحريري متحدّثاً بالعموميات أمامهم.

وحلّ العدد الأكبر من النوّاب السنّة ضيوفاً في بيت الوسط، وسط دعوات سنيّة إلى عودة الحريري عن قرار الإعتكاف نظراً لما تشكّله زعامة الحريري من ضمانة للسنّة وللبنان.

عاد الحريري والتقى جمهوره في ساحة الشهداء التي انطلقت منها ثورة الأرز وعاشت فرح الإنتصارات ومآسي الهزائم. وتؤكّد الوفود السياسية التي التقت الحريري على رفضه إعطاء موعد لعودته وتأكيده للجميع عبارته الشهيرة: «كل شي بوقتو حلو».

من جهة ثانية، كان اللافت تأكيد الحريري لبعض الوفود السياسية إتجاه المنطقة إلى تسوية كبرى، وخصوصاً سعودية – إيرانية، وأمام هذه التسوية دعا إلى إنتخاب رئيس «كيف ما كان»، والمهم أن يجلس في قصر بعبدا لأنّ خطر إطالة أمد الفراغ الرئاسي سيؤثّر على الدور والحضور المسيحيين.

ينطلق الحريري من نظرته للواقع من معطى التسوية التي قد تتم وتحمل رئيساً لا ترغب به المعارضة لكنه سيكون أمر واقع، ما يعيد إلى الأذهان محاولته إبرام تسوية 2015 مع رئيس تيار «المرده» سليمان فرنجية تُكرّس إنتصار إيران ومحور «الممانعة».

وبنفس المنطق، ردّد الحريري أمام زواره التمسكّ بـ»اتفاق الطائف» ونصح المسيحيين بانتخاب رئيس حتى لو لم يحظَ بدعم الأغلبية المسيحية، وذلك خوفاً من المؤتمر التأسيسي لأن مثل هكذا مؤتمر سيحدّ من الدور المسيحي بفعل موازين القوى الداخلية، فالمكون المُسلم قادر على تدبير أموره بينما المشكلة ستكون عند المسيحيين.

لم يذكر الحريري إحياء تسويته الرئاسية عام 2015 القاضية بانتخاب فرنجية أو التسوية الفرنسية السابقة، ولم يتناول أمام زوّاره مسألة من سيقطن السّراي بعد الرئيس نجيب ميقاتي وما إذا كان على متن التسوية الجديدة أو ستمرّ من دونه أيضاً، بل ركّز في كل محادثاته على القبول بالتسوية وعدم مواجهتها ولو كانت على حساب البعض.

يمكن تفسير كلام الحريري بعدّة معانٍ، وذهب بعض الأطراف إلى تلميح الحريري بقبول منطق «الثنائي الشيعي» بفرض الرئيس الذي يريده سواء كان فرنجية أو غيره، في حين هناك قراءة أخرى تنطلق من حرص الحريري على موقع الرئاسة الأولى ودور المسيحيين في النظام، لكن في كلتا الحالتين، ترى أطراف سياسيّة أن المواجهة مع مشروع «حزب الله» ومنطق «ربط النزاع» الذي إنتهجه الحريري مع «الحزب» لم يوصلا إلى أي مكان، لذلك لن يتم تسليم مفاتيح بعبدا مجدداً إلى «الحزب» مهما كانت التسوية، علماً أن الترويج بأنّ التسوية ستكون لمصلحة إيران كلام غير صحيح.