“القسام”.. “الياسين 105” قصة تحدٍ وإنجاز في ظل الحصار

أعلنت “كتائب القسام” في تقرير نشرته عن قذيفة “الياسين 105″، أمه “على مدار الصراع بين المحتل والمقاومة الفلسطينية اجتهد الاحتلال وداعميه من المنظومة العالمية الظالمة بالمحافظة على التفوق الفارق بين الاحتلال الصهيوني من الدعم بالقدرات العسكرية والأسلحة المتطورة والمتطورة جداً والدعم المالي والدعم بالخبرات والقدرات العسكرية في مقابل حرمان الفلسطيني من بناء أي نوعٍ من أنواع القوة أو منحه حتى الحق في مواجهة صلف الاحتلال والتصدي لأي نوعٍ من عدوانه وإجرامه”.

وأضافت: “لكن الصدق والإيمان والعزيمة لدى الفلسطيني كانت حاضرة ولم تفارق الأجيال على مدار سنوات الصراع مع المحتل، وعلى كافة الجبهات ومنها جبهة القتال العسكري وبالتحديد مواجهة دروع وآليات العدو التي طالما حصّن فيها جنوده ومع ذلك حققت المقاومة الفلسطينية نجاحًا فارقًا وملموسًا في التصدي لتلك الآليات وتبديد وهم العدو في حماية جنوده لتصبح تلك الآليات توابيت متحركة تنقل جنود العدو إلى الموت الحتمي”.

وقالت: “مع اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000م، زجّ الاحتلال الصهيوني بالدبابة والآلية المدرعة إلى قلب المدن والمخيمات في الضفة والقطاع ولم يكن بحوزة المقاومة آنذاك سوى البنادق الخفيفة التي لا تستطيع التصدي بأي شكلٍ لتلك الدروع، لتبدأ المقاومة مشوارها بمواجهة هذه الدبابات وكانت المحاولات الأولى عبر العبوات المتفجرة الكبيرة والتي يتم دفنها في المسارات المتوقعة لسير آليات العدو”.

وأفادت “القسام” أنه “هذه المحاولات حققت نجاحًا إلا أن صعوبة المناورة بتلك العبوات ظلّت معضلةً قائمة، وذلك نظرًا لحجم تلك العبوات ووزنها واستهلاكها لكميات كبيرة من المواد المتفجرة في ظل ندرة تلك المواد حينها، وكذلك الحاجة لزرعها في الأرض ضمن ظروف أمنية معقدة؛ لضمان عدم كشفها من قبل العدو، ومن هنا انطلق مسار طويل لمحاولة تطوير أسلحة أخرى ضمن المتاح والمتوفر من قدرات وخامات محلية”.

النواة الأولى

“شهد العام 2002م، أولى محاولات تصنيع قذائف مضادة للدروع وحملت اسم (البنا – البتار) وكذلك العبوات الجانبية ولكن معضلة الاختراق والتدمير ظلّت قائمة في ظل تحسين العدو لتدريع آلياته وتطويرها وإضافة منظومات دفاعية لتلك الآليات، وفي المقابل واصلت كتائب القسام جهودها، وتمكن مهندسوها عام 2004م من تصنيع قذيفة وقاذف الياسين (P2) وهو نسخة عن القاذف الروسي الصنع (P2-RPJ)، وبذلك حققت الكتائب وفرة نسبية في السلاح والذخائر إلا أن معضلة الاختراق والتدمير لم تُحل، وفي العام ذاته، بدأت تتقاطر إلى داخل قطاع غزة أعداد شحيحة جدًا من القاذف الروسي P7-RPJ وبأثمان باهظة جدًا تصل لـ 30 ألف دولار للقاذف والقذيفة، وقد كانت تمر عملية الإمداد عبر مراحل معقدة وتتخطى بصعوبات العديد من الحواجز.

ومع تطور عمل كتائب القسام وجهازها العسكري، عملت الكتائب على تقسيم قواتها إلى تخصصات ليكون تخصص مضاد الدروع أحد أبرز هذه التخصصات وأكثرها أهمية، ومع تحرير قطاع غزة من قوات الاحتلال الصهيوني وكنسه من المغتصبات عام 2005م، تحسنت حالة الإمداد لينعكس ذلك على تطور قدرات المقاومة الفلسطينية بشكل عام وتطور التصنيع العسكري لكتائب القسام بشكل خاص.

عام 2007م، شهد دخول كميات من السلاح إلى قطاع غزة، منها P7-RPJ وبكميات وفيرة ما أدى إلى خروج قاذف الياسين من الخدمة، كما دخلت أنواع أخرى من الأسلحة المضادة للدروع الموجهة وبعيدة المدى مثل الفاغوت والكورنيت والكونكورس وغيرها، وفي إطار الإعداد والتدريب تمكنت الكتائب من تدريب عدد من المجاهدين على تلك الأسلحة خارج فلسطين المحتلة وبذلك تم تعزيز تخصص مضاد الدروع لدى القسام بالخبرات والعتاد.

نقلة نوعية

في عام 2014م، وضمن استخلاص الدروس والعبر من معركة العصف المأكول، كانت التوصية بإنتاج سلاح مضاد دروع فعال ضد آليات ومدرعات العدو مثل (ميركافا 4 وناقلة النمر وجارفة D9 المحصنة وغيرها من آليات العدو ومدرعاته) وتنفيذًا لتلك التوصية بدأت فرق البحث والتطوير من مهندسين وكوادر في دوائر التصنيع العسكري في كتائب القسام بالعمل الدؤوب وإعداد البحوث حول إمكانية الوصول إلى ذلك خاصة وأن هذا النوع من العلوم يحتاج إلى دقة عالية في القياسات والخامات والسبائك.

ونتيجة لجهود صادقة وإبداع عقول نيرة وإرادة تحدّت المستحيل وحفرّت في الصخر، وبعد العشرات من المحاولات والتجارب في الأعوام 2015-2016-2017م، دخلت إلى حيّز الإنتاج قذيفة الياسين 105 المضادة للدروع عام 2018م، وكذلك قذيفة الياسين المضادة للتحصينات والأفراد بالإضافة إلى عبوات العمل الفدائي.

ليكون ذلك إبداعًا كاملًا يُحسب لمهندسي القسام من الصفر حتى اكتمال ونجاح القذيفة بقوة انطلاقها واندفاعها واستمرارها حتى وصولها إلى هدفها، وقدرتها على الاختراق للدروع بمسافة تتراوح بين الـ60-100 سم في جسم الدبابة والمدرعة.

وبالتوازي مع هذا التطور في التصنيع العسكري، عملت الكتائب على تدريب قناصي الدروع على مواجهة الآليات والمدرعات لجيش الاحتلال وقد تضمن هذا المسار دراسة دبابة الميركافا دراسة مستفيضة وكذلك باقي آليات جيش الاحتلال والتعرف على نقاط ضعفها وآليات عملها وتكتيكها وكذلك بناء نماذج تحاكي تلك الآليات بشكل دقيق جدًا من حيث الحجم والشكل وكذلك تصميم أجهزة محاكاة رماية لتدريب المجاهدين على أنواع الرماية الثابتة والمتحركة والقريبة والبعيدة وأيضًا التدرب على المناورة بالأسلحة المضادة للدروع في الميدان.

لتتكامل بذلك مرحلة مهمة من مراحل التطور في التجهيز والإعداد داخل صفوف كتائب القسام والتي تلخص جهوزية القسام في القتال ضد دروع العدو وتحصيناته.

ياسين 105 والطوفان

ومع اندلاع معركة طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر لعام 2023م، أعلنت الكتائب عن دخول قذيفة ياسين 105 المضادة للدروع وقذيفة ياسين 105 (TPG) المضادة للتحصينات والأفراد إلى الخدمة، وتوعدت العدو بأن هذا السلاح سيكون له دورٌ فاعل في تبديد أوهامه وتحطيم آلياته في الحرب البرية وقد كان ذلك حيث أضحت قذيفة الياسين 105 أيقونة بارزة ومهمة في معركة طوفان الأقصى.

منذ اليوم الأول للطوفان وخلال عملية العبور الكبير استخدم مجاهدو القسام هذه القذيفة، وبرز اسمها مع بدء المعركة البرية بإعلانات القسام المتتالية عن تصدى طواقم الدروع وقوات النخبة لآليات ودبابات العدو، وفي مقدمتها دبابة “الميركفاه 4 BAZ) التي طالما تغنى بها المحتل وجهزها بأعتى الأسلحة والمنظومات والتدريعات ضد الصواريخ الموجهة ووصلت تكلفة إنتاج الدبابة الواحدة لنحو 6 مليون دولار تنقسم إلى 3 ملايين لجسم ودرع الدبابة ومليون لمنظومة المدفع ومليونين لباقي الأجهزة والمنظومات التي يتم تركيبها على هذه الدبابة، في المقابل لم تتجاوز تكلفة إنتاج القذيفة الواحدة من الياسين 105 لـ 500 دولار.

لكنها إرادة القتال لدى المجاهد الفلسطيني والروح الاستشهادية التي ظلّت حاضرة بقوة وبكل وضوح في ميادين القتال التي زحف فيها المجاهدون صوب أرتال وتجمعات الدبابات رغم القصف الجوي العنيف والجنوني والطائرات المسيرة والقصف المدفعي المعتمد على سياسة الأرض المحروقة، وأظهرت عشرات المقاطع المصورة التي وثقت تلك المعارك البطولية التي بحث فيها المجاهدون عن تلك الآليات لضربها في معاقلها وإعطابها أو تدميرها وقتل وإصابة من فيها من جنود العدو ومرتزقته.
وفي حصيلة تُنشر لأول مرة -حتى إعداد هذا التقرير-، تمكن مجاهدو القسام من إعطاب وتدمير أكثر من 1108 آلية منها 962 دبابة و55 ناقلة جند و74 جرافة و3 حفارات و14 جيب عسكري، وأسفرت عن مقتل وإصابة عدد كبير من ضباط وجنود العدو ومرتزقته داخل تلك الدبابات والآليات التي احترق عدد من الجنود داخلها وقتل عدد منهم بعد سحق الطيران لآلياتهم لعدم مقدرة قوات الإنقاذ على سحبها.

معارك بطولية والتحام مباشر لمجاهدي القسام مع آليات العدو التي تحطمت وتدمرت بفعل سلاح نوعي تم تصنيعه داخل قطاع مُحاصر ومستنزف منذ أكثر من 16 عامًا، إلا أن معية الله وتوفيقه كانت حاضرة مع هذه الثلة المجاهدة المرابطة لتكتب بهذا الإنجاز الوطني المبارك صفحة جديدة من صفحات الجهاد والمقاومة في تاريخ الشعب الفلسطيني”.