الدولة اللبنانية “عايشة على الشحادة”!

لا نقاش في مدى حدة الإنهيار، رغم أنّ رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي يتحدث عن منحى تصاعدي يتجه اليه الوضع الاقتصادي، والنواب هللوا لـ”صفر عجز” في الموازنة، متناسين أنّ إيرادات هذه الموازنة بالكاد تغطي رواتب القطاع العام وبعض المصاريف والالتزامات.

وتجاهل هؤلاء أنّ الحكومة تمارس كل أنواع التقشّف، سواء في النفقات الاستثمارية أو الإنمائية، ما ترك على سبيل المثال لا الحصر، مصير السفارات اللبنانية في الخارج، رهن الهبات التي يقدمها المغتربون اللبنانيون التي راحت تطال كلّ شيء.

وفي جردة سريعة للعدد الأخير من الجريدة الرسمية الصادر في نهاية كانون الثاني الماضي، يتبيّن أنّه يتضمن ستة مراسيم قبول هبات لمصلحة وزارة الخارجية وخمسة مراسيم قبول هبات لمصلحة وزارة الداخلية.

صحيح أنّ قبول الهبات يجري شهرياً وليس أمراً طارئاً أو مستجداً، لكن التدقيق في طبيعة هذه الهبات يستدعي رفع الصوت عالياً بعدما صارت الدولة اللبنانية “عايشة على الشحادة”… كأن تتكفل الجالية اللبنانية في الغابون بدفع تكاليف تصليح خطوط الهاتف، تغيير أقفال أبواب، تركيب مكيّف، طلاء شرفة، تنظيف الحديقة، تغيير بلاط… أو أن يتكفل أحد المغتربين بدفع 5945 يورو لمصلحة سفارة لبنان في رومانيا، لنقل الأثاث والمفروشات إلى دار السكن الجديد… أو أن تتكفل احدى الشركات بتقديم 423 مليون ليرة هي عبارة عن كميات من البنزين والديزل أويل لمصلحة المديرية العامة للدفاع المدني!