المطران طربيه وفيليب سالم.. شهادة للتاريخ فيهما: ذخيرتا الإيمان والفكر والوطن والانسان

| أنور حرب (*) |

أيها التاريخ الحديث أسألك: وسط هذا الدمار المغمس بالموت والقتل.. وبالابادة والنار، من هو رجل العام بنظرك فى وطني لبنان، هل اخترته، هل وثّقته في كتابك حكايةً ونموذجًا وعلامة فارقة؟

هزّ التاريخ رأسه ولمست في عينيه دمعتين أقنعتاني أنهما أشبه بالعبير الذي يتقن أسلوب الوردة في التعبير، و”سرحت” الدمعتان على خده المكسور ألمًا على حالة وطن الأرز المشتاق إلى سيادة وحرية وقيامة، وحسرة على انهيار السلام في أرض المسيح حيث الحرب المجنونة تقتل الأطفال بمفهوم حق القوة اغتيالاً لقوة الحق. وقال بصمت فيه ألم وأمل: رجل العام لهذه السنة رجلان، الأول روحاني الهوية والانتماء عرف كيف يمزج العلاقة بين خالق الأكوان والأرض والانسان. والثاني عالم،

مفكر، باحث، مؤمن حتى رأسه بالمحبة ومنحها الأولوية على المعرفة.

واستفسرت من التاريخ: من هما هذان الرجلان في كتابك؟

فَرَدّ عَليّ، ويا للعجب من جوابه، إذ قال: “تسألني عن كتاب التاريخ.. ولكن بما اني التاريخ أقول لك هناك في مسيرة الزمان كتاب واحد هو كتاب الله وكل ما بعده هوامش و”اكسسوارات”، ومع ذلك سجلت فى ذاكرتي ودفتر أيامي اسم هذين الرسولين المتماهيين بين روحانية واكاديمية وبين انسانية ووطنية، المطران انطوان شربل طربية والبروفسور فيليب سالم، وكدت أقول المطران انطوان شربل سالم والبروفسور فيليب طربية، اذ ان أوجه الشبه بينهما لا تُحصى ولا تُعد”.

وبحشريتي كإعلامي، استطردتُ في سؤالي للتاريخ: على ماذا تعتمد بتقييمك” فأجابني: “ليس دوري ان أقيّم بعكس ما يفكر البعض ان التاريخ هو الحكم، بل ان إنجازات وأفعال وبصمات مطران الانسان هي الشاهد والشهادة في وجداني والحقيقة، وهي الدليل الساطع الذي سجل الانجازات في زيارة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي إلى أستراليا بتنظيم راعي الابرشية طربية، محققة النجاح الذي حولها من رعوية إلى تاريخية. أضف إلى ذلك لمسات سيادته في جمع الصف الوطني، وهذا إنجاز كم نحن بحاجة إليه”.

أما طبيبُ المحبة عشيق بطرّام التي لا تنام إلا على وسادته، فمسيرته حافلة، ولكنها هذه السنة تتوجت بأبحاث متطورة أقرّتها المراجع الطبية العالمية واعترفت بها في محاربة جرثومة السرطان، علما ان مبضعه الفكري ما زال يطبّب أوجاع وأمراض المجتمع ويدعو إلى علمانية مؤمنة لا بد منها.

وأنهى التاريخ شهادته قائلا: “المطران طربية والبروفسور سالم هما ذخيرة الروحانية في الوطنية، وذخيرة الانسانية في المحبة”. وبعد شهادة التاريخ هذه، فلا يعلو اي كلام على هذا الكلام، وما علينا إلا ان نقول: أيها التاريخ شكرا لك.

(*) ناشر ورئيس تحرير “النهار” الاسترالية