هل يخسر الموارنة رئاسة الجمهورية بسبب قيادة الجيش؟

| مرسال الترس |

في المسار الزمني للأمور، تتردد دائما عبارة “التاريخ يعيد نفسه”، فبعد إعلان دولة لبنان الكبير في العام 1920 من قبل الدولة المستعمرة فرنسا، وفي الفترة التي تفصل عن الاستقلال، والتي امتدت لثلاث وعشرين سنة، وصل إلى سدة رئاسة الجمهورية في لبنان رؤساء من طوائف مسيحية غير الطائفة المارونية. فأول رئيس للجمهورية اللبنانية، في الأول من شهر أيلول 1926، هو شارل دباس، وينتمي إلى طائفة الروم الأرثوذكس. وفي ظروف معينة ترشح الى منصب الرئاسة رئيس مجلس الشيوخ الشيخ محمد الجسر ولكن لم يحالفه الحظ. وفي شهر آذار من العام 1943 تولى الطبيب أيوب ثابت الرئاسة لنحو أربعة أشهر، وهو ينتمي إلى طائفة البروتستانت، وتلاه الرئيس بترو طراد من الطائفة الأرثوذكسية أيضاً، ولنحو شهرين، حين تم إعلان الاستقلال الذي أنيطت بعده الرئاسة إلى الطائفة المارونية بموجب الميثاق غير المكتوب بين الطوائف.

اليوم مضت سنة كاملة على الفراغ في موقع الرئاسة، والسبب المحوري هو التجاذب الحاد بين أفرقاء الطائفة المارونية، من دون أن تكون لدى أي من الأطراف معطيات تشير إلى المدة الزمنية التي سيصار فيها الى انتخاب الرئيس الرابع عشر للجمهورية.

ولكن، على هامش هذه المستجدات، وبعد حلول الفراغ في أكثر من موقع في وظائف الدرجة الأولى التي تقاسمتها الطوائف بميزان من الذهب، بدأت هذه الصورة تتشوه، وفق ما تراه المراجع الدينية التي ترى أن “السبحة” تكرّ من دون رادع أو وازع، وصولاً إلى “قدس الأقدس” بالنسبة للطائفة المارونية التي هي قيادة الجيش، والتي يدور الصراع الأكبر حولها من قبل القيادات المارونية نفسها. وأكبر مثال، ومن دون حصر: “التيار الوطني الحر” وحزب “القوات اللبنانية”، الحزبين الأكبرين في الطائفة. حيث أنه قد تذهب القيادة إلى غير الموارنة، في ظل مطالبة البعض بتولي الضابط الأكبر سناً للقيادة. لا بل إن الخوف لدى البطريركية المارونية، ليس أن يؤول موقع قيادة الجيش إلى سواها، بل وعلى غراره يمتد الأمر الى رئاسة الجمهورية.

وبالتالي يُعاد النظر في تراتبية تسلم الطوائف للحكم عبر ما يتم التداول به من “المثالثة” أو المداورة في المواقع الأولى في السلطة!

قد تتحمّل مختلف الطوائف والمذاهب مسؤولية في ما آلت إليه الأمور في البلاد من تعقيدات. ولكن المسؤولية الكبرى في فقدان الموارنة للمواقع التي كان يتولاها أفراد منها، تقع على قياداتها بالذات الذين لم يُجمِعوا، إلاّ نادراً، على مقاربة المسائل التي تخص الطائفة… وربما إذا ذهبت تلك المواقع إلى طوائف أو مذاهب أخرى، سيعملون عندها على التوافق من أجل استعادتها!