كشف موقع “ميدل إيست آي” البريطاني أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن رفضت مقابلة المسلمين الأميركيين الذين انتقدوا علناً سياستها تجاه غزة.
ونقل الموقع عن مصادر مطلعة، أن إدارة بايدن ركزت على إظهار القلق وليس التحرك. فقد رفض بايدن ضم مسلمين أميركيين ممن كانوا ناقدين لموقف إدارته من الحرب الفلسطينية – الإسرائيلية، كجزء من تواصل الإدارة مع المسلمين العرب الأميركيين.
وبحسب مصدر في وزارة الخارجية، وقبل ساعات من اللقاء بين بايدن ومجموعة من المسلمين الأميركيين، حثّ عدد من الناشطين المجموعة لمقاطعة اللقاء، والتأكيد أن المسلمين الأميركيين لن يقبلوا تبريرات الإدارة لدعمها الذي لا يتزعزع لعملية إبادة للفلسطينيين، بحسب خبراء.
وقال المصدر: “لا يوجد أي هدف للقاء”، مضيفاً: “رفضت إدارة بايدن التحدث مع أي شخص عبّر عن عدم موافقته علنا أو انتقدهم”.
وكشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن المجموعة التي قابلت بايدن ضمت النائب العام لمينيسوتا، كيث إيليسون، ووائل الزيات، مدير مؤسسة “المناصرة السياسية الإسلامية الأميركية”، والإمام محمد ماجد، المدير التنفيذي لـ”مركز كل منطقة دالاس الإسلامي” في فيرجينيا، ورامي النشاشيبي، الفلسطيني – الأميركي ومدير “شبكة الفعل المسلمة” داخل المدينة، وسوزان بركات، أستاذة دواء العائلة في جامعة كاليفورنيا.
وحاول موقع “ميدل إيست آي” التواصل مع الخمسة الذين حضروا اللقاء وطلب منهم التعليق، إلا أنهم، وباستثناء النشاشيبي، لم يردوا. وحاول الموقع التواصل مع البيت الأبيض، ولم يحصل على تعليق.
وقال النشاشيبي للموقع ” إنه كانت هناك نقاشات مع جزء من المجتمع بشأن الحضور أم لا، مضيفا أنه كانت لديه تحفظاته، ولكنه قرر حضور لقاء بايدن، مع أنه أنكر وجود دعوات لمقاطعة اللقاء.
وقالت عدة مصادر مطلعة على الاستشارات بين الحكومة والعرب والمسلمين الأميركيين في الأسبوع الماضي، إن المسؤولين لم يفشلوا أبداً في التأكيد للفلسطينيين أن لديهم نية لوقف القصف المدمر على غزة، ولكن لم يظهروا أنهم يسارعون لتقديم خريطة طريقة لوقف الأعمال العدائية.
وكان رد الإدارة الفاتر والتواصل الغامض، سبباً في إثارة السخط بين الفلسطينيين الأميركيين، الذين يحاولون التصالح مع فكرة أن أموال الضرائب التي يدفعونها تدعم حملة عسكرية إسرائيلية. ومع أن مجموعة التقت مع وزير الخارجية أنتوني بلينكن يوم الثلاثاء، وبايدن يوم الخميس، إلا أن الانطباع العام هو أن الإدارة مهتمة بتقديم صورة القلق وليس من يريد التحرك.
وقال مصدر للموقع: “أظهر بلينكن تعاطفاً مع مظاهر قلقنا، ولكن هذا يعني القليل، في وقت تعتبر فيه حياة الأبرياء على المحك فعلياً”.
وأضاف المصدر: “نريد تحركاً لا كلمات، ولا نريد مساعدات في الوقت الحالي.. نريد من إسرائيل التوقف عن قتل الفلسطينيين، ونريد وقف التواطؤ الأميركي في السماح لإسرائيل بعمل هذا. والأهم من ذلك، نريد محاسبة، خاصة في وقت رفض بايدن أرقام القتلى الفلسطينيين وتجاهلهم على أنهم ثمن للحرب”.
وأثارت مواقف بايدن ودعمه لعمل إسرائيلي يتناسب مع هجموم “حماس” في 7 تشرين الأول/أكتوبر، غضب المسلمين والعرب الأميركيين، ومخاوف من أزمة انتخابية للديمقراطيين في العام المقبل. ورغم أن نسبة المسلمين في أميركا لا تتعدى 1% إلا أنهم يمثلون كتلا انتخابية مهمة في ولايات مرجحة مثل ميتشغان.
وتم ترتيب لقاء الخميس مع بايدن لمعالجة تزايد الإسلاموفوبيا والعنصرية في ضوء أحداث الأسابيع الماضية. وقال مصدر مطلع، إن المشاركين استخدموا المناسبة لطرح الوحشية الإسرائيلية في غزة، وتصاعد المشاعر المعادية للفلسطينيين، وتقليل الرئيس من مصداقية أرقام القتلى الفلسطينيين، وكذا مزاعمه بشأن قتل الأطفال الإسرائيليين وقطع رؤوسهم.
وقال النشاشيبي، الفلسطيني الوحيد المشارك في اللقاء، إنه دعا لوقف إطلاق نار، وتحدث مع الرئيس بشأن استخدام لغة مهينة ضد المجتمعات المسلمة والفلسطينيين، لكن الرئيس رفض حتى الآن الدعوة لوقف إطلاق النار. وقال: “كوني الفلسطيني الوحيد، شعرت بعبء كبير على كاهلي بأن أكون واضحا حول هذه المشكلة، وأن هناك دينامية من الأصوات الفلسطينية – الأميركية التي يجب أن الاستماع لها في هذه اللحظة”.
وبعد اللقاء، تساءلت مجموعة من المسلمين الأميركيين على تطبيق “زوم” حول تمثيل المجموعة لهم، ولماذا كان التمثيل الفلسطيني محدوداً في اللقاء. فيما قالت مجموعة أخرى إنه كان يجب على المشاركين مقاطعة اللقاء.
وقالت أية زيادة، مدير التواصل في حركة “العدالة الأميركية لفلسطين”: “الفئة الضيقة من الأشخاص لتمثيل الفلسطينيين والداعمين للفلسطينيين، لا تمثل الحركة الأوسع للفلسطينيين والداعمين لفلسطين”، و”تعطي فكرة أن الإدارة تقدم واجهة تواصل، في الوقت الذي تفشل فيه بمعالجة مظاهر القلق لدى الفلسطينيين والمجتمع المؤيد لهم، وجذور الأزمة للموضوع الحالي: نية إسرائيل الواضحة لتطهير الفلسطينيين عرقيا”.













