/ هيام القصيفي /
بين لقاءَي نيويورك الأول والثاني، عام كامل حفل بأحداث ومبادرات رئاسية، فرنسية وقطرية. الثابت الوحيد الذي يُخشى منه يتعلّق بمدى وجود رغبة بإبقاء لبنان متعثّراً إلى الحد الأقصى، وليس الأدنى، إلى أن تنضج فكرة حلّ ما له.
أصبح مسلّماً به أنه لا يمكن التعويل على أي تقدّم رئاسي بعد فشل اللقاء الخماسي في نيويورك. ما لم يصبح بعد قيد الدراسة الجدية، كيف يمكن للبنان عبور فشل مبادرتين، فرنسية، والمرجّح قطرية، من دون أي ملامح خرق حقيقي على مستوى الحل الشامل؟ وكيف له أن يتعايش مع أزماته، الأمنية والاقتصادية، في وقت تلوح ملامح الرغبة في إبقائه في وضعية متعثّرة؟
وما جرى في عين الحلوة الذي لم تنته أحداثه بما يفترض أن تنتهي عليه، يشي بأن النار الموجودة تحت الرماد، أُطفئت مؤقّتاً. وما كان مرسوماً للمخيم ومحيطه، أعاد الجنوب مجدّداً إلى الواجهة بعد توالي التوتر فيه، بعد شهور طويلة، من غيابه عن الحضور كعنوان أول. لكنّ توالي أحداثه الأمنية المتفرقة، وتسليط الضوء عليها، سواء من زاوية طبيعة التجديد للقوات الدولية أو تحديد النقاط الحدودية، كلّ ذلك وضعه تحت المجهر، في محاولة فهم ارتباط الأحداث الأمنية داخلياً، ومع إسرائيل، والكلام عن تجمّعات أصولية في عين الحلوة، في خطوط متشابكة، تتداخل فيها عوامل خارج الحدود اللبنانية.
كلّ ذلك يبدو للوهلة الأولى مجرد خريطة أمنية متفرّقة الأحداث، لكنها حين تتلازم مع تفكيك الوضع الرئاسي تصبح لها تأثيرات مختلفة، لا تعيد الأزمة الرئاسية إلى مربّعها الأول، بل تضاعف من احتمالات تشريع الأبواب على تحوّلات داخلية غير مسبوقة. وهذا لا يغطيه تحرّك موفدين يعملون على خط مبادرات رئاسية محدودة، فيما اللاعبون الأساسيون يملكون وحدهم سرّ تفكيك القطب الخَفية لأزمة مصير لبنان.













