قرار التجديد السنوي لـ”اليونيفيل” لن يمرّ على خير!

ذكرت مصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع لجريدة “الديار”، أنّه ظهرت أخيراً النيات المبيّتة من مسودة مشروع قرار التجديد للقوّة الدولية العاملة في جنوب لبنان المقدّمة من قبل فرنسا، والتي تحاول الولايات المتحدة الأميركية الاستفادة من نصّها قدر الإمكان لتأمين “أمن إسرائيل” في المنطقة الجنوبية الحدودية، ولنزع سلاح “حزب الله” على المدى البعيد.

وأضافت المصادر أن قرار التجديد السنوي لليونيفيل في مجلس الأمن لن يمرّ على خير هذه السنة، ولن يأتي بالتالي لمصلحة لبنان. فالتعديلات التي يطالب بها وتتعلّق بـ”صدور قرار يضمن حرية حركة اليونيفيل بالتنسيق مع الحكومة والجيش اللبناني من أجل نجاح مهمّتها وحفظ الاستقرار في جنوب لبنان والمنطقة”، قد تعدّتها مسودة المشروع كثيراً لتصل الى صيغة “إعطاء الشرعية لنقل ولاية اليونيفيل من الفصل السادس، وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي 1701 الصادر في العام 2006″، والداعي الى حلّ النزاع بالطرق السلمية، الى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يدعو الى فرض القرار بالقوّة.

وأفادت أن هذا الفصل الذي طالما هدّدت الولايات المتحدة لبنان باستخدامه، والذي رفضه لبنان في السابق ولا يزال يصرّ على رفضه، كون التجديد للقوّة الدولية، يأتي بطلب من الحكومة اللبنانية.

وتقول المصادر نفسها، انه لا يمكن أن يتمّ إدخال تعديلات على قرار تجديد ولاية “اليونيفيل” وإقرارها بشكل ينسف مهامها الأساسية، ويجعلها قوّات ردع دولية تستخدم القوّة للحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، في الوقت الذي يطالب به لبنان بضرورة الحفاظ على الاستقرار في الجنوب والمنطقة. فالتشدّد في مجلس الأمن والتوجّه الى اعتماد الفصل السابع، وفق الصيغة المتداولة، بما يمنح “اليونيفيل” فرض احترام القرار 1701 بالقوة، على ما أضافت، يعني دخول لبنان في فوضى أمنية، ومخاطر هو بغنى عنها في الوقت الراهن، لا سيما بعد أن بدأ الحفر في حقل “قانا” في البلوك 9 الذي يستلزم الاستقرار لكي تستكمل الشركات المشغّلة عملها في المنطقة البحرية اللبنانية بكلّ هدوء.

واعتبرت الأوساط نفسها أنّ كلّ الأحداث الأمنية التي شهدها لبنان في الفترة الأخيرة، تريد الولايات المتحدة والدول الموالية لها استثمارها في قرار التجديد لليونيفيل، بدءاً من حادثة العاقبية التي حصلت في كانون الأول الماضي وأدّت الى مقتل جندي إيرلندي وإصابة ثلاثة آخرين بجروح، الى الاعتداء السافر للعدو على القسم اللبناني من بلدة الغجر وإقامة السياج الشائك حوله لضمّه، وما تلاه من نصب “حزب الله” لخيمتين في كفرشوبا، وما حصل في مخيم عين الحلوة من اشتباكات مسلّحة على خلفية اغتيال مسؤول الأمن الوطني في صيدا أبو أشرف العرموشي مع مرافقيه، وصولاً الى حادثة عين إبل الواقعة ضمن نطاق عمل “اليونيفيل” في الجنوب، والتي راح ضحيتها المسؤول في “القوّات اللبنانية” الياس الحصروني، وحادثة الكحّالة الأخيرة التي أظهرت نقل شاحنة من الأسلحة تابعة لـ “حزب الله”.