| زينة أرزوني |
نحن شعب لا نصفق إلا لمن يُنكِّل بنا، ولا نحمل على أكتافنا ونُمجّد إلا من يستعمرنا، فكما في السياسية كذلك في الفن، وهذا ما أثبته الدولار “الفريش” الذي صرفه اللبنانيون على الفنان المصري عمرو دياب، رغم إهانته للبنان وصحافته، والتعامل معهم بفوقية، بعدما اشترط على الصحافيين الذين سيحضرون الحفل التوقيع على تعهد ينصّ على أنهم سيلتزمون بعدم نشر أي تقييم سلبي أو انتقاد للحفل أو له.
هذه هي الحال إذاً، فكما سياسيو لبنان يمشون وفق أجندات خارجية ترسم لهم طبيعة حكمهم، ومتى يتدخلون استنكاراً، أو مديحاً، أو ترويجاً لمشروع معين. وإذا أردنا استعراض هذه الحالات لن ننتهي، يكفي طرح مثال رئيس الجمهورية، الذي لا يأتي إلا بـ”البارشوت” الخارجي.
ها هم اللبنانيون، ولأنهم يحبون عمرو دياب، مشوا بالطوابير لحضور حفلة في وسط بيروت، ارتدوا الأبيض، وساروا مهلّلين لنجم لا يهمه ما ستكتبه الصحافة عنه، ولا تعنيه محبة واحترام الجمهور، فالهدف المراد من هذا الحفل حصل عليه، وهو الاستحواذ على دولارات اللبنانيين الأغنياء والمغتربين العرب والخليجيين، والقول في نهاية الحفل إنه نجح نجاحاً باهراً، بعدما كانت قد نفذت التذاكر منذ الإعلان عن موعد الحفل.
والهدف الثاني من الحفل سيستغله المتحكمون برقاب شعب يُساق إلى “الذبح”، يوماً بالأبيض، ويوماً بالأحمر، ويوماً بألوان قوس قزح، فهؤلاء المسؤولين سنجدهم يتخفون وراء “ورقة التوت”، ويقولون إن لبنان بألف خير وشعبه قادر على الحياة، في محاولة منهم لإزاحة نظر شريحة أكبر عن انهم هم وراء بؤسهم وعوزهم.
تعامل “الهضبة” والشركة المنظمة بفوقية مع الصحافة اللبنانية، دفع الكثيرين إلى التساؤل: هل هو من المنزّهين عن أي نقد؟ أو أنه من “الذات الالهية” التي لا يمكن المساس بها؟ هل هذا الشرط هو لأن الصحافة تدخل مجاناً إلى الحفل، فعليها الالتزام بهذه الشروط؟ هل هكذا تُعامِل “أم الدينا” مصر، “ست الدنيا” بيروت؟ هل ستقبل القاهرة بمثل هذه الشروط على أرضها؟
إن تهافت لبنانيين يملكون الترف المالي والنفسي على حفلة غنائية تستر عُري ذاكرتهم، التي نسيت ان الرئيس المصري الراحل حسني مبارك سخر قبل سنوات منهم أيضاً، حين أجاب على طلب لبنان للمساعدات، فجاء رده لرئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، “مساعدات إيه.. ده الواد عمرو دياب راح لبنان جاب مليون جنيه”، وللمفارقة هذه السخرية تُعاد اليوم، مع شعب لا يعرف كيف يدافع عن كرامته.. فسقط هو و”هضبته” أمام جبال لبنان الفنية.














