تصوير: عباس سلمان

“كمين الكحالة”.. والرئاسة المتعثرة

| علاء حسن |

هناك مقولة تقول إنه “عندما ترى الاشتباكات، فابحث عن اتفاق تعثر أو اتفاق يحتاج إلى بعض التنازلات ليتحقق”.

شهد البلد ثلاث قضايا خلال الأيام الماضية بالتزامن مع الحديث عن تعثر في الاتفاق السعودي ـ الإيراني:

أولى تلك الأحداث، كانت اشتباكات مخيم عين الحلوة التي أرخت بظلالها على الوضع اللبناني من بوابتي الأمن والرئاسة، وإن كانت المعطيات تشير إلى عدم وجود ربط مباشر بين اشتباكات عين الحلوة وبين الاتفاق المذكور. إلا أن بيان السفارة السعودية وما تلاها من بيانات من سفارات أخرى، تشير في المقابل إلى ضغط تمارسه المملكة على كل من الدولة اللبنانية، ومن خلفها على من يتحالف مع إيران من قوى لبنانية أو فلسطينية موجودة على الأراضي اللبنانية. وبالتالي إذا لم يكن هناك ربط مباشر بين الحدثين، إلا أنه يمكن القول إن السعودية استثمرت الواقعة لصالحها في ملف اقليمي تم جر الخلاف فيه إلى الأراضي اللبنانية.

ثاني تلك الأحداث، استنفار حزب “القوات اللبنانية” إثر حادثة اختطاف ووفاة الراحل الياس الحصروني، الذي توفي قبل ستة أيام ودفن، ومن ثم ظهرت فجأة كاميرات المراقبة بعد أيام من الحادثة، رغم أن الأجهزة الأمنية كانت حاضرة منذ اليوم الأول والطبيب الشرعي يحضر بطبيعة الحال عندما يجد أحد ما جثة وتحضر القوى الأمنية. وعليه، هناك أسئلة مشروعة حول صحة الفيديو المنشور وعلاقته بالراحل، ومن ثم لماذا ظهر بعد ستة أيام على الحادثة، ولماذا كل هذا التحريض ضد جهة محددة، والأجهزة الأمنية لم تقل كلمتها بعد؟ هل من علاقة بين التحريض الحاصل وبين إعلان باسيل حصول اتفاق أولي مع “حزب الله”؟ ربما.

أما الأخطر والأحدث، فهو ما حصل مع انقلاب الشاحنة التابعة لـ”حزب الله” على كوع الكحالة وما تلاها من اشتباكات وسقوط مواطنيْن لبنانيين، وإغلاق الطريق من قبل أهالي المنطقة، بالإضافة إلى الكم الهائل من التحريض والاتهامات الصادرة عن سياسيين ونواب وإعلاميين ووسائل إعلامية، لحادثة ما كانت لتحصل لو كانت هناك أوامر خارجية تقضي بتهدئة الأوضاع.

فالمنطقة التي حصلت فيها حادثة انقلاب الشاحنة معروفة لدى الجميع بحصول حالات مشابهة نظراً لطبيعتها، فلماذا هذه المرة يحصل فيها هكذا أمر؟
ومن ثم لماذا لا يتم السؤال عن السلاح المقابل الذي استخدم في قتل المقاوم الذي حاول إبعاد المدنيين عن الشاحنة وهو يؤدي واجبه تجاه شاحنة غير مدنية؟ أو أنه يجب التذكير عند كل مفصل بشرعية المقاومة في نص البيانات الوزارية الرسمية، وبدليل التنسيق بينها وبين الأجهزة الأمنية الرسمية؟
بل لماذا مُنع الجيش اللبناني من إخراج الشاحنة التي صادرها وأصبحت في عهدته؟ ومن أعطى الإيعاز للأهالي بالبقاء في الشارع وإغلاقه والتعامل مع الجيش بهذه الصورة رغم الإدعاء بدعم الأجهزة الرسمية والمطالبة ببسط الدولة سيطرتها؟

وبالعودة إلى الاتفاق السعودي ـ الإيراني، تشير المعطيات إلى تعثره فی بعض الملفات، بسبب تقلبات دولية وإقليمية مرتبطة بالمخاض الحالي للعالم الجديد المتعدد الأقطاب، والذي على ما يبدو أثار شهية “القوات اللبنانية” في الداخل، لتعيد تقديم أوراق اعتمادها من جديد عبر خلط الأوراق، والضغط على خصومها من زاوية الأمن الاجتماعي والفتنة التي يهابها “حزب الله”، وبالتالي ضرب الاتفاق بين “التيار الوطني الحر” والحزب حول ملف رئاسة الجمهورية، وبذلك يعتقد الجالس في الغرفة السوداء “القواتية” أنه ضرب عصفورين بحجر واحد.

لكن نسي من خطط، أو من أرسل الإيعاز، أن العالم يتغير في اتجاه مختلف، وأن على من يريد حجز مقعد له في العالم الجديد يجب أن يقرأ موازين القوى بشكل جيد، فلا مجال للحسابات الخاطئة في هذه المرحلة.

(*) الآراء الواردة في المقالات لا تعبّر بالضرورة عن سياسة موقع “الجريدة”