قبل نحو عشرة أيام، راج أن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة قرّر السير باقتراح نواب الحاكم بوقف العمل بمنصة “صيرفة”. سريعاً تبيّن أن سلامة أبلغ كل المتعاطين بالمنصة من سماسرة ومصرفيين بأنه قرّر وقف شراء الليرات. وترافق ذلك مع ضجة حول مصير سعر العملة ربطاً بما يمكن أن يحصل على صعيد حاكمية مصرف لبنان، بحسب “الاخبار”.
واشارت الصحيفة الى ان ما حصل عملياً هو التوقف عن تلقّي الإيداعات من العملاء، أي أن ضخّ الليرات والدولارات توقّف. وبقي مصرف لبنان، يصرف الدولارات لتغطية لوائح إيداعات سابقة على قراره، ما انعكس تراجعاً تدريجياً في أرقام التعامل عبر منصة “صيرفة” إلى نحو ثلث ما كانت عليه، من دون أن يمس سلامة بسعر الدولار على المنصة ذاتها. وترافقت الخطوة مع أنباء عن اختفاء سماسرة كبار كان سلامة يعتمد عليهم في إدارة العملية خارج مصرف لبنان، وأبرزهم سليم الخليل الذي كان يعمل عبر مصرف “الاعتماد المصرفي”، وتردّد أنه غادر لبنان. كما اختفى من السوق عدد آخر من المضاربين ويجري التدقيق في ما إذا كانوا قد غادروا البلاد فعلاً. ويفسر البعض الأمر بأن الإدارة الجديدة لمصرف لبنان ستكون خلال فترة قصيرة على اطّلاع تفصيلي على كل العمليات التي جرت على المنصة، وبالتالي سيكون من الممكن تحديد المؤسسات أو الاشخاص الذين استفادوا من المنصة، خصوصاً من العمولة التي كانت تُدفع من أطراف المبادلات.
ولن يعلن النائب الأول للحاكم وسيم منصوري اليوم دفن منصة “صيرفة” وإطلاق منصّة جديدة، رغم أن العمل جارٍ بين نواب الحاكم الأربعة على إطلاق منصّة جديدة تقوم على حرية التبادل وشفافيته في السوق، من خلال وكالتي “بلومبيرغ” و”رويترز”، وهو أمر بات قابلاً للتطبيق. لكنّ منصوري لديه مخاوف من التلاعب بالسوق، إذ إن سعر الصرف الآن يسجّل انخفاضاً لأن مصرف لبنان استمرّ بضخّ الدولارات عبر منصة “صيرفة”.
يشار هنا إلى أنه خلال الاجتماعات التي عقدها نواب الحاكم مع عدد من النواب المعارضين لسياسات سلامة، سمعوا طلبات بأن يكونوا حذرين عند عملية التسلّم والتسليم. ويجري الحديث عن أن الفريق الجديد قد يوقّع إشعار الاستلام من سلامة، مع إيراد عبارة “مع التحفظ لحين إجراء عملية تدقيق داخلية في مصرف لبنان”، إذ يُتوقع أن تفتح عمليات التدقيق الأبواب على أمور كثيرة في ما كان سلامة يقوم به مع العاملين معه، سواء داخل المصرف أو خارجه طوال السنوات الأربع الماضية.
أما بالنسبة إلى سعر الصرف، فقد أوجد انخفاضه خلال اليومين الماضيين مساراً، لم تتضح بعد إمكانية استدامته، وهو ما يدفع اللاعبين في السوق إلى الاحتفاظ بالليرات الموجودة لديهم، لاعتقادهم بأن سعر الليرة سيكون أعلى في الأيام المقبلة. وبمعزل عن التفسيرات التقنية، من اللافت أن السوق لم تشهد انعكاساً للفوضى السياسية التي رافقت مشروع التمديد لسلامة أو استقالة نوابه الأربعة، ويبدو أنها لا توجد أي مصلحة للقوى السياسية في انفلات سعر الصرف وسط هذه الظروف.














