
أسبوع آخر من عمر الفراغ الرئاسي يمر من دون أن يلوح في الأفق ما يشير إلى أن هذا الفراغ عمره قصير، استنادًا إلى المعطيات التالية:
دوامة الجلسات النيابية التعطيلية: نصابٌ الدورة الأولى مؤمن، ثم يطير فلا تنعقد الدورة الثانية.
حركة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل من قطر إلى فرنسا، مرورا بعين التينة، وإبلاغ جميع مَن التقاهم أنه يرفض السير بخيار رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه، هذا الموقف ينتظر كيف سيتعامل معه حزب الله، فهل وقع في إحراج بين حليفيه؟ وكيف سيخرج من هذا الإحراج؟
الجامع المشترك بين المحطات الثلاث: قطر، فرنسا، عين التينة، أن لا بيانات رسمية عن فحواها، بل إن التسريبات أطلقت العنان للأجتهادات والتحليلات، وما أصبح مؤكدًا أن باسيل لا يسير بفرنجيه حتى وإنْ طلب منه حزب الله ذلك، فهل هذا الموقف يخربط من حسابات الحزب؟ وكيف سيتعاطى مع هذا المعطى الجديد؟ وهل حسب الحزب أنه لن يستطيع إقناع باسيل؟ وما هو مستقبل العلاقة بين الحزب والتيار في هذه الحال؟
كل الملف الرئاسي متوقف عند الإجابة على هذه الأسئلة، فالمسألة لم تعد مسألة نصاب وتعداد بل: ما هو مستقبل العلاقة بين الرابية وحارة حريك إذا كان باسيل يتمسك بشخصه كمرشح أول، وإذا كان حزب الله يتمسك بفرنجيه كمرشح أول؟ هنا المأزق، والباقي تفاصيل تقنية.
دوليًا، تطور بارز في علاقة واشنطن بولي العهد السعودي: الحكومة الأميركية اعتبرت أن الأمير محمد بن سلمان الذي “يترأس حكومة المملكة العربية السعودية” يتمتع بالحصانة تحول دون ملاحقته في الدعاوى القضائية المتعلقة بقتل الصحافي جمال خاشقجي في 2018، على ما أظهرت وثائق قدمت لمحكمة. وكان أمام الحكومة الأميركية مهلة تنتهي أمس لتقديم رأي بهذا الخصوص.
رياضيًا، بشرى جزئية إلى عشاق المونديال: قنوات “بي إن سبورتس” الرياضية ستنقل اثنتين وعشرين مباراة دون تشفير، بما فيها الافتتاح بين قطر والاكوادور.
وهناك أيضًا ما سيعلنه وزير الإعلام إلى اللبنانيين في شأن نقل المونديال.

بينَما السياسيونَ عندَ سجالاتِهم التي لا تُنتجُ رئيساً، يقف اللبنانيونَ عندَ رواتبِهم عسى ان تُطعِمَهُم خبزاً.
فبعدَ جدلٍ حولَ تأخُّرِ نشرِ الموازنةِ في الجريدةِ الرسميةِ، تمَ نشرُها اليوم على الموقعِ الالكتروني وباتت نافذةً من الخامسَ عشرَ من الشهر الجاري، ما طمأنَ الموظفينَ على انَ الزيادةَ على رواتبِهم باتت واقعاً ابتداءً من الشهرِ المقبل، اما سببُ عدمِ نشرِ الموازنةِ في الموعدِ المحددِ فلِفُقدانِ الورق ..
ويأتي من يريدُ الكتابةَ على اوراقِ الوطنِ السياسيةِ المهترئةِ معاركَ دينكُشوتية،بدل الذهاب الى لغة جامعة لانقاذ البلد الذي لا ورقَ داخلَ مؤسساتِه الرسمية، اما عملتُه فباتت ورقاً لا قيمةَ له امامَ تَغَوُّلِ الدولارِ المرفوعِ على اكتافِ سياساتٍ وقراراتٍ ارتجاليةٍ متخبطةٍ – اِن حَسُنت النوايا، وخطيرةٍ اِن تَمعَّنَ الناظرُ باصلِ الحكاية.. وابشعُ الحكايا : الكهرباءُ المفقودةُ بقرارٍ اميركي ..
على خطِّها محاولةٌ جديدةٌ للاختراقِ، تمثلت باطلاقِ مناقصةٍ عموميةٍ لشراءِ المحروقاتِ لمصلحةِ كهرباءِ لبنان، تُجريها المديريةُ العامةُ للنفطِ بالتنسيقِ معَ هيئةِ الشراءِ العامّ في ادارةِ الكهرباء. وان تأجَّلَ فَضُّ عروضِها اليومَ لاكمال مستنداتِ بعضِ الشركاتِ، فان الاملَ بتأمينِ الكفالةُ الماليةُ المطلوبةُ من الدولةِ للسيرِ بعمليةِ الشراء..
اقليمياً باعَ الرئيسُ الاميركيُ جو بايدن كلَّ وعودِه الانتخابيةِ في بازارِ النفطِ السعودي، وحصَّنَ وليَّ العهدِ محمد بن سلمان قانونياً ودبلوماسياً من ايِّ ملاحقةٍ قضائيةٍ بقضيةِ قتلِ الكاتبِ الصحفي جمال خاشقجي، في دليلٍ على انَ الحريةَ وحقوق َالانسانِ كتمثالٍ من تمرٍ متى شاؤوا عَبدوهُ ومتى جاعوا اَكلُوه..
اميركا هذه نفسُها تفرضُ عقوباتٍ على وسائلِ اعلامٍ وشخصياتٍ صحفيةٍ ايرانيةٍ بينَها رئيسُ هيئةِ الإذاعةِ والتلفزيون الإيراني “السيد بيمان جبلي” ، وتُغذِّي الاحتجاجاتِ واعمالَ العنفِ والعملياتِ الارهابيةَ ضمنَ حملةٍ مبرمجةٍ ضدَ الجمهوريةِ الاسلاميةِ الايرانيةِ وامنِها القومي، مُتذرِّعَةً بدعمِ حريةِ الرأيِ والتعبير..
ذرائعُ زائفةٌ رأت فيها المجموعةُ اللبنانيةُ للاعلام – قناةُ المنار واذاعةُ النور – انتهاكاً سافراً لمبادئِ وشرعةِ حقوقِ الإنسان، وتدخلاً في قضايا ذاتِ شأنٍ سياديٍ داخلي، معلنةً تضامنَها ووقوفَها الى جانبِ الزملاءِ الاعلاميين ممن طالتهم هذه العقوبات.
على الجبهة الرئاسية، الخرق مستبعد في المرحلة الراهنة. فتوزع القوى بات واضحاً بين مصوِّت لميشال معوض، ومرشِّح لسليمان فرنجية، وطارحٍ لحل متكامل، يبدأ بانتخاب رئيس وفق برنامج محدد في السياسة والاقتصاد، على ان يلتزم به العهد كاملاً، حكومة ومجلس نواب. أما احتمالات التوفيق بين الاتجاهات الثلاثة، التي يعبِّر عنها كلٌّ من الاطراف، فيبدو مستحيلاً، أقلَّه اليوم.
فالمصوِّتون لميشال معوض، يناهضون المقاومة. ومرشِّحو سليمان فرنجية، أولويتهم حماية المقاومة. أما رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، الذي يرى في بناء الدولة الأولوية المطلقة اليوم، من دون أن يتعارض ذلك مع حماية المقاومة للدولة، فجدد في مقابلة مع مونتي كارلو الدولية، رفض انتخاب فرنجية، لأنه ليس مرشحاً توافقياً، كما قال رداً على سؤال.
أما على الجبهة الحياتية، فترقب لمصير الكهرباء بساعاتها العشر، في وقت بدا أن صفحة الفيول الايراني قد طويت، ومشروع الكهرباء والغاز من الاردن ومصر، المدعوم نظرياً من الولايات المتحدة، يترنح تحت وطأة مندرجات قانون قيصر الأميركي من جهة، والاستعصاء اللبناني على الإصلاح من جهة أخرى.
وفي موازاة ملف الكهرباء، يثير رفع سعر الدولار الجمركي مخاوف الناس مع كل ساعة تمضي، في وقت بدأ بعض القطاعات برفع الصوت، تحذيراً من الفوضى الآتية حتماً في ضوء الغموض غير البناء المعتمد من قبل معظم المعنيين بتنظيم هذا الموضوع.
يبقى أخيراً وليس أخيراً، قانون الكابيتال كونترول بما يرمز إليه من إصلاح، والذي يحضر مجدداً الإثنين على طاولة اللجان النيابية المشتركة، من دون أن يبرز اي مؤشر الى قرب اقراره، بما يطمئن المودعين القلقين على مصير الودائع. أما البداية، فمن الملف الرئاسي.














