/ مرسال الترس /
إذا كان اللبنانيون قد أبدوا اهتماماً بمتابعة الإجراءات العملية لملف الترسيم البحري الجنوبي للحدود، فإن كثيرين توقفوا باهتمام عند بعض التفاصيل التي اعتبرها البعض هامشية وصغيرة، من حيث الشكل على الأقل، لجهة إقدام رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي على تقديم هدية رمزية للوسيط الاميركي آموس هوكشتاين، وهي عبارة عن مجسم للسرايا الحكومية.
تساءل البعض عن رمزية ودلالة هذه الهدية، في حين تساءل آخرون لماذا لم يتلق “الضيف الأميركي” الهدايا من رئيس الجمهورية ميشال عون أو من رئيس مجلس النواب نبيه بري؟ مع أن المتعارف عليه في العلاقات الدولية أن رأس الدولة أو الملك أو القائد هو الذي يقدم الهدايا باسم المواطنين وبدلاً عنهم!
اللافت أن خطوة الرئيس ميقاتي المعلنة، ومن السراي الحكومي بالذات، قد أعادت إلى العديد من المراقبين صورة رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري في العام 2002 وهو يقدّم “مفتاح مدينة بيروت” كهدية لرئيس جهاز الأمن والاستطلاع في القوات السورية التي كانت تعمل في لبنان اللواء غازي كنعان، قبيل مغادرته لبنان.
واللافت أكثر ما كتبه بعض الصحافيين الذين كانوا يتفيؤون بمظلة الرئيس الذي غدا شهيداً بعد ثلاث سنوات. فعلى سبيل المثال لا الحصر كتب الصحافي نديم قطيش في موقع “المدن” في 27/04/2015 مقالاً تحت عنوان: “مات متأثراً بجراحنا” وجاء فيه: “حين أهدى الحريري الأب غازي كنعان مفتاح بيروت كان يذكّر الأسد عبره ان للمدن أبواباً ومفاتيح. وبخليط من المداهنة والسياسة والمكر كان يقول له انه ليس ضد سوريا، وان لبنان مفتوح للشام طالما ان أهله يقررون ذلك، بإرادتهم، وان اكتفوا من الإرادة بصورتها. بما يحفظ لهم ماء الوجه وبعض الكرامة. وكان يسعى للقول ان الدولة اللبنانية، بالجملة، تعطي سوريا ما ليس بإمكانها اخذه بالمفرق عبر علاقاتها مع القوى السياسية، ضمن طموح رفيق الحريري الدائم “لتصويب” العلاقات اللبنانية السورية من دون كسرها بين يديه. كان لا يزال ثمة متسع لخداع الذات بان هذه العلاقات، تنتمي الى فصيلة ما يمكن تطويره وتحسينه والبناء عليه. لم يكن مضى أكثر من سنتين على تسلم الوريث، ولعب الحريري دوراً في تقديمه للمجتمع الدولي، عبر فرنسا”.
والسؤال الذي يمكن طرحه هنا: لماذا السراي الحكومي دائماً متميزة في هذا الإطار عن باقي المواقع الرسمية في الدولة اللبنانية؟ وهل هناك من عبرة من وراء ذلك؟ وبخاصة أنه منذ بضعة أيام جرى تسريب فيديو من داخل كيان العدو الاسرائيلي يمازح فيه رئيس وزراء العدو يائير لبيد المبعوث الخاص والمنسق لشؤون الطاقة الدولية في الادارة الأميركية (الذي هو الوسيط الأميركي في ملف الترسيم البحري) آموس هوكشتاين بانه هو الذي كان وراء تضعضع العلاقات السعودية ـ الأميركية. ليضحك الرجلان عالياً إثر ذلك الكلام الذي جرى تسجيله بدون معرفتهما!













