
يعني ذلك أن ملف انتخاب الرئيس مازال في المربع الأول على رغم كل الحراك ، أما على المستوى الحكومي، فإن جرعة ” تسهيل المرور ” التي تلقاها رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي من مجلس النواب أمس، من شأنها أن توسِّع من دائرة تحركه، إنطلاقًا من السرايا، من خلال إجتماعات وزارية لتسيير الأعمال، علمًا أن هذه الحكومة تسيِّر الأعمال منذ انتهاء انتخابات أيار الفائت ، ولم تعقد أي جلسة لها .
والانتظار الثاني ، نتائج الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأميركية وانعكاس هذه النتائج على علاقة لبنان بدول المنطقة ولاسيما المملكة العربية السعودية والإمارات .
لكن البداية بالعودة إلى ملفات داخلية وأبرزها تهريب المازوت الأحمر من سوريا إلى لبنان ؟ مَن يهربه؟ أين يباع؟

قبل ثلاثة وثلاثين عاما نجح العرب بقيادة السعودية عبر ما عرف باللجنة السداسية ثم الثلاثية المدعومة دوليا بإرساء اتفاق بين المجموعات اللبنانية التي تناحرت على مدى خمسة عشر عاما في واحدة من أطول الحروب الأهلية فوقع نواب الأمة الاتفاق التاريخي في مدينة الطائف السعودية اتفاق الطائف ذلك أنهى الحرب وأدخل لبنان مرحلة من الاستقرار السياسي والانتعاش الاقتصادي وإعادة إعمار ما تهدم على يد الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
وبمعزل عن تعديل الاتفاق لصلاحيات رئيس الجمهورية ونقل معظمها الى مجلس الوزراء مجتمعا إلا أن الطائف حدد دقائق عملية تداول رئاسة الجمهورية وكيفية انتخاب الرئيس بما لا يدع مجالا لشغور الموقع الأول في الدولة ومع ذلك بات الشغور تقليدا والفراغ عرفا يجري تكريسهما كل ست سنوات وما ينطبق على الرئاسة ينطبق على الحكومة وهلم جرى.
اليوم وبمناسبة مرور 33 سنة على اتفاق الطائف نسأل نحن اللبنانيون المتضررون لماذا الإصرار على عدم تطبيق بنود وثيقة الوفاق الوطني وماذا يخبىء أصحاب الحل والربط خلف هذا التعطيل المتمادي للدستور؟
في المقابل وعشية الذكرى تداعت أصوات كثيرة لضرورة التمسك بالطائف وحمايته من طروحات ومشاريع جرى التحذير منها وتأتي في هذا الإطار دعوة السفارة السعودية في بيروت لإقامة مؤتمر في الاونيسكو غدا إحياء للاتفاق وتمسكا به
وفي ظل حال المراوحة داخليا لا سيما على خط انتخاب رئيس جمهورية للبنان تترقب الأوساط الإقليمية والدولية مآل الأمور في الكيان الاسرائيلي بعد عودة نتنياهو واليمين المتطرف الى الحكم وانعكاس ذلك على التزامات الحكومة السابقة خصوصا لجهة اتفاق ترسيم الحدود مع لبنان ومستقبل النفط والغاز في شرق المتوسط.
على صعيد آخر وأمام خطر الكوليرا الذي يتهدد لبنان رأس رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي في السراي الحكومي، اجتماعا للهيئات المانحة من اجل مكافحة الوباء.
نعم، صار الوقت. صار الوقت ان نقول الحقيقةَ واضحة كما هي بلا لفٍ ولا دوران. والحقيقة ان التيارَ الوطني الحر الذي ادعى انه قوةٌ سياسية ضد السلاح وضد الميليشيات في زمن الحرب، ها هو يتحول قوةً ميليشياوية في زمن السلم. في نهايةِ الثمانينات من القرن الفائت اعلن ميشال عون حربه لتوحيد البندقية … فصدقناه. اعتقدنا انه مؤمن بما يقول به وانه سيعيد الى الدولة سلطتَها والى الجيش اللبناني هيبتَه فسرنا معه وخضنا المعارك من أجله. لكن الوقائع كَذبت طروحات عون. فهو ما ان عاد الى لبنان عام 2005 حتى عقد تفاهما مع حزب الله، متناسيا شعاراتِه السابقة التي كان يعتبر فيها سلاحَ حزبِ الله سلاحا غير شرعي. ولأنه “عاشر القوم اربعين يوم فاما ان تصير منهم او ترحل عنهم”، فان التيارَ الوطني الحر تحول شيئا فشيئا قوة ميليشيوية، آخر معاركِه “البطولية” ما ارتكبه امس في حرم مبنى ال “ام تي في” من تكسيرٍ وتحطيم وضرب واطلاق رصاص. فهل فقدانُ السلطة افقد المسؤولين عن التيار اعصابَهم، وجعلهم يعلنون الحرب حتى ضد وسائل الاعلام؟
نعم، صار الوقت. والوقتُ حان لمكاشفة التيار الوطني الحر ورئيسِه بخطورة ما يقومان به على صعيد تهديد السلم الاهلي في لبنان. نعلم ان جبران باسيل غير مسرور بتاتا بمغادرة قصر بعبدا محمّلا بالخيبة والفشل. لقد لعب لست سنوات دور رئيس الظل، فاعتقد نفسه الآمر الناهي في الجمهورية، وانه “يقضي ويمضي” كما يشاء. لكنه اكتشف في الاسبوع الجاري ان ما اعتقده هو مجرد وهم. فباسيل شاء ام ابى محاصرٌ محليا، ومعزولٌ عربيا، ومنبوذٌ عالميا ومعاقبٌ اميركيا. لقد خرج من قصر بعبدا لا صديق له ولا حليف الا حزب الله، لذلك يتحول رجلا خطرا، لا يهتم بشيء الا بتغيير قواعد اللعبة واثارة الفوضى، علّ الفوضى غير الخلاقة تقودُه الى قصر بعبدا من جديد. لذلك يا سيد جبران، لن ننجر الى الاعيبك، ولن ننفذ مخططاتك. فالـ”أم تي في” بقدر ما هي صوت الحرية، فانها ايضا صوتُ السلم الاهلي، وصوتٌ رافضٌ للفتنة، وما تؤمن به ال “ام تي في” يؤمن به معظم الشعب اللبناني. لذلك، لا الحرس القديم سينفعُك، ولا اثارة الفوضى والشغب ستخدمُك، ولا الاعتداءات العشوائية ستعومُك. أنت مفلس سياسيا بقدر ما انت مكروه شعبيا، فتوقف عن ان تكون نسخةً رديئةً فاشلة عن قامعي الحريات ومستعبدي الشعوب. نعم يا جبران… “صار الوقت” ان تعود الى رشدك وتتخلى عن صُبيانيتك وأنانيتك واستعليائيتك وسلبيتك. فهل تفعل قبل فوات الاوان؟

الحريةُ الدينيةُ يجبُ ان تصبحَ كاملةً ولا تقتصرَ على حريةِ العبادة، وانْ لا يكونَ هناكَ تمييزٌ او انتهاكٌ لحقوقِ الانسانِ الاساسية، كما لا يمكنُ القضاءُ على حياةِ الناسِ عندَ فرضِ العقوبات ..
هو كلامُ بابا الفاتيكان الذي صَفَّقَ له ملكُ البحرينِ حمد آل خليفة وجميعُ المحتفلينَ باولِ زيارةٍ للبابا فرنسيس الى الجزيرةِ الخليجية .. واِن كانَ الملكُ الذي يعومُ على بحارٍ من الدمِ المسفوكِ غيلةً بقرارٍ ملَكيٍّ في بلادِه قد اعتبر – مُكرهاً – الرسالةَ الباباويةَ دعوةً للسلام، فانَ كلَّ من كانَ يُصرِّحُ بهذا الكلامِ نفسِه ويدعو الى الحدِّ الادنى من احترامِ المعتقداتِ والحريات، اعتُبرَ متدخلاً في شؤونِ دولةِ البحرينِ الشقيقةِ وعمومِ الخليجِ ومُهدِّداً لعلاقاتِ الاُخوَّةِ ومزعزعاً للاستقرار..
فرغمَ كلِّ محاولاتِ استثمارِ الزيارةِ لنيلِ صكِّ براءة، أُحْرِجَ الحُكمُ الخليفيُ الذي تَعُجُّ سجونُه بمعتقلي الرأي، وتَمتلئُ صفَحاتُه بقراراتِ اعدامِ مئاتِ الشبانِ والفِتيةِ البحرينيينَ المظلومين .. واِن حاولَ تظليلَ صورتِه بعنوانِ ملتقى الحوار، فانَ صورَ المساجدِ المدمرةِ والحسينياتِ اعجزُ من ان يُجَمِّلَها ذاكَ الحكمُ بكلمةٍ ترحيبيةٍ او جمعِ رجالِ الدينِ في كنيسةٍ تحتَ عنوانِ التلاقي والحوار..
اما في لبنانَ فمَحاورُنا السياسيةُ على حالِها، ومَواجِعُنا الاقتصاديةُ على تقلُّبِها، وجديدُها فاتورةٌ للكهرباءِ المفقودة، ولا ما يبررُ للمعنيينَ تنظيمَ الملفِ الكهربائيِّ المربكِ عبرَ رميهِ على كاهلِ المواطنِ المتعب.. امّا الـمُتْعَبُون المتقاعدون فعلى انتظارِ رواتبِهم التي أكدت وزارةُ الماليةِ انها لن تكونَ قبلَ منتصفِ الشهر..
في منتصفِ النهارِ وعلى مرأى العالمِ اجمع ، فاضت المدنُ الايرانيةُ بحراسِ الجمهوريةِ الاسلامية، الذين لَبَّوا نداءَ الواجبِ لاحياءِ يومِ مقارعةِ الاستكبارِ العالمي، الذي اَذلَّ به الايرانيونَ مشاريعَ الاستعمارِ الاميركي واقتحمَ طلَبتُهم السفارةَ الاميركيةَ في طهرانَ عامَ تسعةٍ وسبعينَ لمطالبةِ واشنطن بتسليمِهم الشاهَ لمحاكمتِه. ومن الرئيسِ الايرانيّ السيد ابراهيم رئيسي رسالةٌ للرئيسِ الاميركي وكلِّ مشاريعِه التخريبية، بأنَّ ايرانَ قد تَحرَّرت من الاميركي بثورتِها قبلَ ثلاثةٍ واربعينَ عاماً، وانها لن تكونَ تابعةً له في يومٍ من الايام..
















