/ غاصب المختار /
من فشل الى فشل يمضي المجلس النيابي في مقاربة الاستحقاقات الكبرى السياسية والاقتصادية والمالية والمعيشية والمشاركة في إيجاد الحلول لها، وكأنه مجلس على قارعة الانتظار الخارجية، يترقب من يُملي عليه خطواته. وليس تطيير نصاب جلسات انتخاب رئيس للجمهورية سوى دليل على ان هذا المجلس ليس “سيّد نفسه” في كل الأمور، بل ثمة سيد آخر وربما اسياد يشاركونه القرارات الكبرى.
يظهر من مجريات جلسات انتخاب رئيس الجمهورية وغيرها من جلسات تشريعية لقوانين مهمة، ان الخلاف الداخلي اكبر من ان يتولاه هذا المجلس كما الذي قبله وقبله وقبله… ان الاجندات غير المتطابقة لكل الأطراف الداخلية والخارجية تحول دون إيجاد أي حل قريب للازمات المتوالدة كالفطر السام، فلا توافق خارجياً على الملفات الساخنة في المنطقة والعالم، من الخليج الى أوكرانيا وصولاً إلى آسيا (الخلاف الأميركي ـ الصيني)، ولا تفاهم داخلياً على تشكيل الحكومة، ولأعلى انتخاب رئيس للجمهورية، ولا على المعالجات الاقتصادية بشكل كامل، ولأحول عودة النازحين، ما يعني ان اختلاف الاجندات يُكرّس الازمات بدل حلحلتها بل ربما يفاقمها.
وعليه صار الواجب ترقب تفاهمات خارجية إقليمية ودولية تنعكس تفاهمات الحد الأدنى في الداخل لتمرير الاستحقاقات، تماماً كما حصل في “تسوية الدوحة” التي انتجت توافقا على انتخاب ميشال سليمان رئيسا للجمهورية. وقد رأينا ان تسوية الدوحة لم تكن حلّاً مستداماً لأزمات لبنان المستفحلة أولاً في طبيعة النظام وفي أداء السلطات والقوى السياسية، بل كانت ملء مرحلة الرئاسي وتقاسم الحصص ليس إلّا، لذلك فشلت عند اول انتكاسة.
وفي كل الأحوال، يبدو ان امر هذه التفاهمات الخارجية سيطول. فلا الحرب الروسية ـ الأوكرانية في طريقها الى النهاية، ولا افق حتى الان يُبشّر بحل للخلاف حول الملف النووي الإيراني، ولأحل نهائياً للازمة السورية التي مازالت تنعكس اضراراً بالغة على لبنان من كل النواحي، ولا الصراع الأميركي ـ الصيني السياسي والاقتصادي يتجه نحو التهدئة بل العكس… ولينتظر اللبنانيون الذين سلموا امرهم للخارج وهم يطالبون بالحياد!… أليس من الأفضل لهم التفاهم والتوافق سريعاً بعيداً عن تأثيرات وضغوط الخارج؟













