زار مجلس نقابة محرري الصحافة اللبنانية برئاسة النقيب جوزف القصيفي، القيادة العامة لقوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل) في مقرها العام في الناقورة،
وتخلله لقاء مع رئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام اللواء أرولدو لازارو، ونائيه جاك كريستوفيديس والناطق الرسمي باسم البعثة اندريا تيننتي بالإضافة إلى الفريق الاعلامي لليونيفيل. تخللت الزيارة جولة على الخط الازرق وشروحات مفصلة عن مهمة هذه القوات.
القصيفي
وأكد القصيفي في كلمة له أن “قوة الامم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) تسعى لإنجاز عملها، وسط التضاريس الدولية والاقليمية والمحلية التي تلف منطقة عملياتها”. وقال: “اذا كان صحيحاً انها لا تملك سلطة رادعة لوقف الاعتداء المتواصل على لبنان من الكيان الغاصب، بما يرتكب من انتهاكات جواً بحراً وبراً، لا تلقى صداً نظراً لوظيفتها غير الردعية. فإن وجودها يبقى ضرورياً لأنه يوثق بالصوت والصورة والحبر، ما تلتقطه العين من خروقات يومية”.
واعتبر القضيفي أن “قوة ( اليونيفيل)، باتت جزءاً لا يتجزأ من النسيج اللبناني والجنوبي، لا للادوار الانمائية والانسانية التي تضطلع بها في منطقة عملياتها، وللمصاهرات التي تمت بين ضباط وعناصر من أفرادها وفتيات لبنانيات فحسب، بل للدم الذكي الذي قدمته وخضب أرض الجنوب بعدما سقط لها شهداء على يد الإرهابين: الاسرائيلي والتكفيري. ومن منا ينسى الجريمة النكراء، والمجزرة المروعة التي وقعت في مركزين لها في ” قانا” العام 1996 و” الخيام” العام 2006، وعلى الرغم من هول هاتين الكارثتين وسواهما، فإن الصمت العالمي، والتعتيم الاعلامي الدولي عليهما، هما وصمة عار على جبين الانسانية والعالم الحر”.
وشدد القصيفي على أن “لقوة (اليونيفيل)، سهماً وافراً في إطلاق الدورة الاقتصادية في الجنوب، حيث يعمل في عدادها الاداري 600 شخصاً معظمهم من أبناء المنطقة. اي انها مورد رزق رئيس 600 عائلة لبنانية، إضافة إلى أن كل مشتريات القوة من مواد غذائية ومحروقات، وسائر السلع، هي من السوق المحلي. ما يعني انها من روافد الحركة التجارية الناشطة في أماكن انتشار وحداتها”.
وثمن نقيب المحررين “دور قوة الامم المتحدة المؤقتة في لبنان، قائدا، مجلس قيادة، ضباطا، رتباء وافرادا، وطاقما مدنيا، على الجهد الذي يبذلون لحراسة السلام والاستقرار في هذه المنطقة الحساسة من العالم، ونأمل أن يأتي اليوم الذي تنجز فيه مهماتها، عندما تتحقق مطالب لبنان المشروعة، باستعادته سيادته على اراض لا تزال تحت الاحتلال الصهيوني، وحقه في ثرواته بحرا وبرا من دون انتقاص، وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم السليب، وضمان وقف الانتهاكات على انواعها”.
لازارو
بدوره شدد رئس بعثة اليونيفيل وقائدها العام اللواء أرولدو لازارو في كلمته، على أن “دورنا هو مساعدة الاطراف، لبنان وإسرائيل، في الحفاظ على وقف الأعمال العدائية، المسؤولية الأساسية تقع على عاتق الطرفين. مهمة اليونيفيل هي تهيئة الظروف من اجل العملية السياسية والدبلوماسية لتحقيق النتيجة النهائية المنشودة، الا وهي الوقف دائم لإطلاق النار والسلام المستدام”. معتبراً أن “اليونيفيل هي الأداة، ولكنها ليست الحل الذي يخضع في نهاية الامر لإرادة الطرفين”.
وتوجه لوفد النقابة بالقول: “تساهم مقالاتكم في تسليط الضوء على عملنا وعلى درء التوتر على طول الخط الأزرق، ومنع سوء الفهم، ومساعدة المجتمعات المحلية، والحفاظ على الاستقرار في الجنوب ـ هذا الاستقرار المستمر منذ العام 2006 نتيجة للجهود المشتركة للجيش اللبناني وجنود حفظ السلام”.
حوار مع لازارو
بعد ذلك دار حوار بين لازارو وأعضاء مجلس نقابة المحررين، فاعتبر رداً على سؤال” أن الخط الازرق هو خط انسحاب وليس خط الحدود. هناك نقاط متفق عليها واخرى موضوع خلاف. وكل نقطة متفق عليها يجري تثبيتها ببرميل ازرق. بدأنا هذا العمل منذ العام 2007 ولغاية اليوم جرى تثبيت 272 نقطة بشكل واضح لنستطيع تحديد الخروقات”.
وأوضح أن “لا علاقة لليونيفيل بالترسيم البحري لأن القرار الاممي الرقم 1701 لم يأت على ذكر ذلك، اما الخط الازرق، فهو خط بري”. وأشار إلى أن هذه المرحلة، هي أكثر المراحل استقراراً التي تعيشها المنطقة منذ العام 2006. وبين أن “اليونيفيل تقوم بمهماتها، لكن الحل ليس بيدها، خصوصا انها لا تتعاطى السياسة ولا الدبلوماسية، لاسيما انها تعمل تحت الفصل السادس”.
وكرر لازارو القول بأن “الحل ممكن ولكن ليس بيدنا، ووجودنا هو للحوار والحفاظ على الاستقرار”. واضاف: “إن اليونيفيل أداة للعمل، ومن الضروري أن يكون لديها علاقات لدى الطرفين، ووجودها يعكس التزام المجتمع الدولي بالحفاظ على الاستقرار”. واعرب عن اعتقاده بأن التجديد لليونيفيل سيتم من دون أي تعديل.
وقال: “إن من أهم اولوياتنا هي علاقتنا مع الناس، اي بناء علاقة وطيدة معهم. نحن بحاجة لدعم المواطنين في منطقة عملياتنا لنتمكن من القيام بمهماتنا. ويهمنا كسب ثقتهم. ونحن ننسق مع الجيش اللبناني في هذا المجال، ولا نكتفي بذلك بل نسعى لتمتين العلاقة مع الناس. فالمهمة صعبة، إذ تبرز احيانا مشكلات تكون ناتجة من عدم معرفتنا بعاداتهم”.
وعن دور البحرية التابعة لليونيفيل في رصد باخرة النيترات او معرفة اي معلومة عنها بعد انفجار مرفأ بيروت قال: “نحن قمنا بما علينا. واخبرنا السلطات اللبنانية المعنية بما نعرفه ونمتلكه من معلومات. وهذا هو دورنا. وأن القضاء اللبناني سألنا عن الموضوع وأجبنا بما نعرف”.
وبعد انتهاء الحوار تبادل اللواء لازارو والنقيب القصيفي دروع الشكر والتقدير، ثم نظمت القيادة الدولية جولة على الخط الازرق بين علما الشعب وشاطئ الناقورة.













