السبت, يناير 10, 2026
Home Blog

ترقب لنتائج لقاء بعبدا وتحذيرات أمنية من تفاقم الأزمة الاقتصادية

الموفد الأميركي الى بيروت لإحياء “ملف الترسيم” وعون يتحدث عنم ايجابيات

تترقب الساحة الداخلية النتائج المتوقعة للقاء الرئاسي في بعبدا لجهة معالجة الأزمة الحكومية في ظل معلومات عن أن اجتماع الرؤساء الثلاثة رسم خارطة طريق للحل على مستويي اثنين قضية المحقق العدلي في تفجير مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار والأزمة الدبلوماسية مع السعودية. وأشارت أوساط مطلعة على اللقاء للجريدة إلى أنه عرض مختلف القضايا المطروحة على بساط البحث لا سيما أسباب تعطيل اجتماعات الحكومة وكيفية إزالة الأسباب التي تحول دون تفعيلها.
وبحسب ما قالت مصادر بعبدا للجريدة فإن اللقاء خرج باتفاق ضمني يحتاج إلى متابعة وانضاج يتوّج بالدعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء بعد عودة رئيس الجمهورية ميشال عون من زيارته إلى قطر ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي من زيارته إلى الفاتيكان.
وتتضمن خارطة الحل معالجة قضية القاضي البيطار ضمن المؤسسة القضائية وليس في مجلس الوزراء، أي بحل يخرج به مجلس القضاء الأعلى ومحاكم التمييز التي ستنظر بدعاوى مخاصمة الدولة التي رفعها رئيس الحكومة السابق حسان دياب والنائبين علي حسن خليل وغازي زعيتر وبالتالي فصل الصلاحيات وعدم تدخل السلطة السياسية بعمل السلطة القضائية، وهذا ما أكد عليه عون خلال اللقاء وأيده ميقاتي. وفي حال لم تحل في المؤسسة القضائية فسيتم اللجوء إلى المجلس النيابي لتشكيل لجنة تحقيق نيابية للنظر بتفجير المرفأ وترفع نتائج تحقيقاتها ومقترحاتها للمجلس النيابي ومجلس القضاء الأعلى للبناء على الشيء مقتضاه وقد يفتح هذا الخيار الباب على ممارسة البرلمان دوره وفق ما ينص الدستور وتفعيل المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، فيخرج ملف الوزراء والرؤساء من يد بيطار.
أما قضية استقالة قرداحي بحسب المصادر، فحصل نوع من الاتفاق الضمني على أن تُحل قضية البيطار أولاً ويعود مجلس الوزراء للانعقاد، ويجري التعويل على مبادرة من قرداحي بتقديم استقالته من تلقاء نفسه بعيداً عن أي ضغوط أو إقالة، لكن الأمر لم يُحسم ويحتاج إلى بلورة وضمانات من المنتظر أن يحصل عليها ميقاتي من السعودية عبر الفرنسيين والإماراتيين، بوقف الإجراءات الخليجية التصعيدية بعد الاستقالة فوراً وفتح حوار مع المملكة يعالج المسائل الخلافية. وتوقعت المصادر أن يعقد المجلس جلسته بداية الشهر المقبل في حال نضج الاتفاق على أن يتولى بري اقناع حزب الله بهذا الحل.
وتابع الرئيس عون اليوم خلال لقاءاته بعدد من الوزراء، معالجة المواضيع الّتي كانت محور بحث بينه وبين الرئيسين بري وميقاتي في اجتماع بعبدا أمس.

وعكست أجواء ميقاتي ارتياحه لنتائج اللقاء الرئاسي في بعبدا، وأنه سيقوم فور عودته من سفره بمحاولة جدية لانعقاد الحكومة نظراً للحاجة الملحة لذلك في ظل تفاقم الأزمات الحياتية والاقتصادية.
وشكلت هذه الأزمات محور متابعة في لجنة المال والموازنة التي عقدت جلسة في المجلس النيابي، وبرز ما أعلنه رئيس اللجنة النائب إبراهيم كنعان في مؤتمر صحافي، عزمه تقديم سؤال للحكومة قد يتطور إلى الطلب من رئيس المجلس بعقد جلسة لمساءلة الحكومة حيال تلكؤ مصرف لبنان ووزير المال برفع قيمة دولار السحوبات من المصارف التي لا تزال على 3900 رغم ارتفاع سعر الصرف إلى ما فوق الـ23 ألف ليرة.
ومن المتوقع أن يبدأ تسجيل الأسماء للحصول على البطاقة التمويلية من الأسبوع المقبل كما أعلن وزير الاقتصاد أمين سلام. وينتظر الموظفون في القطاعين العام والخاص بداية الشهر المقبل للاستفادة من القرارات التي أقرتها اللجنة الوزارية الأسبوع المنصرم لجهة بدل النقل اليومي ومنحة نصف راتب لمدة شهرين علها تسد جزءاً قليلاً من العجز التي يقع فيه أغلب الموظفون بسبب موجة الغلاء الفاحشة التي تجتاح الأسواق.
وفيما حذر خبراء اقتصاديون عبر الجريدة من ارتفاع نسبة الفقر والجوع مع تفاقم الأزمات إلى حدٍ غير مسبوق مع الارتفاع المتنامي لسعر صرف الدولار في السوق الموازية ما يرفع بالتالي مختلف السلع لا سيما المواد الغذائية والمحروقات، إذ تجاوز سعر الصرف 23500 ليرة للدولار الواحد، فيما حذر مرجع أمني من توسع السرقات التي لن تقتصر على النشل بواسطة الدراجات النارية، الى حدود تفشي ظاهرة السرقات الكبيرة، والتي ربما تشمل عمليات سطو مسلحة لبعض المؤسسات والمحال الكبرى.
وإذ يستقر الموقف الأميركي على دعم الحكومة الحالية ورفض التصعيد السعودي والخليجي ضد لبنان في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة في لبنان الذي يواجه خطر الإنهيار الكامل، يواصل وفد من الكونغرس الأميركي جولته على الرؤساء والمسؤولين في اطار زيارته الرسمية الى لبنان. وخلص الوفد بضرورة الوقوف إلى جانب لبنان على مختلف الصعد وعلى دعم جهود الحكومة اللبنانية والتفاوض مع صندوق النقد الدولي. كما شدد على “ضرورة إنهاء الخلافات السياسية بما يتيح التركيز على معالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية”.
وأبدى الوفد بحسب ما علمت “الجريدة” بملف ترسيم الحدود البحرية وضرورة إحياء المفاوضات، كما شدد على ضرورة حل قضايا النزاع التي تسبب التوتر في منطقة الشرق الأوسط لا سيما على جبهتي لبنان وسورية مع “إسرائيل”، ما يحقق نوعاً من التهدئة أو الهدنة الطويلة الأمد فيما لو عولجت، وأبرزها ملف الترسيم في الجنوب ما ينهي هذا النزاع الحدودي من جهة ويحقق حداً مقبولاً من الاستقرار الاقتصادي من جهة ثانية، وفي هذا السياق أفيد بأن الموفد الأميركي لترسيم الحدود البحرية آموس هوكشتاين سيعود إلى بيروت قريباً لنقل موقف “إسرائيلي” هام.
وأعلن رئيس الجمهورية على حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي أن طهناك اشارات ايجابية بدأت تلوح للتوصل الى اتفاق يضمن مصلحة لبنان وسيادته على مياهه وثرواته الطبيعية ويؤدي الى استئناف عملية التنقيب عن النفط والغاز”.
على صعيد آخر يواصل المجلس الدستوري اجتماعه بحضور اعضائه الـ10، للبحث في موضوع الطعن بمواد قانون الإنتخابات المعدلة، الذي تقدم بها تكتل لبنان القوي.
واستبعدت معلومات “الجريدة” أن يخرج المجلس الدستوري بقرار اليوم حيال الطعن، مشيرة إلى أن البحث سيأخذ بعض الوقت، مرجحة أن يقبل الطعن ببعض المواد، لكن مصادر نيابية في التيار الوطني الحر شددت عبر الجريدة الى أن التكتل سيرضى بأي قرار يصدره المجلس وسيخوض الانتخابات النيابية على أساس القانون التي سيرسي في نهاية المطاف ويبقى الموضوع بعهدة رئيس الجمهورية إن كان سيوقع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة أم لا.

“تسوية” البيطار وقرداحي متعثرة ومخاوف من انفجار اجتماعي باسيل: مصرون على الانتخابات وسنطعن بالتعديلات لا بالقانون

بري وميقاتي في عين التينة

 

تواصلت المساعي اليوم على خط معالجة الأزمة مع السعودية ودول الخليج على أكثر من اتجاه ومحور، لفتح الطريق أمام عودة العلاقات إلى طبيعتها مع المملكة واحتواء التصعيد والعودة إلى عقد جلسات لمجلس الوزراء، إلا أن الجهود لم تتكلل بالنجاح حتى الساعة نظراً لتباعد المواقف بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من جهة ورئيس الجمهورية ميشال عون من جهة ثانية إلى جانب رفض حزب الله وتيار المردة استقالة وزير الإعلام جورج قرداحي إلا ضمن اتفاق كامل مع ضمانات بعودة العلاقات مع السعودية ودول الخليج الى طبيعتها، الأمر الذي ترفضه السعودية وتربط حل الأزمة بتنازلات من حزب الله تتعلق بنفوذه في لبنان ودوره في المنطقة لا سيما في جبهة مأرب التي سجلت تطورات عسكرية هامة لمصلحة أنصار الله، وهذا ما شدد عليه اليوم وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان بن عبد الله آل سعود بقوله أن “لا أزمة مع لبنان بل هناك أزمة في لبنان تسبّب بها حزب الله”، واوضح أن “الفساد السياسي والاقتصادي المتفشي في لبنان هو الذي يدفعنا للاعتقاد بغياب الجدوى لوجود سفيرنا في لبنان”.

وينقل عن المسؤولين السعوديين بأن الأزمة أبعد من استقالة وزير بل تتعلق بتغيير لبنان لسياساته الخارجية وتحجيم دور ونفوذ حزب الله.

وبحسب معلومات “الجريدة” فإن رئيس المجلس النيابي نبيه بري يعمل على تسوية لم يكتب لها النجاح بعد، تقضي بإيجاد حل لأزمة تنحي القاضي طارق البيطار بفصل ملف ملاحقة الوزراء والرؤساء عن ملف التحقيق بشكل عام، ما يعيد وزراء أمل والحزب والمردة الى طاولة محجلس الوزراء وتجري مناقشة قضية استقالة قرداحي وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية.

وبعد زيارة قرداحي الجمعة الماضية زار رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عين التينة والتقى الرئيس بري وأكد لاحقاً في بيان صدر عن مكتبه الإعلامي أن “لا رابط بين استئناف جلسات مجلس الوزراء وملف التحقيق في انفجار مرفأ بيروت وأكد أن خارطة الحل التي وضعها منذ اليوم الاول هي الاساس وخلاصتها، أن لا تدخل سياسياً على الاطلاق في عمل القضاء”.

وبحسب المعلومات فقد عقد لقاء صباح اليوم بين ميقاتي ورئيس تيار “المردة” ​سليمان فرنجية​ لم ترشح عنه أجواء إيجابيّة.

وفي سياق التصعيد التدريجي الذي تتبعه السعودية إلى جانب بعض دول الخليج ضد لبنان، نقلت العربية عن القبس الكويتية: أن الكويت “وضعت 100 مقيم على قوائم “أمن الدولة” أغلبهم لبنانيون”.

ونصحت ​وزارة الخارجية البريطانية​، مواطنيها بعدم السفر إلى ​لبنان​ باستثناء السفر الضروري بسبب استمرار عدم الاستقرار.

في غضون ذلك، وفيما ينهمك السياسيون بمعالجة الأزمات السياسية والدبلوماسية التي تحاصر الحكومة وتعطل عملها لمواجهة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة في ظل تسجيل سعر صرف الدولار المزيد من الإرتفاع ما فوق الـ23 ألف ليرة للدولار الواحد في السوق الموازية، من المتوقع أن ترتفع أسعار المحروقات غداً ما يشكل مزيد من الضغوط على كاهل المواطن الذي يئن من وطأة الأوضاع المعيشية ونار الغلاء في المحروقات والمواد الغذائية ما يجعل الحصول على المقومات الحياتية الأساسية والطبيعية في لبنان صعب المنال.

وفي حين توقع خبراء اقتصاديين تسجيل مزيد من الارتفاع بسعر الصرف لأسباب عدة سياسية واقتصادية، حذرت نقابة مستوردي المواد الغذائية من “حصول تدهور كبير في الأمن الغذائي للبنانيين، ما يعني عدم تمكن نسبة لا يستهان بها من اللبنانيين من تأمين إحتياجاتهم الغذائية”.

وحذر الخبراء من الخطأ التي ارتكبته الحكومة أو سمحت بتمريره من قبل مصرف لبنان بتحرير سعر صفيحة المازوت والبنزين الى هذا الحد وربطه بسعر الصرف لفي السوق السوداء ما يعني بأن لا حدود لسعر المحروقات طالما أن لا حدود لسعر الصرف ما يجعل المواطن رهينة “الدولار” بكل ما يتصل بحياته اليومية ما يزيد من معدلات الفقر والجوع والتسول والهجرة ونسبة الجريمة وبالتالي مزيد من الانكماش والتدهور الاقتصادي ما سيؤدي الى انفجار اجتماعي في الشارع، ودعا الخبراء الحكومة للإسراع بعقد جلسات لمجلس الوزراء والبدء باتخاذ قرارات جرئية وجدية لاحتواء الأزمات مع تسريع التفاوض مع صندوق النقد الدولي علماً أن إدارة الصندوق كما نقل عنها الوزير السابق جهاد أزعور بأن نتائج التفاوض لن تظهر قبل الانتخابات النيابية ما يؤشر الى ربط المجتمع الدولي الدعم المالي للبنان لإنقاذه من الإنهيار بجملة شروط أبرزها اجراء الانتخابات النيابية.

وفي سياق ذلك، أشارت السفيرة الأميركية دوروثي شيا بعد لقائها وزير الطاقة وليد فياض، إلى تقدم كبير في ما خص عقود الطاقة الاقليمية، فيما أعلنت حكومة العراق تصديق اتفاق لتوريد 500 ألف طن من زيت الغاز إلى لبنان.

على صعيد آخر، وفيما يتجه التيار الوطني الحر للطعن بقانون الانتخاب، أوضح رئيس التيار الوطني الحرّ النائب النائب جبران باسيل بعد اجتماع تكتل لبنان القوي أننا “الطعن الذي سنتقدم به هو بالتعديلات وليس بقانون الانتخاب”.

السعودية: الأزمة مرتبطة بسلوك حزب الله وقرداحي يجدد رفضه الإستقالة… الحل الداخلي متعثر وتركيا وقطر على خط الوساطة

 

 

ولم تسجل بداية الأسبوع الجاري أي جديد على المشهد الداخلي الملبد بالأزمات على وقع اشتعال موجة من الحرائق المتنقلة في مختلف المحافظات اللبنانية والتي قضت على مساحات واسعة من الأحراش والغابات والمزروعات من دون تحديد المسؤولين سبب الحريق حتى الساعة في ظل معلومات رسمية وميدانية تؤكد للجريدة بأنها مفتعلة لأسباب عقارية وتجارية.

أما على صعيد الأزمة الحكومية فلم تفضِ المساعي التي يبذلها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بالتوازي مع جهود يقودها رئيس المجلس النيابي نبيه بري بعيداً عن الإعلام، إلى نتائج ايجابية مقابل استمرار التصعيد الدبلوماسي والسياسي من قبل المملكة العربية السعودية التي استنفرت جهازها الدبلوماسي لإطلاق المواقف ضد لبنان، والتي تضمنت ربطاً واضحاً بين حل الأزمة وعودة العلاقات الى طبيعتها بأمرين سبق للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أن أعلن رفضه التنازل بهما وهما: نفوذ حزب الله في لبنان ودوره في الاقليم لا سيما في اليمن، ما يؤشر بحسب ما أكدت أوساط سياسية مطلعة للجريدة إلى أن الأزمة مرشحة للمزيد من التصعيد والتوتر، ولم تعد مرتبطة باستقالة وزير الإعلام جورج قرداحي أم لا، بل بالتطورات والمفاوضات الدائرة في المنطقة رغم المعلومات التي تسربت نهاية الأسبوع المنصرم والمنقولة عن الرئيس ميقاتي حيال تقدم المساعي لتسوية ما في ملفي المحقق العدلي القاضي طارق البيطار والعلاقة مع السعودية تمهد لعقد جلسة لمجلس الوزراء منتصف هذا الأسبوع.

وأشار السفير السعودي السابق في لبنان علي عواض عسيري اعتبر عسيري أن “احتمال التصعيد حيال لبنان يعتمد على سلوك حزب الله وسلوك العهد ووزرائه والإعلام الناطق باسمه وعلى السيطرة على تصدير المخدرات”، وقال: ” حزب الله هو المسيطر على الحكومة بفضل التحالف مع التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل. فالتيار أعطى الحزب الغطاء المسيحي ليعمل ما يشاء ولو لم يكن هذا الغطاء لأصبح الحزب مثله مثل غيره”.

من جهته، لفت وزير الإعلام الكويتي السابق سعد بن طفلة أن تصعيد الكويت المستمر حيال لبنان، بموضوع الخلية المرتبطة بحزب الله والتي تم الكشف عنها قبل أيام في الكويت. وقال بن طفلة :”إذا استمرّ لبنان بسياسته الرّعناء وبقي يأتمر بأوامر طهران فأتوقع أن يكون هناك تصعيد ليس فقط من الخليجيين وإنما حتى من أطراف أخرى عربية وغير عربية.”

 في المقابل لا يبدو أن حزب الله وتيار المردة مستعدين لتقديم تنازلات للسعودية والتضحية بقرداحي من دون خارطة طريق تعيد العلاقات اللبنانية السعودية الخليجية الى طبيعتها بما يصب في مصلحة لبنان ودعمه على المستوى الاقتصادي، وكذلك يرفض قدراحي الإستقالة من دون الضمانات اللازمة التي طالب بها خلال زيارته عين التينة، وقال قرداحي في حديث تلفزيوني اليوم: “لست حجر عثرة ولست متمسكاً بالوزارة عناداً “لأنو الوزارة مش ملكي ومش لبيت بيي“. وأضاف: منفتح تجاه أي حل يفيد لبنان ويعيد ترميم علاقاته مع دول الخليج فلا أريد أن تكون استقالتي مجرد طلقة في الهواء لا تؤدي إلى أي نتيجة”.

وفيما ترسم السعودية سقف التصعيد في لبنان تحت المظلة الأميركية – الأوروبية الداعمة للحكومة الضمانة الحالية للاستقرار في لبنان وتجنب الانهيار الاقتصادي الكامل، يتحرك بالتوازي الثنائي التركي – القطري باتجاه لبنان في مساعٍ جديدة لحل الأزمة مع السعودية ودول الخليج، بيد أن المصادر المتابعة للملف تشير الى أن التحرك التركي أبعد من حدود حل الأزمة كونه ليس بموقع الوسيط نظراً لعلاقته الباردة بالحد الأدنى مع السعودية وبالتالي هدف الزيارة لا يعدو كونه ملئ للفراغ الذي يخلفه السعودي والإماراتي والخليجي عموماً في لبنان، ولوحظ في هذا الصدد الاعلان القطري المتكرر عن تأجيل زيارة وزير خارجية قطر إلى بيروت، وربما يكون السبب إفساح المجال للدور القطري. ووصل وزير خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو إلى بيروت بعد ظهر اليوم ومن المتوقع أن يقوم بجولة على الرؤساء الثلاثة ويلتقي نظيره اللبناني عبدالله بوحبيب.

وفيما عبرت مصادر في ثنائي أمل وحزب الله عن امتعاض “الثنائي” من مواقف رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط المستجدة، في ظل المعلومات عن زيارة سيقوم بها جنبلاط الى السعودية لتصحيح العلاقة مع الرياض بعد برودة دامت لسنوات، شن حزب الله هجوماً لاذعاً على رئيس الاشتراكي على لسان عضو المجلس السياسي في حزب الله الحاج غالب أبو زينب الذي قال: “بـ سبّونا من فوق وبقولوا بتعرفوا بدنا نزبط وضعنا مع السعودية في معاشات وشنط مصاري”, هذه الأشياء لَن نقبل بها بعد اليوم، لأنَّ هؤلاء يشكلون عبء أساسي على الواقع اللبناني, وهمّ أداة لضرب الوضع الداخلي اللبناني وتوتيره.

الأزمة مع السعودية إلى تصعيد على وقع تحليق الدولار… قرداحي بعد لقائه بري: لم نطرح موضوع الاستقالة ونتعرض لـ”الإبتزاز”

 

وزير الإعلام جورج قرداحي

فيما بقيت مواقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله محل اهتمام داخلي وخارجي نظراً لأهمية الرسائل السياسية التي حملتها باتجاه رئيس الحكومة والمملكة العربية السعودية وكيان العدو “الإسرائيلي”، لم تخرج المساعي على خط إعادة تفعيل الحكومة من دائرة المراوحة في ظل استمرار الإنقسام السياسي والوزاري حول ملفي معالجة الأزمة الدبلوماسية بين لبنان والسعودية، وتنحية المحقق العدلي في قضية مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار إلى جانب أحداث “الطيونة”.

وعلمت “الجريدة” أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري بصدد بذل الجهود لإنضاج “تسوية” متكاملة تتضمن الملفات الخلافية الثلاثة، لكنها تحتاج إلى مزيد من الوقت والمشاورات وتنازلات من كافة الأطراف لإنضاجها للوصول إلى منتصف الطريق.

وفي هذا السياق جاءت زيارة وزير الإعلام جورج قرداحي إلى عين التينة حيث التقى الرئيس بري وخرج بعدها قرداحي ليؤكد في تصريح للصحافيين بأنه “لم نطرح موضوع الاستقالة مع الرئيس”، لافتاً إلى أن “مشكلة الحكومة ليست بسببي وعدم اجتماعها لست أنا المشكلة فيه”، مضيفاً: “يُصوّرون “قضية قرداحي” كأنها مشكلة لبنان الأساسيّة وتناسوا المصائب التي أوصلوا لبنان إليها”. وأكد قرداحي أنه “إذا حصلنا على الضمانات التي أبلغتها للبطريرك مار بشارة بطرس الراعي، فأنا حاضر ولستُ في وارد تحدّي أحد لا رئيس الحكومة ولا السعودية التي أحترمها وأحبّها، ولا أعرف لماذا هذه العاصفة غير المتوقعة ونحن ندرس الموضوع و”منشوف التطورات وإذا في ضمانات أنا حاضر”.

وكشف قرداحي أن “هناك ابتزاز وأعتقد أن السعودية ودول الخليج صدرها “أوسع من هيك” ولا نريد استفزاز أحد وهناك مزايدات كثيرة من الداخل واستغلّوا قضيتي لتقديم براءة ذمة الى الخليج”.

 وكان لافتاً أن الزيارة أتت بعد كلام السيد نصرالله الذي جدد رفض استقالة أو إقالة وزير الإعلام مع ترك الباب مفتوحاً للمعالجة السياسية للأزمة. ولوحظ في هذا الصدد أن خطاب السيد نصرالله جاء منضبطاً تحت سقف هادئ واقتصر على مطالعة موضوعية تضمنت عرضاً للأدلة والمعطيات ومقارنة بين ردة فعل السعودية وتساهل كل من سوريا وإيران أزاء التهجم عليها من قبل رؤساء وسياسيين واعلاميين لبنانيين، وبالتالي وضع السيد نصرالله النقاط على حروف الأزمة ووقوف على خلفياتها وأبعادها.

إلا أن مصادر سياسية رجحت “إطالة أمد الأزمة مع السعودية التي لن تتراجع عن سقف مواقفها وشروطها في الوقت الراهن، بل ستتصلب أكثر وتُمعِن في إجراءاتها ضد لبنان لتجميع أوراق قوة لتعزيز موقعها التفاوضي في مسار الحوارات والمفاوضات الدائرة في المنطقة”، وخلصت المصادر لـ”الجريدة” إلى “أن أسباب الأزمة مع السعودية ليست محلية وبالتالي لن يكون الحل محلياً، بل يرتبط بتطورات الوضع في المنطقة لا سيما في اليمن”.      

وكان السيد نصرالله وجه في خطابه أمس أكثر من رسالة للسعودية تأرجحت بين التصعيد والليونة، ورسالة أخرى للرئيس ميقاتي بشكل غير مباشر من دون أن يسميه من خلال تساؤله: “هل المصلحة الوطنية في الإستجابة لكل ‏ما يطلبه الخارج؟”.

وتقول أوساط “الجريدة” إن “استقالة قرداحي باتت وراء فريق حزب الله وتيار المردة، وكذلك رئيس الجمهورية ميشال عون الذي يرفض طرح الإقالة الجبرية في مجلس الوزراء لتجنب اهتزاز الحكومة وإسقاطها، فضلاً عن تعذر تأمين النصاب القانوني للإنعقاد في ظل مواقف الأطراف، إلى جانب موقف الثلاثي أمل وحزب الله والمردة من قضية البيطار”، إلا أن المصادر تشير إلى أن “استقالة قرداحي تتم بحالة واحدة، أن تأتي في سياق تسوية أو اتفاق شامل يتضمن ضمانات وتعهدات سعودية بالتراجع عن إجراءاتها الدبلوماسية والاقتصادية وإعادة سفيرها إلى لبنان وعودة العلاقات إلى ما كانت عليه قبل الأزمة”، لكن هذا برأي المصادر صعب التحقق في ظل اندفاعة المملكة في المنطقة.

ويعاكس رئيس الحكومة موقف بعض مكوناتها ويصر بحسب مصادره على استقالة قرداحي من تلقاء نفسه كمدخل لحل الأزمة ولتسهيل الوساطات وتليين الموقف السعودي، لكن الأوساط تقول بأن ميقاتي يدرك صعوبة تحقق هذا الهدف بعد رفع سقف المواقف من قبل قرداحي والمرجعية السياسية التي سمته إلى جانب موقف حزب الله، لذلك تضع الأوساط موقف ميقاتي منذ عودته إلى لبنان بعد مشاركته في “القمة المناخية” في اسكتلندا في خانة رسم مسافة بينه وبين حزب الله والمردة لصالح دعمه السعودية وحماية موقعه السياسي والنأي بحكومته عن التجاذبات لضمان بقائها.

وتوافرت قناعة لدى القيادات الرسمية بأن الأزمة سيطول أمدها وبالتالي تعليق جلسات مجلس الوزراء، ما يستوجب ملئ الفراغ باجتماعات للجان الوزارية لمعالجة القضايا الملحة وتحضير الملفات لكي تكون جاهزة ريثما تعود جلسات الحكومة.

وفي غمرة الإنهماك الرسمي بالمساعي والاقتراحات لحل الأزمات، عادة الملفات الاقتصادية الداهمة إلى الواجهة على وقع ارتفاع ملحوظ وقياسي بسعر صرف الدولار في السوق الموازية ومعها ارتفاع أسعار المحروقات والمواد الغذائية وفاتورة المولدات الخاصة في ظل مزيد من التقنين للتيار الكهربائي، فيما تنكب وزارة المال بالتنسيق مع مصرف لبنان على دراسة تعديل سعر الدولار الجمركي. وفيما سجل جدول الأسعار الجديد للمحروقات ارتفاعاً لصفيحتي المازوت والبنزين وقارورة الغاز، علمت “الجريدة” أن “وزارتي الصحة والمالية ومصرف لبنان يتجهون إلى رفع الدعم شبه الكامل عن الأدوية”، ما سيرتب تداعيات كبيرة على كاهل المواطن”.

 

بالفيديو – تصاعد حدة الاحتجاجات في إيران.. وأعمال الشغب تطال المساجد!

أعلن التلفزيون الإيراني مقتل عنصرين من قوات حفظ الأمن في الليلتين الماضيتين، في أعمال شغب في مدينة شوشتر بمحافظة خوزستان.

كما تحدثت وكالة “فارس” عن مقتل 8 من عناصر الحرس الثوري في محافظة كرمانشاه غربي البلاد، خلال مواجهات أمس مع أفراد من تنظيمات انفصالية.

بدوره، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: المؤسسات الأمنية والقضائية ستتعامل مع الجماعات المسلحة التي تهاجم المراكز الحكومية والأمنية، وأرواح الناس بدون تهاون.

يذكر أن الاحتجاجات مستمرة في إيرن منذ أيام، اعتراضاً على النظام والأوضاع المالية في البلاد، وقد قام الناس بأعمال شغب عديدة، منها احراق المساجد ودور العبادة، وصور للمرشد الأعلى السيد علي الخامنئي.

القانون يحمي أموال الضمان “شكلياً”

| فؤاد بزي |

يتعامل مشروع الانتظام المالي واسترداد الودائع الذي أقرّه مجلس الوزراء أخيراً، مع حسابات المودعين بشكل موحّد، من دون أي اعتبار لوضع الحساب أو تبعيته أو طريقة نشوئه، ما فتح الباب أمام نقاش جدّي يتعلق بأموال الصناديق ومنها أموال الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي التي تمثّل مجمل مدخرات العمال التاريخية. فهذه الأموال محميّة بالقانون 210 المعروف بـ«قانون حماية أموال الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتقديمات المضمونين»، فهل هذا القانون يحميها فعلياً أم اسمياً؟

لا يميّز المشروع الحكومي بين حسابات المودعين بل ينظر إلى أموال النقابات وصناديق التعاضد على أنّها أموال مودع عادي، ولا يعطي أيّ أولوية للتأمين عليها كونها مدّخرات وأموال متقاعدين من أجراء في القطاع الخاص أو عاملين في المهن الحرّة مثل الطب والصيدلة والمحاماة، علماً بأنّ الهدف من ادخارها تسديد معاشات المتقاعدين. في المقابل، يؤمن «قانون حماية أموال الضمان» مظلّة قانونية على ممتلكات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الموجودة في المصارف، أو على الأقل هذا ما تظهره مادته الوحيدة، إذ تمنع بشكل مطلق «التصرف بأموال الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وديونه، أو الحسم منها، أو اقتطاعها، من أيّ جهة كانت».

ويستشرف هذا القانون الصادر في نهاية عام 2020 إمكانية توجه الدولة نحو شطب أجزاء من الودائع المصرفية بغية معالجة الوضع الاقتصادي، لذا يضع ما يشبه الغطاء على أموال الضمان، ويمنع كلّاً من مجلس الوزراء والمصارف والمصرف المركزي من المساس بأموال الضمان وديونه، سواء أكانت بالعملة المحلية أم الأجنبية. كما يحمي من الحسم والشطب أموال الضمان المستخدمة في اكتتاب سندات الخزينة أو المودعة بشهادات إيداع في المصرف المركزي، فضلاً عن أيّ أموال مستثمرة من قبل الضمان في المصارف التجارية أو في المصرف المركزي.

ولكن رغم تأكيد قانون حماية أموال الضمان، ضرورة ردّ الأموال، واعتبار الودائع مستحقة الأداء والتسليم، إلا أنّ هذه الحماية اسميّة وشكلية لأن القانون الذي صدر بهدف حماية أموال الضمان، لم يتمكن من حماية قيمة هذه الأموال وقوّتها الشرائية التي تدهورت بفعل تدهور سعر الصرف. فحتى نهاية حزيران من عام 2025 بلغت قيمة موجودات فرع نهاية الخدمة في الضمان نحو 131 ألف مليار ليرة، أي ما يساوي 1.46 مليار دولار، مقارنة مع موجودات بقيمة 10 مليارات دولار في نهاية 2019.

فقد فقدت الكتل المالية التي كان يديرها الضمان في فرع نهاية الخدمة والتي تمثّل تعويضات العمال، قيمتها بشكل شبه كامل. على سبيل المثال، يوظّف الضمان 4800 مليار ليرة في سندات خزينة بالليرة اللبنانية، وهذا المبلغ كان يساوي قبل الانهيار النقدي والمصرفي في نهاية 2019 نحو 3.2 مليارات دولار، بينما تساوي اليوم 54 مليون دولار، أي تراجعت قيمتها الفعلية بنسبة 98%. كما يملك الضمان حسابات مجمّدة بالليرة اللبنانية في المصارف التجارية قيمتها 5000 مليار ليرة، أي ما كان يساوي 3.3 مليارات دولار ثم أصبح اليوم 55.8 مليون دولار.

ولدى الصندوق حساب بالعملة الأجنبية فيه 509 ملايين دولار (اشتراها في بداية الأزمة عبر مصرف لبنان) هي عبارة عن دولارات مصرفية محجوزة ولن يحصّل منها الضمان بموجب قانون الانتظام المالي سوى 100 ألف دولار والباقي سندات على 10 سنوات، علماً بأن هذه الأموال لا تعود للضمان بل هي أموال للمضمونين الذين يجمّعونها لدى الضمان وفق آليات تقاعد وحماية اجتماعية للحصول على تعويض نهاية خدمة، ويفترض أن الضمان لديه حسابات فردية يوزّع عليها كل موجودات فرع نهاية الخدمة. عملياً لن يحصل المضمونون مجتمعين وعددهم يفوق 600 ألف، إلا على 100 ألف دولار، إلا إذا تمكّن الضمان من فرض معاييره الاجتماعية على الحكومة.

خارجية أميركا: اتهامات إيران “وهمية”

وصفت واشنطن اتهامات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لها بتأجيج حركة الاحتجاج التي اتسعت رقعتها في ايران بـ “وهمية”، وفق “فرانس برس”.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية في بيان، ردا على مواقف أدلى بها عراقجي خلال زيارة إلى لبنان: “يعكس هذا التصريح محاولة وهمية لصرف الأنظار عن التحديات الجسيمة التي يواجهها النظام الإيراني في الداخل”.

“ورشة إعمار” كريات شمونة والشمال: مخاطر وجودية.. وانتخابات

| حسين الأمين |

بعد 14 شهراً من الإعراض المتعمّد عن زيارة مستوطنات «خطّ المواجهة» عند الحدود مع لبنان، وعلى رأسها مستوطنة كريات شمونة، أعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، قبل أيام، خلال خطاب أمام «الكنيست»، عن نيّته عقد جلسة خاصة للحكومة في المدينة الشمالية التي ترنّحت بفعل تداعيات الحرب الإسرائيلية على لبنان. وجاء الإعلان المفاجئ، بعد ضغط مكثّف من سكان المدينة ومسؤوليها المحليين، الذين استمروا بالمطالبة بحضور رسمي، وتفعيل الوعود الحكومية الكثيرة التي لم تجد طريقها إلى التنفيذ. وبحسب ما أوردته «هيئة البث الإسرائيلية»، فقد أعطى نتنياهو «الضوء الأخضر» لإعداد قرار حكومي شامل لصالح كريات شمونة، يُتوقّع إقراره في جلسة خاصة تُعقد خلال الأسابيع المقبلة داخل المستوطنة.

لكن إعلان نتنياهو، لم يكن مفاجئاً بشكل كامل، إذ دخل كيان العدو أجواء الحملة الانتخابية الكبرى المتوقّعة الصيف المقبل. ويرتبط حراك نتنياهو الجديد، ولو جزئياً، بمحاولة حزب «الليكود»، الاستثمار انتخابياً في مستوطنات الشمال. على الرغم من أن مستوطنة كريات شمونة، بشكل خاص، تعرّضت لتهميش كبير من نتنياهو ووزراء «الليكود» عامة، بسبب خسارة مرشّح الحزب إيلي زفراني في الانتخابات البلدية أمام المستقلّ أفيحاي شتيرن، رغم دعم ستة وزراء على الأقل لحملة الأول. وقد زار سياسيون المستوطنة، بهدف استعراض دعمهم عشية الانتخابات المقبلة، لكنّ وزراء «الليكود» غابوا جميعاً عن تلك الجولات.

ويؤشّر إلى مركزية مسألة الانتخابات في مقاربة حكومة نتنياهو لتحدّيات مستوطنات الشمال، ما أظهرته أجواء التوتر الأخيرة خلال جلسات مختلفة في «الكنيست»، حيث عبّر مستوطنو كريات شمونة عن غضبهم الشديد من تجاهلهم. ففي إحدى الجلسات، قال نائب رئيس البلدية أليكس كرتشون إنه تلقّى رداً من أحد المستشارين السياسيين مفاده أن كريات شمونة «ليست قوة انتخابية أصلاً»، بينما قال أحد سكان المدينة لعضو «الكنيست» عميت هليفي: «لو كنا بضعة مقاعد (في الكنيست)، لكنتَ أتيت».

تقاعس على خلفية سياسية

كما أعلن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أنه سيزور المدينة برفقة كبار مسؤولي وزارته، في إشارة إلى ما تصفه الحكومة بـ«الجدّية» في التعامل مع الموقف. كذلك من المتوقّع مشاركة رئيسة «مديرية تأهيل الشمال» عيناف بيرتس في الجلسة، حيث ستعرض مع فريقها الخطط والقرارات المُقترحة. ووفق ما تداولته وسائل إعلام عبرية، فإن جدول أعمال الجلسة يشمل إقرار «حزمة إنقاذ» لكريات شمونة ومحيطها، تتضمّن مشاريع «تأهيل البنية التحتية، ودعم الاقتصاد المحلي، وتعزيز الأمن المجتمعي». وفي المقابل، سلّط تقرير صادر عن «مراقب الدولة»، الضوء على ما سمّاه «التقاعس الرسمي»، محمّلاً مكتب رئيس الحكومة مسؤولية مباشرة عن التأخير في تنفيذ خطط إعادة الإعمار بسبب «فشله في أداء المهام».

كما انتقد التقرير وزارة المالية على غياب خطة ميزانية مفصّلة، وأوصى التقرير بتفعيل اللجنة الوزارية برئاسة نتنياهو بصورة منتظمة لضمان حلّ الخلافات البيروقراطية ودفع السياسات المقرّرة، علماً أن الحكومة كانت خصّصت ميزانية بقيمة 15 مليار شيكل لإعادة إعمار الشمال منتصف عام 2024، إلا أن نحو ثلثي هذا المبلغ لم يُستغل حتى أواخر عام 2025، بحسب صحيفة «هآرتس». في حين كشف تقرير لصحيفة «ذي ماركر» أن نحو 2.9 مليار شيكل من ميزانيات إعادة إعمار الشمال، «خُصّص لأغراض أخرى خلال سنة الانتخابات الجارية»، ووُضع تحت تصرّف ديوان رئيس الحكومة، ما أثار انتقادات حادّة بأن «الاعتبارات السياسية أخّرت المشاريع الحيوية في الشمال وزادت من شعور التهميش لدى مستوطني الشمال».

احتجاجات وتصعيد ميداني

خلال العام الماضي (2024)، واصل رؤساء السلطات المحلية في الشمال مطالبة نتنياهو بزيارة المنطقة والاستماع مباشرة إلى «معاناتهم». وأكّدوا أن ما يقارب 25% من سكان كريات شمونة لم يعودوا إليها بعد الحرب، فيما أُغلِق نحو 40% من المصالح التجارية. وخرج المستوطنون في تظاهرات متكرّرة داعين الحكومة إلى إظهار «التزام فعلي». وأعلن رئيس البلدية، في فيديو نشره عقب إعلان نتنياهو، أن «البلدية تواصل العمل مع الوزارات المعنية على مسوّدة القرار الحكومي»، مؤكداً أن «المدينة ستستضيف جلسة الحكومة المقبلة بعد إنجاز هذا العمل». وبحسب موقع «واينت»، فإنه من المُقرّر أن يتولّى طاقم عمل من وزارتي المالية والنقب والجليل، بالتعاون مع البلدية، إعداد مسوّدة القرار، بحيث يُستكمل العمل عليها قبل نهاية الشهر الجاري. ومن المتوقّع أن تتضمن الخطة إنشاء «هيئة خاصة لإعادة الإعمار»، تتمتّع بصلاحيات واسعة.

تحدّيات أمنية واجتماعية

على الصعيد الأمني، أُعلن في كانون الثاني 2026 عن تصنيف كريات شمونة رسمياً كمدينة «مستحقّة للسلاح»، ما يتيح لسكانها حيازة الأسلحة الفردية للدفاع الذاتي، بعدما كان ذلك متاحاً فقط لأحياء محدّدة قريبة من السياج الحدودي. واعتبر وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير هذا القرار «تصحيحاً متأخّراً لوضع أمني شاذ». ومن جهة أخرى، لا تزال الآثار الاجتماعية للحرب حاضرة بوضوح. فبحسب التقارير، لم يعد ما بين 25 إلى 30% من المستوطنين إلى منازلهم حتى بعد مرور عام على انتهاء القتال، في حين فقدت المدارس طلابها، وتشتّت النسيج المجتمعي بسبب النزوح إلى أكثر من 560 نقطة سكنية في أنحاء الكيان. وعبّر رئيس البلدية عن هول المأساة بقوله: «ربما أصبحت مدينتنا تشبه تشرنوبيل»، في إشارة إلى الخراب والفراغ.

تحدّيات اقتصادية

أما التحدّي الاقتصادي فيبقى الأشدّ خطورة بعد الحرب، حيث خلّف شللاً شبه كامل في النشاط التجاري والسياحي والزراعي في الشمال. وبحسب «واينت»، فإن حوالى 40% من الأعمال التجارية في كريات شمونة لم تُعِد فتح أبوابها، فيما يبدي نصف المستوطنين تردّداً في العودة إلى المدينة، وتفكّر نسبة منهم في مغادرتها نهائياً نحو مناطق أكثر استقراراً في المركز. ولتدارك هذا الوضع، طرحت الحكومة «حزمة تحفيز اقتصادي» تشمل: إنشاء صندوق قروض ميسّرة بقيمة 172.5 مليون شيكل (54 مليون دولار )، وتقديم منح للشركات التي تنقل نشاطها إلى الشمال، وتطوير المناطق الصناعية، إضافة إلى بناء مبنيين لحاضنات شركات التكنولوجيا في الجليل. ورغم أهمية هذه الإجراءات، إلا أن التجربة السابقة مع وعود حكومية مماثلة تُثير شكوكاً واسعة حول مدى التزام الحكومة بتنفيذها، ما يجعل اجتماع اللجنة الوزارية المرتقب محطة اختبار مفصلية.

تحدّيات معقّدة

وتواجه حكومة العدو جملة تحدّيات أمنية واقتصادية واجتماعية، ناتجة من «حرب استنزاف طويلة صامتة مع حزب الله»، بحسب توصيف التقارير العبرية، دفعت الحكومة في تشرين الأول 2023 إلى اتخاذ قرار بإخلاء 42 مستوطنة بينها كريات شمونة. واستمرّ هذا الإخلاء لأشهر، ما أحدث فراغاً سكانياً شبه تام، حوّلها إلى «مدينة أشباح». ورغم وقف إطلاق النار نهاية 2024، ظل التوتر قائماً، مع قلق متصاعد من تجدّد المواجهة. ويقف هذا الواقع الأمني المهتزّ عائقاً أمام إعادة المستوطنين والمستثمرين، فيما لا تزال هناك ثغرات في الجهوزية الأمنية وعلى مستوى «الجبهة الداخلية»، من نقص في الملاجئ الحديثة إلى غياب خطط الطوارئ المتكاملة.

لهذه الأسباب أُمهل الجيش شهراً لإطلاق المرحلة الثانية لحصر السلاح

| جورج شاهين |

تلاحقت الأسئلة في الأيام القليلة الماضية عن الأسباب والظروف التي دفعت إلى إمهال الجيش اللبناني شهراً كاملاً لتقديم خطته للمرحلة الثانية من عملية حصر السلاح بعد إتمام الاولى جنوب نهر الليطاني. وهو ما دفع إلى التريث في انتظار حصيلة الاتصالات والمشاورات العاجلة بين بيروت وواشنطن وباريس، وما بين المسؤولين اللبنانيين الذين وفّروا مخرج «المهلة» لمنع انفجار حكومي مرتقب، والتحضير لخطوة ما، تسهّل بقية المراحل المقرّرة لبسط سلطة الدولة وحدها.

لهذه الأهداف ومن اجل أخرى لا يمكن فك التلازم القائم في ما بينها، تمّ التوصل إلى الصيغة التي عبّر عنها بيان قيادة الجيش الطويل صباح أول امس الخميس، عندما قال بوضوح لا لبس فيه، إنّ «خطته لحصر السلاح قد دخلت مرحلة متقدّمة، بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى في شكل فعّال وملموس على الأرض». وقد ركّزت هذه المرحلة على «توسيع الحضور العملاني للجيش، وتأمين المناطق الحيوية، وبسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي». وذلك في انتظار «استكمال معالجة الذخائر غير المنفجرة والأنفاق». إضافة إلى طلبات اتخاذ الإجراءات لتثبيت السيطرة، بهدف منع الجماعات المسلحة من إعادة بناء قدراتها، بشكل لا عودة عنه»، وإجراء «تقييم عام وشامل للمرحلة الأولى من خطة «درع الوطن»، ليُبنى عليه في تحديد مسار المراحل اللاحقة».

وإن توقف المراقبون العسكريون والديبلوماسيون امام مضمون البيان، فقد اكتشفوا أنّ صياغته تحاكي في عباراتها العسكرية قرار مجلس الوزراء الصادر في 5 آب الماضي بحصر السلاح بالقوى العسكرية والأمنية الشرعية وصولاً إلى شرطة البلدية بدقّة متناهية، قبل تكليفه المباشرة بالعملية في جلسة 7 أيلول، تاركاً لقيادته تحديد المراحل والمهل التي يحتاجها للتنفيذ في أفضل الظروف التي يراها مناسبة، بالتنسيق الكامل مع أعضاء لجنة «الميكانيزم»، تمهيداً لتحديد المهمّات الجديدة التي تنتظره في نهاية المراحل المقرّرة لحصر السلاح على كل الأراضي اللبنانية وتفكيك مصانع الاسلحة والطائرات المسيّرة، في مرحلة قد لا تتجاوز العام 2026. وهي مهلة تمّ ربطها بتلك التي تحاكي الآلية الجديدة التي تحكّمت بمصير قوات «اليونيفيل» في الجنوب والمياه الإقليمية اللبنانية وصولًا إلى مرحلة تصفية وجودها في نهاية 2027، كما وفق قرار مجلس الأمن الرقم 2790 في 28 آب الماضي، والذي قال بتفكيك هذه القوات وتصفيتها تدريجاً بما يضمن سلامة عناصرها ومنشآتها، تمهيداً لتوفير الظروف الملائمة لما بعد إخلائها المنطقة أياً كان شكل «القوة البديلة» ومهمتها ودورها.

على هذه الخلفيات، توسعت مراجع معنية في إجراء قراءة لحصيلة المفاوضات الجارية على مختلف المستويات، ولا سيما منها الداخلية، بعدما تسارعت الاتصالات بين الرئاسات الثلاث وقيادة الجيش استباقاً لموعد انعقاد جلسة مجلس الوزراء أول أمس الخميس، التي تمّ تعديل موعد انعقادها بتقديمه ساعات، نظراً إلى الظروف العائلية التي كانت ستحول دون مشاركة قائد الجيش العماد رودولف هيكل فيها لارتباطه بحدث عائلي طارئ لا يمكن تجاوزه. فكان البيان الذي صاغته قيادة الجيش الذي استبقت فيه جلسة مجلس الوزراء بدقائق، قبل أن تنطلق حملة الدعم الثلاثية التي قادها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وتلاه رئيس مجلس النواب نبيه بري ومن بعدهما رئيس الحكومة نواف سلام.

ولاحظت المراجع عينها العبارات التي استُخدمت في البيانات الثلاثة لجهة دعم موقف الجيش، بما حمله بيانه من عبارات مفتاحية، قبل أن تكون عسكرية بحتة. ووجدت في البيان الصادر عن الرئيس عون تأكيداً لـ«دعمه الكامل للبيان الصادر عن قيادة الجيش». ومعرباً عن «تقديره للدور الوطني الذي تضطلع به قوانا المسلحة اللبنانية، في بسط سلطة الدولة، واستعادة سيادتها على أراضيها كافة، بقواها الذاتية حصراً، وفي تعزيز الأمن والاستقرار، وخصوصاً في جنوب لبنان». وقبل أن يجف حبر بيان عون، أصدر بري بيانه مذيّلاً بعبارات لافتة قال فيها «إنّ الجنوب أكّد ويؤكّد انّه متعطش لوجود جيشه وحمايته». موجّهاً الدعوة إلى إسرائيل للمرّة الاولى بقوله «اخرجوا من أرضنا وغادروا سماءنا وكفى الله المؤمنين شرّ القتال». وهو ما تمّ تفسيره على انّه موقف متقدّم لبري بصفته «الأخ الاكبر» في «الثنائي الشيعي»، وقد شكّل «تعهداً مسبقاً» بأنّ انسحاب قوات الاحتلال من التلال التي يحتفظ بها في الجنوب كافٍ لوقف الحرب نهائياً.

وفي الوقت الذي قرّر مجلس الوزراء إعطاء قيادة الجيش مهلة إضافية تنتهي مطلع شباط المقبل، لتقديم تقريرها عن موعد انطلاق المرحلة الثانية من «حصر السلاح» والآلية التي سيلجأ إليها لتنفيذها، كان بيان رئيس الحكومة الذي أكّد الثوابت الوطنية الرسمية «مثمناً عاليًا الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش، قيادةً وضباطًا وأفرادًا، في الانتهاء من المرحلة الأولى من خطته لتنفيذ قرار الحكومة القاضي بحصرية السلاح وبسط سلطة الدولة بقواها الذاتية على كل الأراضي اللبنانية».

وفي الوقت الذي استغرب بعض الأوساط ما تضمنته البيانات الرئاسية الثلاثة، على خلفية أنّها «تقليدية»، وقد صدرت عن القائد الأعلى للقوات المسلحة والسلطتين التنفيذية والتشريعية، فقد رأت فيها المراجع المعنية رسالة إلى الخارج قبل الداخل، وتحديداً في اتجاه المراجع الدولية والأممية المعنية بالبحث عن مخارج لمسلسل الحروب في لبنان والمنطقة. كذلك رأت انّها فعلت فعلها، بعدما استدرجت المواقف الدولية الداعمة للموقف اللبناني الجامع، وقد تشكّل دافعاً للردّ على أسئلة الدولة اللبنانية عن دور الدول الضامنة للتفاهمات المبرمة منذ تفاهم 27 تشرين الثاني 2024 ومطالب لبنان بلجم إسرائيل عن عدوانها، وإعطاء الجيش الحوافز التي تسهّل مهمّته في حصر السلاح ووقف العمليات العسكرية التي يتذرّع بها مقتنو السلاح غير الشرعي للاحتفاظ به، على رغم من فقدان أي دور له.

وقبل أن تتوفر الأجوبة الشافية التي طلبها لبنان لوقف الحرب، وفي الوقت الذي عبرت الغارات الاسرائيلية على مناطق تقع بين نهري الليطاني والأولي التي يُعتقد أنّها ستكون مسرحاً للمرحلة الثانية من عملية حصر السلاح، ينتظر لبنان أجوبة سريعة على أسئلته. وعليه، جاء تأكيد الجانب الأميركي أنّ لجنة «الميكانيزم» ستنعقد بوجهيها العسكري والمدني في 17 الجاري، جواباً أولياً لما يطالب به لبنان قبل إطلاق المرحلة الثانية لحصر السلاح مطلع شباط المقبل. كما جاء تأكيد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون «أنّ فرنسا ستبقى إلى جانب شركائها، مُلتزمة التزاماً كاملاً تجاه لبنان وقواته المسلحة». وهو ما سيُترجم بعقد «مؤتمر دولي قريباً في باريس، لتزويدهم الوسائل الملموسة لضمان هذه السيادة». لتشكّل بشائر أمل في إمكان ولوج المرحلة الثانية، في ظروف قد تكون الفضلى إن اكتمل عقد الضمانات الدولية للبنان.

ماذا يعني نجاح “أبو عمر” في استدراج “زبائنه”؟

| عماد مرمل |

تتجاوز قصة “أبو عمر” مع بعض أصحاب الطموحات السياسية إطار النصب والاحتيال، لتطرح إشكاليات جوهرية تتصل بطبيعة تكوين الحياة السياسية في لبنان، ومكامن الخلل العضوية فيها، إذ يبدو الأمير السعودي المزعوم مجرّد تعبير رمزي عن العطب البنيَوي في نظام متهالك، إلّا أنّه يأبى السقوط.

ليس أدلّ إلى هشاشة الواقع اللبناني المهترئ من فضيحة “أبو عمر” المدوّية، التي تكشفت خيوطها في نهاية السنة الماضية، بعد نجاح الرجل لأعوام عدة في هندسة “المقالب” المُحكمة التي استُدرج إليها عدداً من السياسيِّين المفترض أنّهم مخضرمون وأصحاب باع طويل في “الكار”.

هو مواطن بسيط من عكار، سلاحه لهجة خليجية يجيدها ببراعة، ورقم هاتفي خارجي يتواصل عبره مع “ضحاياه”، استطاع لفترة طويلة أن يتلاعب بعدد من السياسيِّين، ويوهمهم بأنّه أمير سعودي قريب من الديوان الملكي، وقادر على مساعدتهم في تحقيق طموحاتهم الشخصية وضمان المناصب المرموقة لهم، في مقابل الحصول على مبالغ مالية كبيرة، ليظهر تباعاً أنّ هناك أسماء معروفة ورنانة وقعت في الفخ و”أكلت الضرب”.

وإذا كانت الفجوة المالية قد التهمت الودائع، فإنّ “فجوة” أبو عمر ابتلعت جزءاً “وديعاً” أمام الخارج من الطبقة السياسية، جرفه موج الأوهام بعيداً، وسالَ لُعابه تحت تأثير ألعاب الخفة التي يحترفها “الساحر” العكّاري، في انعكاس فجّ لمستوى فقدان المناعة لدى بعض من يشاركون في رسم مصير البلد، ويمثلون الناس في المؤسسات الدستورية.

والمفارقة أنّ “زبائن” أبو عمر هم في معظمهم من الشخصيات التي ترفع شعار السيادة وتنادي به، ليتبيّن على أرض الواقع أنّه فارغ من أي مضمون حقيقي، وأنّه فقط من لوازم الأكسسوار السياسي بغرض الزينة والشعبوية في مواسم الاستحقاقات.

وما دام أنّ “شبح” أبو عمر، الذي لم ينَل المتواصلون معه “شرف” رؤيته بكل شحمه ولحمه، قد فعل فعله وبسط سطوته إلى هذه الدرجة، فإنّ هناك مَن يتساءل عن حجم تأثير موفدي الخارج الحقيقيِّين على جانب من أولئك الذين يلتقون بهم في المجالس المغلقة، حيث لا حسيب ولا رقيب.

وتفادياً لاختزال كل الأزمة بظاهرة “أبو عمر” الراهنة، ينبغي الإلتفات إلى أنّ تاريخ لبنان، قبل الاستقلال وبعده، إنّما هو حافل بنماذج البيع والشراء مع الخارج، وبمظاهر الإنبطاح والانسحاق أمامه، وإن اختلفت هويّته تبعاً لتبدّل موازين القوى ومراكز النفوذ. وبالتالي فإنّ الفضيحة المستجدة ليست الأولى ولا الأخيرة، بل هي امتداد لثقافة متوارثة من جيل سياسي إلى آخر، من دون أن ينفي ذلك وجود استثناءات تؤكّد القاعدة ولا تنفيها.
ولعلّ من عوارض مهزلة “أبو عمر” أنّها توسّع الهوّة بين شريحة واسعة من المواطنين ودولتهم، التي تفرز “سماسرة” من النوع الذي وقع في مصيدة الأمير الوهمي. علماً أنّ طبيعة النظام اللبناني المستعصي على العلاج والإنهيار في آن واحد، لا تسمح بردم تلك الهوّة، وإنّما تفرض التعايش القسري معها، في انتظار إصلاح جدّي يبدأ من قانون الانتخاب.

ترامب لن يمنع الحرب في لبنان!

تنشط المساعي لإبعاد «الحرب الشاملة» عن لبنان، وأشارت مصادر «جهات وازنة» أن رسائل عربية وغربية الى بيروت خلال الساعات الماضية، كشفت بوضوح عن توجُّه العدو للتصعيد وتوسيع رقعة الاستهدافات شمال الليطاني وصولا الى العاصمة بيروت، وأن إسرائيل تستعد لعملية مركزة ومحدودة جواً وبراً ضد لبنان.

والمعلومة الأهم هنا ، ان واشنطن ابلغت احدى الدول العربية، التي بدورها ابلغت الرئاسات الثلاث، انها لن تعترض على توسيع العمليات الاسرائيلية في لبنان طالما لا تتجاوز سقف «الحرب الشاملة»، وانها تركت لرئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو حرية القرار والتحرك عسكرياً ضمن هامش عدم توسيع الحرب بل توسيع الاهداف.

الا ان هذا الكلام يأتي في تناقض واضح مع ما وصل من القاهرة وبعض العواصم العربية عن مسعى مصري مع الادارة الاميركية لإعادة تعويم المبادرة المصرية الاولى مع بعض التعديلات .

الطرقات الجبلية المقطوعة بسبب الثلوج

أعلنت غرفة التحكم المروري أنّ الطرقات الجبليّة المقطوعة بسبب تراكم الثلوج، هي:

عيناتا – الأرز
كفردبيان – حدث بعلبك
الهرمل – سير الضنية.

كما أشارت إلى أنّ طريق ضهر البيدر سالكة أمام كلّ الآليات.

استهداف حفارة في ميس الجبل

استهدفت درون معادية حفارة تعمل في ازالة الردم لصالح مجلس الجنوب، حيث كانت متوقفة في حي الطراش جنوب غرب مدينة ميس الجبل.

لا نية لـ”اسرائيل” بالانسحاب!

أبلغ مصدر أمني إلى “الجمهورية”، إنّ “مطالبة لبنان بالإنسحاب الإسرائيلي ووقف العدوان وإطلاق الأسرى، تبدو من جانب واحد، ولا صدى لها سواء لدى إسرائيل أو لدى المجتمع الدولي، بل إنّ ما تقوم به إسرائيل يَشي بوضوح أنّها غير معنية بالإستجابة للطلب اللبناني”.

ويؤكّد ذلك، وفق المصدر الأمني “ما رُصد في الآونة الأخيرة من أعمال تدشين وتحصين كبيرة جداً يقوم بها الجيش الإسرائيلي في النقاط المحتلة – وقوات اليونيفيل ترى وتُسجّل بالتأكيد ما يحصل في تلك النقاط – وخصوصاً في موقع الحمامص القريب من مستعمرة المطلة والمشرف على بلدة الخيام، بما يؤشّر بصورة واضحة إلى عدم وجود أيّ نية بالإنسحاب الإسرائيلي أقلّه في المدى المنظور، الأمر الذي من شأنه أن يُبقي الوضع في تلك المنطقة في دائرة الخطر وعرضة لاحتمالات التصعيد والتوتير في الوقت الراهن أو في المستقبل، علماً أنّ تلك المنطقة قد دخلت مع بداية السنة الحالية في عدّ تنازلي لانتهاء فترة انتداب قوات اليونيفيل في الجنوب آخر السنة، والقرار 1701 الذي يرعى مهمّة هذه القوات منذ العام 2006، قد بدأ بالإهتزاز منذ الآن”.