نشرت مجلة “فورين بوليسي” الأميركية تحليلاً بعنوان “من يخلف شي جين بينغ” للكاتب والباحث الصيني دنغ يووين، تناول فيه الأسئلة المطروحة حول ملف خلافة الرئيس الصيني شي جين بينغ والرؤية المستقبلية لإدارة السلطة داخل الحزب الشيوعي الصيني.
وأكد الكاتب أنه منذ أن تخطى شي جين بينغ الأعراف وأوضح أنه لن يتقيد بحد الولايتين رئيساً للصين وأميناً عاماً للحزب الشيوعي الصيني، كان هناك اهتمام كبير بمعرفة من يمكن أن يخلفه. لقد أطاح شي بالعديد من المرشحين المحتملين لخلافته، لكنه يتقدم في السن أيضاً، وحتى إذا حاول التشبث بالسلطة، فقد يجد أنه من الأسهل تعيين شخصية مفضلة يختارها.
ولفت إلى أنه على الرغم من أنه لا يوجد حتى الآن خليفة معترف به على نطاق واسع، لكن تغييرات أخيرة في حكام الأقاليم تعطي بعض المؤشرات.
تغيير قيادات واستراتيجية الاختبار
ووفق الكاتب تشهد القيادات الإقليمية في الصين حركة تعيينات ترقيات واسعة وشبابية؛ حيث أُسندت قيادة الحزب في عدة مقاطعات حيوية (مثل آنهوي، خنان، فوجيان، هونان، ويوننان) إلى مسؤولين ينتمون لجيل مواليد الستينيات (1964–1969)، مع إتاحة مناصب الحكام لمواليد فترة السبعينيات. ورغم أن هذا التحول يعكس تجديد الدماء داخل النخبة الحاكمة، إلا أنه لا يعني حسم هوية الخليفة القادم بشكل مباشر.
وبحسب التحليل فقد تم اختياراستراتيجية اختبار الكوادر بدلاً من التسمية المبكر، حيث يفضل الرئيس الصيني إعداد قائمة طويلة من الكوادر الموثوقة واختبار أداء أفرادها ميدانياً بدلاً من الإعلان عن وريث سياسي مبكر، وذلك لتجنب نشوء مركز قوة ثانٍ قد ينازعه السلطة أو يهدد استقرار حكمه.
المعايير الرئيسية لاختيار الخليفة
وقد حدد التحليل ثلاثة معايير أساسية يرتكز عليها شي جين بينغ لاختيار خليفته:
صون الإرث السياسي: الضمان الكامل بعدم انقلابه على نهجه أو تفكيك النظام الحزبي والقواعد المؤسسية.
التنبؤ بالسلوك وضبط النفوذ: الحصول على قيادة قادرة على إدارة الدولة والحزب بكفاءة من دون بناء قواعد نفوذ مستقلة قد تهدد التوازن الحاكم.
القدرة القيادية الشاملة: امتلاك المؤهلات الكافية لإدارة التنافس الجيوسياسي والتكنولوجي المعقد مع الولايات المتحدة، وإدارة الملفات الإقليمية الشائكة مثل تايوان، إلى جانب التوجيه الاداري لحزب تجاوز عدده 100 مليون عضو واقتصاد ضخم تهيمن عليه الدولة.
المدى الزمني المتوقع لانتقال السلطة
يرجح المقال استمرار شي جين بينغ في قيادة البلاد لولايتين إضافيتين (حتى عام 2037 تقريباً)، وهو ما يمنحه متسعاً من الوقت لمراقبة أداء القيادات الصاعدة عبر إدارة الأقاليم الكبرى (مثل بكين، شنغهاي، وغوانغدونغ) واختبار قدراتهم في التعامل مع الأزمات والتحديات الاقتصادية والسياسية قبل حسم المنافسة.
تأتي هذه التحركات وسط حملة مكافحة فساد التي يقودها الرئيس الصيني شي جين بينغ منذ فترة طويلة، وفي السياق ذكرت وسائل إعلام رسمية صينية أنه تم توجيه اتهامات رسمية بتلقي الرشاوى إلى عضو سابق في إحدى أعلى هيئات صنع القرار في البلاد، وذلك بعد أسبوع من تأكيد قادة الحزب الشيوعي قرار فصله من الحزب.
وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة “شينخوا” أن الادعاء العام في مدينة ييتشانغ، بمقاطعة هوبي وسط الصين، اتهم “ما شينغروي” باستغلال المناصب القيادية التي شغلها لتلقي رشاوى “ضخمة للغاية”، وتقديم مزايا ومنافع للآخرين.
وكان “ما شينغروي” قد عين عضواً في المكتب السياسي للحزب الشيوعي في عام 2022، فيما أعلن عن سقوطه السياسي في أبريل/نيسان الماضي.
ويعد ما أحدث مسؤول رفيع المستوى تطيح به حملة مكافحة الفساد التي يقودها الرئيس الصيني شي جين بينغ.
ويرى محللون أن هذه الحملة تهدف إلى ترسيخ الولاء لشي جين بينغ، إلى جانب التصدي للفساد.
وشغل “ما شينغروي” منصب أمين الحزب الشيوعي في منطقة “شينجياغ” حتى عام 2025، وقبل ذلك تولى منصب حاكم مقاطعة “قوانغدونج”، التي تعد مركزاً صناعياً رئيسياً في جنوب الصين، وتجاور “هونغ كونغ”.
معدل الزواج في الصين عند أدنى مستوى في 18 عاما ومخاوف من تراجع المواليد
وتأتي تحركات خلافة الرئيس الصيني وسط تحديات ديمغرافية واجتماعية تواجهها الصين، وقد انخفض معدل الزواج في الصين خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام إلى أدنى مستوى في 18 عاماً، مما أثار مخاوف بشأن انخفاض معدلات المواليد والضغوط الديموغرافية.
ووفقاً لبيانات نشرتها وزارة الشؤون المدنية هذا الأسبوع، شهدت الفترة حتى نهاية سبتمبر/ أيلول زواج ما مجموعه 4.65 مليون زوج، في حين انفصل 2.08 مليون زوج.
وأفاد إعلام محلي بأن هذا العدد هو الأدنى منذ 18 عاماً.
وقد اتخذت السلطات الصينية في السنوات القليلة الماضية مجموعة من الإجراءات للتشجيع على الزواج والإنجاب، بما في ذلك تقديم إعانات للأسر، ودعم رعاية الأطفال، وتخفيض التكاليف الطبية المتعلقة بالولادة.
ورغم الجهود المبذولة، فإن الصين تدعم حالياً عددا أعلى من كبار السن مقارنة بالأطفال، وتتجاوز نسبة إعالة كبار السن نسبة إعالة الأطفال.
وقد انخفض عدد سكان الصين للعام الرابع على التوالي في عام 2025، وهبط معدل المواليد إلى أدنى مستوى له على الإطلاق، مما دفع خبراء السكان إلى التحذير من مزيد من الانخفاضات.
ومن المتوقع أن ينخفض عدد النساء في الصين في سن الإنجاب، الذي تقول الأمم المتحدة إنه يتراوح بين 15 و49 عاما، بأكثر من الثلثين إلى أقل من 100 مليون بحلول نهاية القرن.


