بعد أن تسلّم المحقّق العدلي القاضي طارق البيطار مطالعة النيابة العامّة التمييزية في الأساس، التي أعدّها المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب وتتألّف من 270 صفحة فولسكوب، في منتصف أيلول الفائت. بات من الممكن أن يصدر القرار الظنّي في هذا الملف، وفقاً أو خلافاً لمطالعة صعب، الأمر الذي قد يعيد خلط الأوراق.
ويستعدّ القاضي البيطار، وفق المعلومات، إلى تحديد جلسات للمدعى عليهم لإبلاغهم بالمطالعة وبالمسار القضائي المتخذ ضدهم. ويبلغ عدد هؤلاء 70 شخصاً. كما يعكف البيطار على صياغة القرار الظنّي النهائي، الذي سيكون ضخماً جدّاً ويقع في نحو 900 صفحة. وبعد أن ينتهي من الصياغة، سيقوم بتسليمه إلى النيابة العامة التمييزية، على ما يُتوقّع، خلال الأسابيع المقبلة، على أن يُحال الملف بأكمله ومباشرة إلى المجلس العدلي، لتبدأ محاكمة المتهمين.
وعمّا سيتضمّنه القرار الظنّي، تنقل صحيفة “الديار” عن مصادر مطلعة تأكيدها أنّ الأمر هو في عهدة القاضي البيطار، وهو وحده الذي يعمل على صياغة القرار وإنجازه. غير أنّه يمكن القول، وفق ما تتضمّنه القرارات الظنيّة عادة، إنّه سيكون هناك عرض لحيثيات الانفجار، ووقائعه الثابتة التي أوصلت اليها التحقيقات، بدءاً من حسم الجدل حول الجهة اللوجستية لشحنة ال 2750 طنّاً، ومَن طلبها ومن اشتراها، ومن هي الجهة المستفيدة منها، والتي عملت على تخزينها في العنبر رقم 12، وحسم الاتهامات الدولية السابقة بشأن صلة الشحنة بالنظام السوري السابق، مروراً بتحديد المسؤوليات عن الإهمال أو التقصير أو الارتكاب، وإدانة كلّ من المدعى عليهم السبعين، وذكر مواد قانون العقوبات الاتهامية ضد كلّ منهم. وتشمل لائحة المدعى عليهم، كما بات معلومًا، مسؤولين سياسيين، وقضاة، وضبّاط أمن وعسكر وسواهم.
وتتحدّث المصادر، وفق “الديار”، عن مسارين متناقضين لمرحلة ما بعد صدور القرار الظنّي:
-الأول، أن يستغرق المجلس العدلي فور انتقال الملف رسمياً إليه نحو 6 أسابيع لدراسته (أي شهر ونصف)، وتحديد مواعيد الجلسات العلنية الأولى. وهي خطوة غير مسبوقة ومن شأنها إنعاش النظام القضائي شبه المشلول.
والثاني، يتمثّل في احتمال أن تلجأ الجهة أو الجهات المتضرّرة للتعطيل بوسائل عديدة، مثل رفض تنفيذ مذكرات التوقيف التي سيصدرها البيطار ضد السياسيين المدّعى عليهم، أو افتعال أزمات إدارية تعيق عمل المجلس العدلي من الداخل. فصدور القرار لا يعني بالضرورة تحقيق العدالة بشكل فوري. وفي حال عدم مثول المدعى عليهم أمام القضاء، يلجأ المجلس العدلي إلى المحاكمة الغيابية لضمان عدم توقّف الملف والوصول إلى حكم مبرم.


