نجح التوافق السياسي، مجدداً، في تأكيد مرجعيته الحاسمة باتخاذ قرارات التعيينات الإدارية، فيما هذا “التوافق” ما زال معطّلاً في السياسة على ملفات مركزية ومصيرية في البلد، تتعلّق بمصير الجنوب والاحتلال الإسرائيلي والتفاوض مع العدو…
ويبدو أن السلطة السياسية، بكل مكوّناتها، تخشى “خطر” الاختلاف على المحاصصة في التعيينات والتلزيمات والضرائب والرسوم و… لكنها لا تخشى الانقسام الوطني في مواجهة أخطار تهدّد مستقبل البلد ومصيره وكيانه!
ولأن “المحاصصة” تكرّس قوتها كقاعدة رئيسة في السلطة، “نجح” مجلس الوزراء في تجديد ولاية رئيس الجامعة اللبنانية بسام بدران خمس سنوات جديدة، قبل أيام من انتهاء ولايته.
الاعتراض هنا، ليس على بدران، وإنما على الآلية التي وضعت بدران في هذا الموقف.
والاعتراض هنا على آلية التعيين التي عطّلتها حكومة “الإنقاذ والإصلاح”، وكرّست آلية المحاصصة كمرجعية أساس، ليس فقط في رئاسة الجامعة، وإنما أيضاً في مجمل التعيينات الإداري، السابقة واللاحقة، لأنه لن يكون ممكناً القفز فوق القاعدة التي اعتمدت في التجديد لرئيس الجامعة، وتطبيق “آلية” لا تراعي التوافق السياسي.
وكان الاتجاه السياسي نحو التجديد قد حُسم قبل انعقاد الجلسة، بدعم من رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، في مقابل تحفّظات قانونية أثارتها وزيرة التربية ريما كرامي ووزير العدل عادل نصّار خلال مناقشة الملف.
وقدّمت كرامي خلال الجلسة مطالعة مطوّلة تناولت فيها قانونية ترشيح بدران، عارضة قراءتين متناقضتين للنصوص: الأولى تعتبر أن ترشيحه غير قانوني، والثانية ترى أنه مستوفٍ للشروط القانونية. وانتهت إلى تسجيل تحفّظها على القرار.
وأبرزت كرامي مسألة الجهة التي تملك صلاحية اختيار الأسماء الخمسة المرشحة لرئاسة الجامعة في ظل غياب مجلس الجامعة. فبدران كان واحداً من 13 مرشحاً للمنصب، وهو في الوقت نفسه الرئيس القائم الذي تولّى اختيار خمسة أسماء من بين المرشحين لرفعها إلى وزيرة التربية.
وبحسب المعلومات ضمّت اللائحة الخماسية بدران نفسه، إلى جانب مرشح شيعي آخر تضاربت المعلومات حول هويته بين عميد كلية العلوم علي كنج والمدير السابق لكلية العلوم محمد دبوق، فضلاً عن الأساتذة شادي خوندي وإيلي حدشيتي وإيلي الحاج موسى.


