الرئيسيةSliderبعثة عسكرية أوروبية لحصار "حزب الله"؟

بعثة عسكرية أوروبية لحصار “حزب الله”؟

حملت زيارة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إلى بيروت أكثر من إشارة سياسية، بعضها ملتبس في التفسير، وبعضها يضع أوروبا نفسها أمام اختبار قدرتها على تثبيت شخصيتها السياسية والمعنوية، في ظل الهيمنة الأميركية التي تحاول إقصاء أوروباعن أي دور في المنطقة، ولبنان خصوصاً، وكذلك في ظل الرفض الإسرائيلي المتحصّن بالموقف الأميركي.

وعلى الرغم من القرار الأوروبي، بالتفاهم مع لبنان، على إرسال بعثة لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، أثارت كايا كالاس مسألة وجود “اليونيفيل” في جنوب لبنان مع قرب انتهاء مهمتها في لبنان، وأكدت أن دول الاتحاد الأوروبي تؤيد تمديد مهمة “اليونيفيل”، وأنه “لا يمكن السماح بفراغ أمني في جنوب لبنان”، مضيفة أن تمديد الولاية “سيكون موضع ترحيب كبير”.

لكن كايا كالاس طرحت معادلة لا زالت غامضة في غايتها: هل التمسك بـ”اليونيفيل” يعني أن أوروبا متردّدة في إرسال قوة أوروبية بديلة بالاتفاق مع لبنان؟

إذا كانت أوروبا ترفع سقف المطالبة بالتجديد لـ”اليونيفيل”، فلماذا لا تذهب إلى مجلس الأمن بمشروع قرار يُحرج أميركا؟ ولماذا لا تطرح بديلاً لـ”اليونيفيل” إذا كانت عاجزة عن تمديد مهمتها؟

الواضح أن أوروبا تتريّث في كشف توجهاتها، مما يوحي أنها تنتظر انتهاء الانتخابات النصفية الأميركية كي تُطلق مبادرة التجديد لـ”اليونيفيل” او إنشاء قوة بديلة عنها.

المفارقة أن أوروبا، وفي “الوقت الضائع”، تحاول “وضع قدم” في لبنان، تحسّباً لاحتمالات فشل مشروع التمديد لـ”اليونيفيل” أو إنشاء بديل لها. لكن هذه “القدم الأوروبية” لا يبدو أنها تزعج أميركا ولا “إسرائيل”، مما يثير الريبة حول الهدف الفعلي من إرسال بعثة عسكرية أوروبية يفترض أن تمتد مهمتها لثلاث سنوات، تأتي في إطار سياسة الأمن والدفاع المشتركة للاتحاد الأوروبي، وتركز على التدريب والاستشارة وبناء القدرات. وتشمل دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي في مجالات مراقبة الحدود، والاستطلاع والاستخبارات، وأمن الحدود البرية والبحرية، إضافة إلى تطوير قدرات الوحدات المتنقلة والدرك وإدارة المرافئ والحدود.

كانت كالاس واضحة أن هذه البعثة “لن تشكل بديلاً عن قوة يونيفيل”، هي ليست قوة انتشار أو حفظ سلام، ولا تستطيع الحلول مكان القوة الدولية في الجنوب.

وقد وافق على مبدأ إنشاء البعثة، على أن يُبحث البرنامج التفصيلي لاحقاً بعد حصول الوزراء على النصوص المرفقة.

وإذا كانت البعثة لا يتعلّق بالجنوب، خصوصاً في ظل الاحتلال الإسرائيلي، فأي “حدود” ستراقب؟

هل دور هذه البعثة هو الحدود مع سوريا ومراقبة المطار والمرافئ؟ ولأي غاية؟ وهل سيكون دور هذه البعثة الأوروبية هو تطبيق القرار الأميركي ـ الإسرائيلي بحصار “حزب الله”؟

شريط الأحداث