الرئيسيةسياسةماذا تريد "القوات": انتخابات "غبّ الطلب".. أم تغيير "الطائف"؟

ماذا تريد “القوات”: انتخابات “غبّ الطلب”.. أم تغيير “الطائف”؟

| رلى إبراهيم |

يستأنف نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب اليوم عمل اللجنة الفرعية لقانون الانتخابات، لمناقشة اقتراحات القوانين المُقدّمة من عدد من النواب، في محاولة للتوصل إلى صيغة مشتركة، سواء عبر إدخال تعديلات على القانون الحالي أو إقرار قانون جديد. ويأتي ذلك بعد بروز توافق بين غالبية القوى السياسية على تعذّر إجراء الانتخابات وفق القانون النافذ بصيغته الحالية، ما يستدعي حسم عدد من المواد العالقة، ولا سيما تلك المتعلقة بالبطاقة المُمغنطة، و”الميغاسنتر”، واقتراع المغتربين.

ويبدو أن هناك إقراراً ضمنياً بأن استمرار الخلافات والانقسامات نفسها حتى موعد الانتخابات في أيار 2028 سيجعل التمديد لمجلس النواب خياراً شبه حتمي للمرة الثانية.

ويوجد على طاولة البحث عشرة اقتراحات قوانين مُقدّمة من النواب نعمة افرام، وملحم خلف، ونجاة عون، وعلي حسن خليل، والياس جرادي، إضافة إلى اقتراحَي التيار الوطني الحر والحزب التقدّمي الاشتراكي. وتتوزّع هذه الاقتراحات بين تعديلات على بنود القانون النسبي الحالي، وأخرى تعتمد التصويت الطائفي بحيث تنتخب كل طائفة نوابها، فيما يتمحور بعضها حول تطبيق “اتفاق الطائف” عبر إلغاء الطائفية السياسية وإنشاء مجلس للشيوخ وإقرار اللامركزية.

وليست هذه المرة الأولى التي يبحث فيها النواب هذه الاقتراحات، إذ عقدت اللجنة اجتماعات عدّة لهذه الغاية العام الماضي، بمشاركة نواب من مختلف الكتل النيابية، قبل أن تقرر بعض القوى، ومنها “القوات اللبنانية”، مقاطعتها، تمسّكاً باعتماد القانون الحالي من دون تعديلات. والواضح أن موقف “القوات” لم يتغير. فبمجرد إعلان بو صعب استئناف الاجتماعات، شنّ مناصرو الحزب حملة عليه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، متهمين إياه بمحاولة حرف الأنظار عن ملف سلاح “حزب الله”.

ونشر رئيس دائرة الإعلام والتواصل في “القوات”، جاد دميان، تغريدة أعرب فيها عن أمله في ألّا تكون دعوة بو صعب في سياق “ضرب التمثيل في مجلس النواب والعودة إلى أنظمة انتخابية فرضها نظام آل الأسد المخلوع”، مطالباً بـ”البتّ في المواضيع العالقة والضرورية فقط، وليس فتح ملفات إشكالية جديدة تؤدّي إلى مزيد من الانقسام”. ووفق دميان، فإن “الأولوية” هي “حل موضوع حزب الله، ولا يجوز حرف الانتباه عن هذه الأولوية أو السماح بتغيير الأجندة الوطنية لصالح أجندة فئوية”.

إذاً، وفق منطق “القوات”، يُفترض بالمجلس أن يتجاهل اقتراحات مُقدّمة وفق الأصول من النواب إلى المجلس واللجان المختصّة، لمجرد أن رئيس الحزب سمير جعجع لا يرغب في مناقشتها، ويريد “طائفاً” مُفصّلاً على قياس مصلحته وفي التوقيت الذي يراه مناسباً. أمّا النواب الذين تقدّموا باقتراحات، كنعمة افرام وملحم خلف ونجاة عون والحزب التقدمي الاشتراكي، فيصبحون، وفق هذا المنطق، متبنّين “أنظمة آل الأسد”، فيما يتحوّل من يمارس واجبه التشريعي إلى صاحب “أجندة فئوية”. وبذلك يصبح ترهيب النواب وتعطيل المسار التشريعي وسيلة مشروعة لمنع بحث اقتراحات لا تتوافق مع مصلحة “القوات”.

وهذا، في حدّ ذاته، يؤسّس لسابقة خطيرة، ولا سيما أنها تأتي من حزب يرفع شعار بناء دولة المؤسسات. إلا إذا كان هذا الشعار لا يُستخدم إلا للمزايدة الشعبوية عندما يتعلق الأمر بوزير الخارجية أو بقضية يؤيّدها جعجع، ثم يُتخلّى عنه عندما لا يتوافق المسار المؤسساتي مع مصلحته “الفئوية”. فاللجان النيابية لا تملك، في الأصل، القرار النهائي في أي مسألة، بل تتمثّل مهمتها في دراسة القوانين واقتراحاتها ومناقشتها ديمقراطياً وتسجيل المواقف منها، ثم رفع تقرير إلى الهيئة العامة، سواء جرى التوصل إلى صيغة مشتركة أم تعذّر ذلك. والبديهي أن يكون المكان الطبيعي للنقاش السياسي والتشريعي داخل اللجان، لا على وسائل التواصل الاجتماعي.

لكنّ الأكثر إثارة للاستغراب هو موقف جعجع المُتقلِّب بين ما يطالب به في مقابلاته من انتخابات مبكرة وتقصير مدة التمديد، وما يصدر عن مسؤوليه، بما يوحي ضمناً برغبة في إضاعة الوقت وافتعال المشكلات للوصول إلى موعد الاستحقاق، كما في المرة الماضية، من دون اتفاق، ثم استخدام الخلاف ذريعة لتطيير الانتخابات.

أمّا إذا كانت المشكلة في “اتفاق الطائف” وما يتضمّنه، فالأجدى بجعجع أن يناقش موقفه من الاتفاق مع صديقه المندوب السعودي يزيد بن فرحان، الذي سبق أن ردّد على مسامعه رغبة السعودية في تطبيق “اتفاق الطائف” كاملاً، “من دون أي حرف ناقص”.

شريط الأحداث