ماذا يمكن أن تحمل الجولة الثامنة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وكيان الاحتلال الإسرائيلي؟
تقتصر جولة المفاوضات هذه المرة على المستوى العسكري، قبل أسبوع واحد من الانتخابات الإسرائيلية، المصيرية بالنسبة لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو واليمين المتطرف، حيث تتصاعد المخاوف من أن يلجأ نتنياهو إلى تصعيد الحرب على لبنان وتوسيع ما يسمى “المنطقة الأمنية”، بهدف الاستثمار الانتخابي داخل كيان الاحتلال.
وقد أثار تحديد موعد الجولة الثامنة، قبل أسبوع فقط من انتخابات الكنيست، كثيراً من التكهنات حول الغايات والأهداف: هل هي لمساعدة نتنياهو انتخابياً، أم لحشره في توقيت صعب؟ هل هي جولة لتقديم لبنان “هدايا انتخابية” إلى نتنياهو، أم هي تفرض على نتنياهو تقديم تنازلات وتطمينات وضمانات للبنان؟
هي إذن، جولة مفاوضات ستحصل “تحت النار الانتخابية”، ويصعب التكهّن بما تحمله، وما ينتج عنها.
ويمكن القول إن هذه الجولة، جاءت بنتيجة لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو في واشنطن، هذا الأسبوع. ولذلك فإنها ستُعقد “مبدئياً” في مدينة تامبا، في ولاية فلوريدا، حيث مقر القيادة المركزية الأميركية، في العشرين من تشرين الأول/أكتوبر الحالي، وفق ما أُبلغ به رئيس الجمهورية جوزاف عون من الراعي الأميركي للمفاوضات.
ويمثّل لبنان في هذا الاجتماع وفدٌ يرأسه السفير السابق سيمون كرم، بحضور سفيرة لبنان في أميركا ندى حمادة معوض، وفريق عسكري على رأسه مدير العمليات في قيادة الجيش العميد جورج رزق الله، ويرعى الاجتماع رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد.
ومن المتوقع أن يطرح الوفد اللبناني تثبيت وقف النار مشمولاً بوقف الأعمال العدائية وبتوسيع “المناطق التجريبية”، بإلحاق مُدن وبلدات ما زالت محتلة، بها، إضافة إلى إخراج “آلية التحقق” من انتشار الجيش فيها من التجاذبات بتسمية الفريق المكلَّف بالتأكد من خلوّها من سلاح “حزب الله” ومُقاتليه.
كما سيطرح الوفد اللبناني، مجدداً، ملف الأسرى اللبنانيين لدى كيان الاحتلال الإسرائيلي، باعتبار أن إطلاقها سابقاً خمسة أسرى لبنانيين وسوريين جاء من خارج اللائحة التي تقدّم بها لبنان في الجولة السابقة من المفاوضات.
ويردي لبنان من الاجتماع أن تضغط واشنطن على نتنياهو، لمنعه من توسعته المنطقة الأمنية ، ولمنع استهدافه المرتفعات الواقعة بين إقليم التفاح وجبل الريحان وخفض منسوب الخروقات والاعتداءات المتنقلة بين جنوب الليطاني وشماله، والتي يمتنع “حزب الله” عن الرد عليها لعدم إعطاء ذريعة لنتنياهو لفتح معركة يحتاجها لتحسين وضعه الانتخابي.


