الرئيسيةشريط الاحداث540 ألف مرحّل.. تصاعد الاعتقالات يمزق العائلات في أميركا

540 ألف مرحّل.. تصاعد الاعتقالات يمزق العائلات في أميركا

خرجت تيريزا، وهي أم غواتيمالية لثلاثة أطفال، من منزلها متوجهة إلى عملها في صناعة الخزائن، لكنها لم تعد. أوقفتها الشرطة في ولاية ألاباما في يونيو/حزيران، قبل أن تُنقل إلى الحجز ثم إلى مراكز احتجاز تابعة لسلطات الهجرة، لتنتهي رحلتها بالترحيل إلى بلدها من دون أن تتمكن من توديع أطفالها.

تقول “هيومن رايتس ووتش” إن قصة تيريزا، وهو اسم مستعار لحماية خصوصيتها، واحدة من عشرات الحالات التي وثقتها خلال مقابلات مع آباء وأمهات رُحلوا من الولايات المتحدة خلال الأشهر الأخيرة، بينما بقي أطفالهم خلفهم.

وبحسب المنظمة، رُحل أكثر من 540 ألف شخص منذ بدء الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب في يناير/كانون الثاني 2025، وشهد صيف 2026 زيادة في اعتقالات إدارة الهجرة والجمارك.

 

الخيار المر

عندما احتُجزت تيريزا، خُيرت بين اصطحاب أطفالها معها إلى الاحتجاز ومواجهة احتمال ترحيلهم، أو تركهم مع والدهم. اختارت بقاءهم في الولايات المتحدة. فابنتها، البالغة 12 عاما، خضعت لثلاث عمليات جراحية وما تزال بحاجة إلى أخرى العام المقبل، بينما يتلقى ابنها البالغ ست سنوات علاجا للنطق تقول إنه سيكون أصعب في غواتيمالا.

أما طفلها الأصغر، البالغ عاما واحدا، فتأثر بشدة بغيابها. وقالت تيريزا: “في الأيام الأولى بعد الاعتقال، ظل الأصغر يبكي ويبكي، ولم يكن يريد أن يأكل”.

وفي حالة أخرى، وثقت المنظمة قصة بيير، وهو هايتي فر إلى الولايات المتحدة مع زوجته عام 2019 بعد مقتل والديه في هجوم على منزله في بورت أو برنس.

كان يعيش في فلوريدا ويعمل في فندق، وحصل على وضع الحماية المؤقتة، كما تقدم بطلب لجوء. وفي مايو/أيار الماضي، ذهب إلى موعد اعتيادي مع سلطات الهجرة معتقدا أنه سيوقع أوراقا ويعود إلى أسرته، لكنه اعتقل.

 

لم أتمكن من احتضان ابني

وبعد نحو ثلاثة أشهر من الاحتجاز، رُحل إلى هايتي في 20 أغسطس/آب، بينما بقيت زوجته وابنه البالغ خمس سنوات في فلوريدا. يقول بيير: “لم أتمكن من احتضان ابني”، مضيفا أن طفله ما يزال يسأل والدته إن كان أبوه سيعود عندما يرجع من المدرسة.

وتقول طبيبة أطفال في لوس أنجلوس، عرّفتها المنظمة باسم سيسيليا، إنها عالجت أطفالا ومراهقين ظهرت عليهم آثار نفسية بعد اعتقال أفراد من أسرهم أو احتجازهم أو ترحيلهم. ولفتت لحالة مراهق يبلغ 15 عاما تناول كمية كبيرة من الأدوية في محاولة لإنهاء حياته بعد أخذ أحد أبويه بعيدا عنه.

وبحسب “هيومن رايتس ووتش”، تظهر أبحاث الصحة العامة أن فصل الأطفال عن أسرهم، أو حتى الخوف من حدوث ذلك، قد يتسبب في التوتر والقلق والاكتئاب واضطرابات النوم والتغيرات السلوكية.

وحذرت الطبيبة من أن بعض الآثار قد لا تتوقف عند المرحلة الحالية، بل يمكن أن تظهر بعد سنوات.

لقد فقدت ابنتي

كما قابلت المنظمة جيرميا بعد ترحيله إلى غواتيمالا في أغسطس/آب. وكان قد اعتُقل في فلوريدا بسبب القيادة من دون رخصة قبل نقله سريعا إلى حجز سلطات الهجرة.

وكان جيرميا المعيل الأساسي وراعيا رئيسيا لابنته الأمريكية البالغة عامين، إذ كان يطعمها وينام إلى جوارها ويوصلها إلى الحضانة.

وبعد اختفائه من حياتها، بدأت الطفلة تعاني صعوبات في النوم وفقدت سبعة أرطال من وزنها، وأصبحت ترفض الطعام في أحيان كثيرة.

وقال جيرميا إنه لا يتوقع أن تجتمع الأسرة مجددا، لأن زوجته تملك تصريح عمل وتريد البقاء في الولايات المتحدة مع الأطفال. وختم حديثه للمنظمة قائلا: “هذا كل شيء. لقد فقدت ابنتي”.

شريط الأحداث