لفت جهاز صغير حمله رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الخميس، الانتباه، بعدما استخدمه أثناء حديثه عن إيران والقيود المفروضة على الوصول إلى الإنترنت
وقال نتنياهو إنه سيترك الجهاز للوفد الإيراني، مشيراً إلى إمكانية استخدامه للاتصال بالإنترنت والوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي. والجهاز الذي عرضه هو محطة اتصال تابعة لخدمة “ستارلينك” للإنترنت الفضائي، التي تديرها شركة “سبيس إكس”.
ويختلف هذا النوع من الاتصال عن الإنترنت التقليدي الذي يعتمد على شبكات الهاتف المحمول والألياف الضوئية والبنية التحتية المحلية، إذ تستخدم “ستارلينك” شبكة من الأقمار الاصطناعية الموجودة في مدار أرضي منخفض لنقل البيانات إلى محطات موجودة على الأرض.
كيف يعمل الجهاز؟
تتصل محطة “ستارلينك” بالأقمار الاصطناعية التابعة للشبكة، ثم توزّع الاتصال على الأجهزة القريبة عبر شبكة لاسلكية. وتحتاج المحطة إلى مصدر للطاقة وإلى ظروف مناسبة للاتصال بالأقمار الاصطناعية، كما أن تشغيل الخدمة يخضع للقيود التنظيمية في كل دولة.
وتوفر الشركة عدة أنواع من المحطات، بينها أجهزة صغيرة قابلة للنقل، ما يجعل بعض معدات “ستارلينك” أسهل في إدخالها واستخدامها في أماكن لا تتوفر فيها بنية تحتية تقليدية للإنترنت.
لكن امتلاك الجهاز لا يعني تلقائياً إمكانية استخدام الخدمة في أي مكان، إذ يمكن للشركة تحديد موقع المحطة وتعطيل الخدمة في مناطق معينة، كما أن تشغيل المحطات في الدول التي لا تسمح بالخدمة يثير مسائل قانونية وتنظيمية.
ماذا عن “ستارلينك” داخل إيران؟
توجد بالفعل محطات “ستارلينك” تعمل داخل إيران، وفق وثائق منشورة من الاتحاد الدولي للاتصالات.
لماذا يمكن أن يكون الاتصال الفضائي مختلفاً؟
في شبكات الإنترنت التقليدية، تمر البيانات عبر بنية تحتية موجودة داخل الدولة، مثل أبراج الاتصالات وشبكات الألياف الضوئية ومراكز تشغيل مزودي الخدمة. وبالتالي، فإن تعطيل أجزاء من هذه البنية يمكن أن يؤثر بصورة واسعة على إمكانية الوصول إلى الإنترنت.
أما في حالة “ستارلينك”، فتنتقل البيانات من محطة المستخدم إلى الأقمار الاصطناعية، قبل أن تصل إلى الشبكة العالمية عبر البنية المرتبطة بخدمة الأقمار الاصطناعية.
وهذا لا يعني أن الاتصال الفضائي لا يمكن تقييده، لكنه يعني أن قطع الإنترنت عبر تعطيل الشبكات الأرضية وحدها لا يتعامل بالطريقة نفسها مع محطة فضائية متصلة مباشرة بالأقمار الاصطناعية.
استخدام الخدمة خلال الاضطرابات
برز اسم “ستارلينك” في إيران خلال فترات شهدت قيوداً أو انقطاعات في خدمة الإنترنت.
وفي حزيران الماضي، زعم رئيس رئيس حكومة الاحتلال السابق نفتالي بينيت أن إسرائيل ساعدت في إدخال أجهزة “ستارلينك” إلى إيران بهدف توفير إمكانية الاتصال بالإنترنت. ونقلت “رويترز” عن بينيت قوله إن عشرات الآلاف من أجهزة الاستقبال أُدخلت إلى إيران، وهي معلومات نُسبت إليه ولم تُقدَّم في التقرير باعتبارها رقماً مستقلاً أكدته جهة دولية.
وفي المقابل، توثق بيانات الاتحاد الدولي للاتصالات وجود محطات غير مصرح بها داخل إيران، من دون أن تقدم في الوثيقة نفسها رقماً إجمالياً لجميع المحطات الموجودة في البلاد.
ماذا كان يقصد نتنياهو؟
جاء عرض الجهاز خلال جزء من خطاب نتنياهو تناول فيه إيران، وقال إن الإيرانيين سيتمكنون، في حال حدوث تغيير سياسي، من استخدام وسائل الاتصال الحديثة للتعبير عن مواقفهم.
وبذلك، كان الجهاز جزءاً من الخطاب الذي اختاره نتنياهو خلال كلمته أمام الجمعية العامة، بينما تتمثل وظيفته التقنية الأساسية في توفير اتصال بالإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية.
آخرون فسروا ذلك، أن العدو الإسرائيلي يمكن أن يكون قد فخخ هذه الأجهزة كما حصل مع “البيجر”، ولذلك فإنه يوجه رسائل علنية لإيران بهذا الخصوص.
وكان قد اقترب السفير الصهيوني من الوفد الإيراني، موجهاً لهم الكلام قائلاً: “سنغير النظام لديكم ليتمكن الإيرانيون من التعبير عن رأيهم كأحرار، عارضاً عليه جهاز “ستارلينك”.


