الرئيسيةSliderرئاسة "اللبنانية" في سباق مع الوقت: أسئلة قانونية واستحقاق بلا مجلس جامعة

رئاسة “اللبنانية” في سباق مع الوقت: أسئلة قانونية واستحقاق بلا مجلس جامعة

| فاتن الحاج |

دخل استحقاق تعيين رئيس جديد للجامعة اللبنانية مرحلة حاسمة، مع بقاء نحو عشرين يوماً على انتهاء ولاية الرئيس الحالي بسام بدران في 12 تشرين الأول المقبل. وبينما يُفترض أن تكون آلية الاختيار قد قطعت شوطاً متقدّماً، وأن تكون لائحة المرشحين الخمسة في طريقها إلى مجلس الوزراء (الذي قد لا ينعقد في الأيام العشرة المقبلة)، لا يزال الاستحقاق عالقاً بين تعديلات قانونية متلاحقة، وترشيحات فُتح بابها قبل تعديل القانون، وإشكالات تتصل بالجهة المُخوّلة استكمال عملية الترشيح في ظل غياب مجلس الجامعة، فضلاً عن سؤال أوسع عن موقع الجامعة وأساتذتها من استحقاق يعنيهم قبل سواهم.

قانون تغيّر… ثم أُبطل جزء منه

بدأ المسار قبل نحو ثلاثة أشهر. ففي 16 حزيران، أُقرّت آلية الترشيح بالقرار الرقم 2071، في ظل عدم انعقاد مجلس الجامعة، قبل أن يفتح رئيس الجامعة باب الترشّح في 14 تموز بموجب القرار الرقم 649/ر، على أن تستمر المهلة حتى 31 تموز.

وفي 17 تموز، أقرّ مجلس النواب القانون الرقم 45/2026، مُعدِّلاً قاعدة ولاية رئيس الجامعة، لتصبح خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، بعدما كان القانون السابق ينص على عدم التجديد إلّا بعد انقضاء ولاية كاملة. ونُشر القانون في الجريدة الرسمية في 23 تموز. لكن المجلس الدستوري، في قراره الرقم 8/2026 الصادر في 3 أيلول، أبطل أجزاء من القانون، بينها الفقرة التي كانت تنص على تمديد ولاية الرئيس ستة أشهر، مع حفظ حق الرئيس الحالي في الترشّح لولاية ثانية. لكنّ المجلس الدستوري لم يُبطِل قاعدة التجديد نفسها، فبقي النص النافذ يقول: “تُحدّد ولاية رئيس الجامعة بخمس سنوات، قابلة للتجديد لمرة واحدة”. وهنا تحديداً بدأ الجدل القانوني.

هل يحقّ لبدران الترشّح لولاية ثانية؟

في هذه المسألة قراءتان قانونيتان:

الأولى، التي عبّرت عنها النائبة حليمة القعقور في سؤالها إلى الحكومة، تعتبر أن بدران لا يحقّ له الترشح. وتستند هذه القراءة إلى أن باب الترشيح فُتح في 14 تموز، أي في ظل القانون السابق الذي كان يمنع التجديد إلّا بعد انقضاء ولاية كاملة، وإلى أن المجلس الدستوري أبطل لاحقاً النص الذي كان يحفظ صراحةً للرئيس الحالي حق الترشح لولاية ثانية.

أمّا القراءة المقابلة، فتتمسك بأن إبطال الفقرة الانتقالية لا يعني إلغاء إمكانية التجديد. فالمجلس الدستوري أبقى النص العام الذي يجعل ولاية رئيس الجامعة خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، وهي قاعدة لا تستثني الرئيس الحالي من حيث المبدأ.

وبالتالي، فإن مبدأ التجديد لولاية ثانية بقي قائماً في القانون، فيما تبقى مسألة أحقية بدران شخصياً بالترشح في الاستحقاق الحالي مرتبطة بتفسير أثر توقيت فتح باب الترشيح وتبدّل القانون، وهي نقطة لم يحسمها المجلس في قراره بإبطال النص.

وهنا يفترض التمييز بين أمرين: المجلس الدستوري لم يقل إن بدران ممنوع من الترشح، كما أنه لم يُبقِ النص الانتقالي الذي كان يحفظ له صراحةً حق الترشح. ما أبقاه هو القاعدة العامة التي تسمح بالتجديد مرة واحدة.

الترشيحات قبل تعديل القانون

الإشكال الثاني يرتبط بالترشيحات نفسها. فباب الترشيح فُتح في 14 تموز، أي قبل صدور القانون الرقم 45 في 17 تموز، وقبل نشره في الجريدة الرسمية في 23 تموز. ومن هنا يبرز سؤال قانوني لا يقلّ أهمية: هل أدى تعديل القانون إلى إسقاط الترشيحات التي قُدّمت في ظل النص السابق، بما يستوجب فتح باب ترشيح جديد؟ أم أن الترشيحات التي قُدّمت ضمن المهلة التي أعلنتها الجامعة بقيت سارية المفعول؟

وهذا السؤال لا يرتبط ببدران وحده، بل بجميع المرشحين الذين تقدّموا بطلباتهم. فإذا كانت الترشيحات لا تزال قائمة، يُفترض أن تكون الأسماء التي استوفت الشروط أمام الجهة المُخوّلة استكمال عملية الاختيار، وصولاً إلى اختيار خمسة مرشحين. أمّا إذا قيل بسقوط الترشيحات، فيبرز سؤال آخر حول الجهة التي تملك تقرير ذلك، والأساس القانوني الذي تستند إليه، وما إذا كان فتح باب جديد للترشيح يصبح عندها أمراً واجباً.

واللافت هنا أن الإعلان الرسمي لم يكن غامضاً في تحديد المهلة، إذ فتح باب الترشيح من 14 إلى 31 تموز. أمّا اعتبار الفترة السابقة على نشر القانون الجديد مرحلة قانونية مختلفة، فهو جزء من القراءة التي يستند إليها المعترضون على أهلية بدران للترشح، ولا سيما أن القانون لم يُنشر في الجريدة الرسمية إلّا في 23 تموز.

من يرفع الأسماء الخمسة؟

هنا تظهر إشكالية ثالثة. فالقانون ينص على اختيار خمسة مرشحين لرئاسة الجامعة قبل رفع الأسماء إلى مجلس الوزراء. لكنّ مجلس الجامعة غير موجود حالياً، فيما يتولى رئيس الجامعة ووزيرة التربية هذه المهمة في ظل غيابه. وهنا يبرز السؤال: كيف تُدار عملية الترشيح، فيما رئيس الجامعة نفسه أحد المرشحين؟ ومن يضمن عدم تعارض الأدوار في اختيار الأسماء الخمسة؟

أمّا مسؤولية غياب مجلس الجامعة، فلا تقع على بدران، إنما على مجلس الوزراء الذي لم يعيّن أعضاءه، ما يطرح سؤالاً إضافياً حول كيفية استكمال الاستحقاق في ظل هذا الفراغ.

أين النقاش الجامعي؟

وسط كل هذه الإشكالات، يبرز سؤال آخر: أين الجامعة وأساتذتها من استحقاق الرئاسة؟ فهذا الاستحقاق يعني الجسم الأكاديمي مباشرة، ومع ذلك لم يتحوّل حتى الآن إلى نقاش واسع داخل الجامعة وبين الأساتذة. فكيف يمرّ استحقاق بهذا الحجم من دون نقاش جدّي داخل الجامعة؟ وهل يعود ذلك إلى غياب الاهتمام، أم إلى غياب المعلومات الواضحة حول الترشيحات والخيارات المطروحة؟

ويربط عدد من الأساتذة هذا الغياب أيضاً بدور رابطة الأساتذة المتفرّغين الذي لا يقتصر على المطالبة بحقوق الأساتذة، بل يشمل أيضاً متابعة القضايا التي تعني الجامعة، وطرحها للنقاش، ومراقبة احترام القوانين والأصول. ومن هنا يطرح هؤلاء سؤالاً عن سبب غياب الرابطة عن نقاش استحقاق بهذه الأهمية، وعن سبب عدم فتحه أمام الأساتذة بصورة أوسع.

من البديل؟

أكثر ما يُطرح في النقاش هو السؤال: من سيكون الرئيس في حال عدم التجديد لبدران؟ لكن السؤال الأهم يبدو أقلّ حضوراً: أي جامعة يريد الأساتذة، ومن يملك مشروعاً واضحاً لإدارتها؟

فالاعتراض على التجديد شيء، وطرح مشروع بديل لرئاسة الجامعة شيء آخر. وإذا كان هناك اعتراض على بقاء الرئيس الحالي، يفترض أن يترافق ذلك مع نقاش حول البديل، ومواصفاته، وبرنامجه، ورؤيته للجامعة، لا أن يبقى الاعتراض محصوراً في البعد الشخصي أو السياسي أو في المزايدات المرتبطة بالاستحقاق.

وفي المقابل، فإن السماح بالتجديد لا يعني أن نتيجة الاستحقاق يجب أن تبدو محسومة سلفاً، أو أن يتحوّل الأساتذة إلى متلقّين لقرار اتُّخذ خارج النقاش الجامعي.

ومع اقتراب 12 تشرين الأول، لا يعود السؤال فقط: من سيكون رئيس الجامعة اللبنانية؟ بل: هل ستنجح الدولة في إنجاز الاستحقاق وفق الأصول، وهل ستُعطى الجامعة وأساتذتها فرصة فعلية لمناقشة من يقودها وماذا يريد أن يفعل بها، أم أن رئاسة الجامعة ستبقى رهينة صراع على الأسماء والتوازنات، فيما يغيب النقاش حول مستقبل المؤسسة نفسها؟

شريط الأحداث