أظهر استطلاع جديد للرأي أجرته شبكة “سي إن إن” تراجع نسبة تأييد الأميركيين للرئيس دونالد ترمب في إدارة السياسة الخارجية إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق، مع استمرار الحرب في إيران للشهر السابع على التوالي.
وتُعد النتائج مؤشرا مقلقا للحزب الجمهوري، خاصة أنها تأتي قبل ما يزيد قليلا على شهر واحد من توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
ووفقا للاستطلاع الذي أجرته “سي إن إن” بالتعاون مع مؤسسة “إس إس آر إس”، فإن 29% فقط من الراشدين الأميركيين أبدوا رضاهم عن كيفية إدارة الرئيس للسياسة الخارجية، مقارنة بـ 42% بعيد عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، و36% في مارس/آذار الماضي عقب أسابيع قليلة من اندلاع الحرب.
كما أبدى 71% عدم رضاهم عن إدارة ترمب للحرب مع إيران، في حين يرى عدد أكبر أن قرارات ترمب في السياسة الخارجية خلال ولايته الحالية أضرت بمكانة أميركا في العالم بدلا من تعزيزها.
أسعار الطاقة تقوّض الرواية
ويرجع هذا التراجع الحاد بشكل أساسي إلى الصراع في إيران، إذ تسبب الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة في تقويض رواية البيت الأبيض القائلة بأن الحرب ضرورية لمنع البرنامج النووي الإيراني.
وعبّرت غالبلة ساحقة من الديمقراطيين والمستقلين عن رفضهم للسياسة الخارجية لترمب، إذ بلغت نسبة الرفض بين الديمقراطيين 95%، وبين المستقلين 78%. لكن اللافت هو إبداء نسبة ملحوظة من الجمهوريين -بلغت 33%- عدم رضاهم أيضا عن إدارة ترمب لهذا الملف.
طول أمد الصراع
وأظهر الاستطلاع أن 3 أرباع الأميركيين (75%) يعتقدون أن ترمب يفتقر إلى خطة واضحة للتعامل مع الوضع في إيران، و78% يرون أنه لا يفعل ما يكفي لإيقاف الحرب. وفي السياق ذاته، يرى نحو 7 من كل 10 مشاركين أنه من المرجح أن يتحول الصراع إلى حرب طويلة الأمد، بما في ذلك أغلبية عابرة للأحزاب، في حين أشار 32% إلى أن سيناريو الحرب طويلة الأمد بات “مرجحا جدا”، وهي أعلى نسبة تُسجل منذ انطلاق العمليات العسكرية.
ويشير المنتقدون إلى تآكل المخزون العسكري الأميركي، وهو ما ينفيه ترمب وكبار المسؤولين علنا. وأعرب 18% فقط من المشاركين في الاستطلاع عن اعتقادهم بأن قرارات ترمب بشأن الحرب في إيران تخدم المصالح الأمريكية، مقابل 70% رأوا أنها تضر ببلادهم.
وفي المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، في بيان: “لقد تحدث السياسيون في الولايات المتحدة وحول العالم لعقود عن الخطر الذي يشكله برنامج إيران النووي، لكن الرئيس ترمب وحده هو من امتلك الشجاعة لمواجهة هذا التهديد الذي يمس الأمن القومي بشكل مباشر”.
تصدع في الصف الجمهوري
وفي ظل هذه المعطيات، بدأ عدد من المرشحين الجمهوريين في الولايات المتنافس عليها بالابتعاد عن موقف ترمب من الحرب، مطالبين بوقف العمليات العسكرية.
فالاثنين الماضي، كتبت عبر منصة إكس النائبة عن ولاية آيوا، أشلي هينسون -التي تخوض معركة انتخابية حامية على مقعد شاغر بمجلس الشيوخ- أنه “لا ينبغي لسكان آيوا تحمل فاتورة الحرب في إيران عند مضخات الوقود أو في المتاجر”.
وانضم إليها مايك روجرز، مرشح الحزب الجمهوري لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، إذ قال في مقطع فيديو يوم الاثنين إن “الحرب مع إيران يجب أن تنتهي، وتنتهي سريعا”.
بدوره، يستشعر ترمب هذه التحولات السياسية، إذ صرح للصحفيين في وقت سابق من هذا الشهر بأن الحرب ستنتهي “فور انتهاء الانتخابات مباشرة”، مضيفا أن الإيرانيين لا يستطيعون الصمود لفترة أطول.
تراجع تأييد “إسرائيل”
وحسب الاستطلاع انخفضت نسبة الأميركيين الذين يعتبرون “إسرائيل” حليفا أو دولة صديقة إلى 61%، بينما اعتبرها 15% عدوا، وهي أعلى نسبة تُسجل في استطلاعات “سي إن إن” منذ عام 2000، ونحو ضعف النسبة المسجلة في مارس/آذار 2025.
وظهر هذا التحول لدى الديمقراطيين والمؤيدين لهم (17% يصنفونها كعدو مقابل 8% سابقا)، وكذا في أوساط الشباب دون الـ45 عاما، إذ تصاعدت نسبة من يرى إسرائيل عدوا من 9% قبل عام ونصف عام إلى 23% اليوم.
يُذكر أن استطلاع “سي إن إن” أُجري عبر الإنترنت والهاتف في الفترة من 16 إلى 17 سبتمبر/أيلول الجاري، وشمل عينة عشوائية تضم 1206 من الراشدين الأميركيين البالغين من العمر 18 عاما فأكثر، بهامش خطأ قدره 3.5 نقاط مئوية.


