إذا كانت المخاوف الإقليمية والدولية تغلي وتتفاقم إقليمياً ودولياً، فلا يختلف اثنان على أنّ المخاوف مضاعفة في لبنان، من المجهول الذي يهدّد المنطقة وتأثيراته المترامية، ومن الداخل، حيث يطارد مجموعة “كوابيس” داخلية، تؤرق كل اللبنانيين بكل طوائفهم ومناطقهم وانتماءاتهم واتجاهاتهم، بواقع مريض يعاني أخطر أعراض ونوبات الإنقسام السياسي وغير السياسي، وحتى الطائفي والمناطقي. وفضيحة المناقشة العامة الأخيرة، أسطع دليل على حجم وعمق الانحدار، وبواقع حكومي يتخبّط سياسياً ومالياً واقتصادياً ومعيشياً وصحياً وكهربائياً واجتماعياً وخدماتياً وإدارياً، وواقع أمني مزنّر بفتائل التصعيد، خصوصاً على جبهة الجنوب المستباحة بالكامل لاعتداءات إسرائيلية يومية (طالت الجيش اللبناني في منطقة دير ميماس في الساعات الأخيرة)، وإبادة عمرانية شاملة للقرى والبلدات الجنوبية.
الجامع بين المخاوف المحلية والإقليمية والدولية، هو أن ليس ما يبدّدها حتى الآن. ولبنان، شأنه شأن كل الدول، متموضع في مربّع الانتظار حتى جلاء الصورة، ويحاول أن يسيّر أموره ويدير أزماته بالمقدور عليه. وقد أعطاه المؤتمر التحضيري لدعم الجيش والأجهزة الأمنية اللبنانية الذي انعقد في باريس، فسحة أمل، يعوّل فيها على إقران الوعود بدعم المؤسسة العسكرية بترجمة جادة لها، تلبّي حاجتها الملحّة ـ في هذه الظروف التي تعدّ الأكثر دقة وحساسية في تاريخ لبنان ـ إلى قدرات وإمكانات تمكّنها من التصدّي لمهمّات كبرى، وخصوصاً لناحية بسط سلطة الدولة وحدها على كامل الأراضي اللبنانية، وخصوصاً في جنوب الليطاني وصولاً حتى الحدود الدولية.
وأعرب مصدر رسمي عن ارتياح بالغ لنتائج المؤتمر التحضيري لدعم الجيش، وقال لصحيفة ”الجمهورية”: “إنّ ما جرى من مناقشات في المؤتمر، والتي عكست إجماعاً على ضرورة تعزيز الجيش اللبناني وسائر المؤسسات الأمنية اللبنانية، يجعلنا نتفاءل أن يشكّل المؤتمر الأساس محطة ترجمة سريعة جداً لبرنامج دعم نوعي للمؤسسة العسكرية، يشكّل رافداً أساسياً لها حصر السلاح بيد الشرعية اللبنانية وحدها، وتأكيد سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية”.
وإذ استنكر المصدر الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت الجيش اللبناني في دير ميماس، قال رداً على سؤال عمّا إذا كانت المفاوضات ستُعقد في جولة جديدة في روما: “لا موعد محدّداً لانعقاد جولة المفاوضات حتى الآن، وإزاء ما نراه، فإنّ اسرائيل باعتداءاتها المتواصلة، لا تستهدف الجنوب فحسب، بل تستهدف المفاوضات وتهدّد صيغة الإطار”.


