طرق الخريف أبواب لبنان بأولى أمطاره الغزيرة، فبدّلت زخات المطر المشهد في عدد من المناطق، وحوّلت طرقات رئيسية إلى مجارٍ للمياه، وسط صعوبة في حركة المرور.

وشهد طريق سن الفيل – المكلّس تجمعاً كثيفاً للمياه، مع تشكّل السيول على الطريق نتيجة غزارة المتساقطات، ما أدى إلى إعاقة حركة السير وفرض على السائقين توخي الحذر وتخفيف السرعة. كما تشكلت السيول عند تقاطع الشيفروليه، فيما غمرت المياه عدداً من الطرق في منطقة الأوزاعي، ما تسبب بزحمة وإعاقة لحركة المرور في بعض المقاطع.

ولم تقتصر المشهدية على بيروت وضواحيها، إذ غمرت مياه الأمطار أيضاً أجزاء من أوتوستراد شكا – البترون، بالتزامن مع استمرار الهطولات الغزيرة في عدد من المناطق اللبنانية.

وتأتي هذه الأمطار مع منتصف أيلول، في توقيت لطالما ارتبط في الذاكرة الشعبية اللبنانية بانتقال البلاد تدريجياً من أجواء الصيف إلى الخريف. فبعد عيد الصليب في 14 أيلول، الذي تحتفل به الكنائس ويحتل مكانة خاصة في القرى والبلدات اللبنانية، تبدأ في الموروث الشعبي حسابات مختلفة للطقس والمواسم، وتُعدّ هذه الفترة مؤشراً على اقتراب الموسم البارد.

ولطالما ارتبط أيلول في القرى اللبنانية بمواسم الانتقال والتحضير للشتاء، من تخزين المؤونة وتجفيف ثمار الصيف إلى مراقبة المطر والغيوم، فيما تتناقل الأجيال عبارات وحسابات شعبية تربط ما بعد عيد الصليب بتبدّل الطقس واقتراب موسم الأمطار. ويصف الموروث الشعبي هذه المرحلة بأنها بداية خروج الصيف من المشهد ودخول الخريف تدريجياً، مع ما يحمله من أمطار ونسائم أبرد وتحولات في الطبيعة.
وبين حسابات الموروث الشعبي وواقع الطرقات، يبقى المطر في لبنان بشارة موسم جديد من جهة، واختباراً سنوياً لقدرة البنى التحتية على استيعاب أولى زخاته الغزيرة من جهة أخرى.


