| رلى إبراهيم |
منذ نحو ثلاثة أشهر، خرج الخلاف بين قيادات “الحزب السوري القومي الاجتماعي” إلى العلن، وهو تركز بين رئيس الحزب ـ فرع الروشة ربيع بنات والمجلس الأعلى، وتناول عناوين عديدة من السياسة إلى الإدارة إلى المال والتنظيم بحيث يختلف الطرفان على لون السماء في مشهد يصفه القوميون بالمكرر والمُعاد والممل، كما ينمّ عن خفة في ظل بلد منهار ومحتل.
وكان رئيس المجلس الأعلى غسان مطر تقدم باستقالته ثلاث مرات، ثم تراجع عنها في محاولة لرأب الصدع ومعالجة الأوضاع للحفاظ على وحدة الحزب. غير أن انعدام التوافق أدى إلى اجتماع المجلس الأعلى برئاسة مطر يوم أمس واتخاذه قراراً بإقالة رئيس الحزب بتصويت أكثرية ثلثي الأعضاء نتيجة “الامتناع عن حضور الجلسات وعدم التجاوب مع موجبات الرقابة الدستورية وإحالة المحاضر”.
أما البند الأهم بالنسبة إلى المجلس فهو “عدم تقديم الموازنة وقطع الحساب” ما يوحي بعدم وجود شفافية. ولاحقاً أصدر بنات بلاغاً توجه فيه إلى عموم السوريين القوميين أعلن فيه حال الطوارىء رافضاً إقالته بهذه الطريقة عبر “عقد المجلس الأعلى جلسته خارج مركز الحزب بصورة غير دستورية” أي من دون التشاور معه. كما اعتبر بنات أن أداء المجلس الأعلى يتّسم بعدم المسؤولية وبعدم القدرة على ضمان استقرار عمل المؤسسات الحزبية.
هكذا، انقسم “الحزب السوري القومي” مجدداً على نفسه، أو بالأحرى سلك درب “تقسيم المقسّم”؛ فالانقسام الأول كان بين النائب السابق أسعد حردان وبنات في حين أن الانقسام اليوم هو بين بنات والمجلس الأعلى. وكما في كل أزمة ثمة وجهتان للاختلاف: تقول مصادر المجلس إن قرار بنات تشوبه ثغرات قانونية ودستورية. فالدستور ينص على التنسيق مع الرئيس بمعنى أن النص غير ملزم، فضلاً عن أن حال الطوارئ لا تُعلن إلا في حال “تعرّض الحزب والأمة لخطر داهم أو تعذّر انعقاد المجلس الأعلى بسبب قوة قاهرة”.
وهي ظروف غير متوفرة ولا تنطبق على ما يحصل اليوم وفقاً للمصادر، “مما يفرض على رئيس الحزب الانصياع لرغبة السلطة التشريعية والتنحي”.
من جهتها تنقض مصادر بنات كلام المجلس الأعلى وتشير إلى خلافات متراكمة أبرزها “الخط السياسي المقاوم الذي يعارضه المجلس”.
رغم أن مصادر المجلس تنفي هذا الادعاء وتعتبره محاولة من بنات لخداع القوميين و”تضييع البوصلة”. أما ثانيها فيتعلق بوجود “أكثر من 8 أعضاء من المجلس خارج البلاد وحضورهم الاجتماع عبر تطبيقات إلكترونية قابلة للخرق”، وبسعي بعض الأعضاء إلى تعديل الدستور وهو أمر حاولوا طرحه في المؤتمر الأخير للحزب منذ نحو شهر وفشلوا نتيجة وقوف أعضاء المجلس القومي في وجهه”. وبحسب تلك المصادر فإن محاولة إقالة بنات ليست الأولى، بل جربت قبل 3 أسابيع دون توفر أكثرية داخل المجلس لذلك. وفي حين كان على المجلس “تبليغ بنات قبل الاجتماع خارج المركز لم يحصل ذلك وبالتالي القرار غير دستوري ودفع الرئيس إلى إعلان حال الطوارئ”.
ليست هي المرة الأولى التي يواجه فيها القوميون انقسامات حادة داخل حزبهم. ففي سبعينيات القرن الماضي تعرّض الحزب لانقسام مماثل، ثم عاد ليقع الثمانينيات أيضاً، قبل أن يعود ويحصل في أيلول 2020 وصولاً إلى أيلول 2026. وقد بدأت الأصوات الحزبية ترتفع على وسائل التواصل بين مَن يؤيّد بنات ومن يؤيّد قرار المجلس.
وفي وقت لاحق من مساء أمس، صدر عن عمدة الإعلام في الحزب إن المحكمة الحزبية عقدت جلسة طارئة بمناقشة طعن بنات بقرار المجلس الأعلى “وبعد المداولة والتدقيق في النصوص الدستورية والقانونية المنظمة للعمل الحزبي، أصدرت المحكمة الحزبية قرارها القاضي بإبطال قرار المجلس الأعلى واعتباره غير دستوري”، ما يعني استمرار بنات “ببمارسة كافة مهامه وصلاحياته الدستورية الموكلة إليه وفق الأصول”.



