الرئيسيةSliderالتفرغ في "الجامعة اللبنانية": التوازن يجمد الحسم

التفرغ في “الجامعة اللبنانية”: التوازن يجمد الحسم

مجدداً، رحّل مجلس الوزراء ملف تفرّغ الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية، بعدما كان يُعوّل على جلسة أمس لإقفال ملف معلّق منذ 12 عاماً.

ويأتي ترحيل الملف بعد نحو سبعة أشهر على قرار مجلس الوزراء الرقم 17 بتفريغ 1690 أستاذاً، وبعد ساعات من الاتصالات والمشاورات التي أوحت بأن الملف بات قريباً من الحسم، على أن يسري التفرّغ اعتباراً من الأول من كانون الثاني 2027، بدلاً من الأول من أيلول 2026. ويترتب على اعتماد هذا التاريخ استبعاد الأساتذة الذين يبلغون سنّ التقاعد قبل بدء التفرّغ، أي خلال المدة الممتدة بين أيلول وكانون الثاني، من لائحة المشمولين بالقرار.

وكانت الصيغة المطروحة تقضي بتوزيع الأساتذة على أربع دفعات، تضم كل من الدفعات الثلاث الأولى نحو 400 أستاذ، فيما تضم الدفعة الرابعة العدد المتبقي. وقد تمسكت وزيرة التربية ريما كرامي بطرح الملف كاملاً، مع توزيع تنفيذ التفرّغ على دفعات، فيما طُرح، في حال استمرار النقاش، إمكان جمع الدفعتين الأولى والثانية.

ولكن، وبحسب مصادر وزارية، لم يطرح على طاولة مجلس الوزراء ملف متكامل، يحتوي على الآلية والأسماء، فيما جرى التداول بمعلومات تفيد بأنّ وزيرة التربية ترفض رفع الأسماء إلى الحكومة، وقيل لها على طاولة المجلس بأنها لم تلتزم بمعايير الإنصاف والحاجة واكتفت بمعيار الأقدمية. كما أنّ هناك اعتراض على تفريغ من تجاوز عمره 60 عاماً، باعتبار أنّهم أصبحوا على أبواب التقاعد.

إلا أن العقدة لم تكن في عدد الدفعات وآلية تنفيذها فحسب، بل في نسبة التمثيل المسيحي في الملف، بعدما تبيّن أن النسبة المقترحة تنخفض عن 35 في المئة، خلافاً لما كان يُفهم من حديث كرامي عن صيغة تقترب من الحد الأدنى من التوازن. وفي هذا السياق، أثارت عبارة كرامي، بعيد اجتماع أول من أمس في وزارة المال، “ما كتب قد كتب”، استياءً في أوساط مسيحية، ولا سيما أن العبارة تحيل إلى مشهد صلب المسيح، ما أضاف بعداً حساساً إلى النقاش حول التوازن والمعايير التي أُعدّت على أساسها الأسماء والدفعات.

وفي موازاة ذلك، دخلت بكركي على خط الملف، مع إيفاد البطريرك الماروني بشارة الراعي المطران أنطوان نصار إلى القصر الجمهوري للتأكيد على ضرورة الحفاظ على التوازن في التفرّغ.

وفي هذا السياق، غرد النائب إدغار طرابلسي بالقول إنه لا يعترض على الملف من حيث المبدأ لكونه حق للأساتذة، لكنه حذر من إقرار الحكومة تفرغ 1690 أستاذاً وفق آلية تثير إشكالية قانونية سبق أن حذّر منها مجلس شورى الدولة، بما يضع الأساتذة أمام خطر الطعن لاحقاً. وطالب بمعالجة الخلل قبل إقرار الأسماء، وتحديد حاجات الجامعة الفعلية وملاكاتها وفق الأصول.

وكان ملف التفرّغ قد شهد دفعاً في الساعات الأخيرة التي سبقت الجلسة، فيما كان الأساتذة المتعاقدون يواكبونها باعتصام على طريق القصر الجمهوري في بعبدا، مطالبين بإقرار الملف كاملاً وبالأسماء المستوفية ومن دون تأجيل جديد. وقد حذر رئيس لجنة الأساتذة المتعاقدين حامد حامد من أن عدم إقرار الملف يعني استمرار الإضراب، ما يبقي الجامعة أمام أزمة مفتوحة إلى حين إعادة طرح الملف.

ولا ينفصل التأخير الجديد عن الأزمة البنيوية التي تعيشها الجامعة اللبنانية. فعلى مدى السنوات الـ12 الماضية، خسرت الجامعة نحو ألف أستاذ بين التقاعد والوفاة والسفر إلى الخارج، فيما لم يُعالج هذا النزف بتفرّغ دوري للأساتذة المتعاقدين، رغم أن التفرّغ يفترض أن يكون إحدى الأدوات الأساسية للحفاظ على الكادر التعليمي واستقراره.

ويبقى السؤال بعد التأجيل الجديد: هل تكون العودة إلى التدقيق فرصة لإعادة ضبط الملف، وإعطاء الاختصاصات الأكثر حاجة إلى الجامعة الأولوية في الدفعات، ومعالجة الملاحظات القانونية والتوازنات التي تحيط به، أم أن “المهلة الجديدة” ستتحول إلى جولة إضافية من الانتظار في ملف طال أمده أكثر مما تحتمل الجامعة وأساتذتها؟

شريط الأحداث