| جورج علم |
يحظى لبنان بتعاطف دولي. لكن مضيق هرمز يحظى بأولوية الاهتمام. إنه شريان التوريد، وضابط إيقاع المصالح.
ومع ذلك، هناك ما يمكن البناء عليه. ففي 25 حزيران الفائت، اجتمعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وبحثا الوضع في لبنان.
وقالت ميلوني بعد الاجتماع: “إن إيطاليا وفرنسا اتفقتا على تشكيل تحالف لدعم لبنان بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) المقررة نهاية العام الحالي”.
وأضافت: “إن الجانبين ناقشا أيضاً إمكانية عقد مؤتمر دولي حول هذه القضية”.
وسبق لوزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أن أعلن أن بلاده قد تضطلع بدور في أي ترتيبات مقبلة للحفاظ على الهدنة في لبنان، مشيراً إلى أن المناقشات يجب أن تتركز على شكل الحضور الدولي، أو الأوروبي، بعد انتهاء مهمة “اليونيفيل” بنهاية العام.
والدول الحريصة على مصالحها لا تنثر كلاماً عند شاطئ الثرثرة، سرعان ما تمحوه أمواج المستجدات. والدليل أن تقريراً بلغ دوائر لبنانية رسمية، يحدد المرتكزات التي يسعى التحالف الإيطالي – الفرنسي إلى البناء عليها.
أولاً ـ طبيعة القوة البديلة: “قوة متعددة الجنسيات، بمشاركة دول أوروبية، وستكون أصغر حجماً، وستحظى بمظلة ودعم أممي”.
ثانياً ـ الدعم الأميركي: “تحظى المبادرة بدعم ومباركة الولايات المتحدة الأميركية”. (أمر أكدته كل من وزارتي خارجية البلدين، إيطاليا وفرنسا).
ثالثاً ـ شرط الانتشار الميداني: “تشترط باريس وروما أن يتم نشر القوة بناء على طلب رسمي من السلطات اللبنانية”.
رابعاً ـ المهمة الأساسية: “مساندة الجيش اللبناني، وتعزيز قدراته الأمنية، ومراقبة الاستقرار”.
خامساً ـ العقبات الإقليمية والدولية: “ترتبط الخطة بمسار نزع سلاح حزب الله لضمان استقرار طويل الأمد. كما تواجه مقترحات بدائل (اليونيفيل) معارضة محتملة من إسرائيل”.
ليس في بيروت كلام مفيد حول هذا “التحالف”، ولا نشاط ظاهر بشأنه، لاعتبارات أهمها:
أ – لا يريد لبنان الرسمي استفزاز الولايات المتحدة. ولا يريد أن يقدم على أي خطوة قبل أن تكون واشنطن هي المبادرة. ولا يريد حرق المراحل. ومن الآن، وحتى 31 كانون الثاني المقبل، موعد البدء بمغادرة “اليونيفيل”، هناك متسع من الوقت.
ب – إن الرؤساء جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام، متفقون على استمرار “اليونيفيل”، ويسعون جاهدين إلى تعديل القرار الدولي 2790 لضمان بقائها.
ج – إن دولاً عربية وإسلامية وأوروبية، تنسق مع دولتي “التحالف”، فرنسا وإيطاليا، رغبة منها في المشاركة، إذا ما كانت الظروف مؤاتية.
د – إن لبنان الرسمي يعوّل على التنسيق السعودي – الفرنسي، بعد المحادثات التي أجراها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس إيمانويل ماكرون. وتقاطعت معلومات لبنانية – فرنسية تفيد بأن باريس متحمسة لدعم الجيش اللبناني، وأن السعودية مرحبة بتوفير الدعم. وهناك سلة من الشروط المواكبة لهذا المسار لم تتضح بالكامل بعد.
ويدرك الرئيس جوزاف عون، وهو يتنقل وسط حقل من الألغام، مدى الصعوبات والتحديات. وقد ترك الأبواب مفتوحة أمام كل العروض والمبادرات، ولم يتخذ بعد أي قرار بالرفض أو القبول، وإن كان يشعر بأن المناخ الذي تركته جلسة مجلس الأمن الدولي الأخيرة غير مريح، بعدما عارض المندوب الأميركي احتمال التمديد لـ”اليونيفيل” فترة إضافية.
ويؤكد دبلوماسي مطلع أن عون، وخلال زيارته الأخيرة إلى روما، قد حضّ رئيسة الوزراء السيدة ميلوني على “تفعيل التحالف” مع فرنسا، خصوصاً لجهة عقد مؤتمر دولي للدعم. كما انتزع من الكرسي الرسولي إجابتين بعد محادثاته مع البابا ليون الرابع عشر:
- دعم الفاتيكان لـ”اتفاق الإطار”.
- ودعمه لأي قوة دولية تساعد الجيش اللبناني على وضعه موضع التنفيذ.
ويبقى أن عامل الوقت مهم… لكن الثمار لا تنضج قبل أوانها!


