| مرسال الترس |
يبدو أن المسؤولين قد أضاعوا بوصلة البحث عن بديل للقوات الدولية المؤقتة في الجنوب اللبناني “اليونيفيل”، الموجودة في هذه المنطقة منذ العام 1978، إثر اجتياح جيش العدو الإسرائيلي لها، وتم تعديل وتعزيز حضورها في العام 2006 إثر حرب تموز، حيث كُلّفت بمراقبة وقف الأعمال العدائية، ومرافقة ودعم القوات المسلحة اللبنانية أثناء انتشارها في جميع أنحاء جنوب لبنان. ولكن في شهر آب 2025، قرر مجلس الأمن الدولي، بمسعى مشترك من “إسرائيل” وحليفتها الولايات المتحدة الأميركية، التي يحق لها استخدام الفيتو في المجلس من ضمن الخمسة الكبار، إنهاء عمل هذه القوات مع نهاية العام الحالي، عبر القرار 2790، الذي وصف الولاية الحالية بأنها التمديد الأخير، وبذلك تسقط مفاعيل القرار 1701!
وبدأ كبار المسؤولين في لبنان حركة اتصالات واسعة للبحث عن بديل لهذه القوات، بدل ترك الأمر لجيش الاحتلال يسرح ويمرح ويدمر ويبدل ملامح الأرض كما يشتهي… مستذكرين في هذا السياق عميد حزب “الكتلة الوطنية” الراحل ريمون إده، الذي أمضى الجزء الأكبر من حياته السياسية، منذ الحقبة الثانية من ستينيات القرن الماضي، حين وقّع لبنان اتفاق القاهرة مع منظمة التحرير الفلسطينية، باستخدام أراضٍ في الجنوب، أُطلق عليها تسمية “فتح لاند” لمحاربة “إسرائيل”، حيث كان إده يكرر المطالبة بوجود قوات دولية لمتابعة وتوثيق أي اعتداء إسرائيلي، حتى بات من أبرز الشخصيات اللبنانية التي طالبت بإدخال “بوليس دولي” إلى لبنان. ولم تكن هذه الدعوة نابعة من موقف عابر، بل من قناعة عميقة لديه بأن الدولة اللبنانية فقدت قدرتها على فرض سيادتها وحماية شعبها!
وبدل أن يتوجه كبار المسؤولين إلى واشنطن لبحث الموضوع ـ المشكلة، متكئين إلى عريضة نيابية وقّعها 86 عضواً في مجلس النواب اللبناني، يمّموا نظرهم إلى الفاتيكان وروما وباريس وأثينا لمساعدتهم في هذا المجال، ربما لاعتقاد لديهم أن “العم سام” متأثر باللوبي اليهودي في أميركا أكثر من سواه.
يوم الجمعة الفائت، انعقد مجلس الأمن الدولي في نيويورك للبحث في البدائل عن “اليونيفيل”، لأن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أبدى تفهماً، ولكن سهِا عن بال المسؤولين اللبنانيين أن المسؤول الدولي “يعدّ آخر أيامه” في المنظمة الدولية، حيث ستنتهي ولايته مع نهاية هذه السنة، وبدأ الأقطاب في المجلس التفتيش لاختيار البديل له، الذي لا يكون بعيداً ـ ربما ـ عن تفهّم “المتطلبات” الإسرائيلية.
وبذلك سيجد الجنوب اللبناني نفسه أمام احتمالين: احتلال إسرائيلي وعدم وجود قوة دولية مراقبة، أو ما يسمى بالغطاء الأممي، أو أمام قوة دولية جديدة قد يكون من مهامها نزع سلاح “حزب الله” أو التأكد من أنه غير متاح، وبخاصة أن واشنطن ما تزال مصرّة على عدم جدوى القوة الحالية، من منطلق أنها “فشلت في مهمتها وسمحت لحزب الله ببناء قواه العسكرية”، وبالتالي “يجب البحث في تركيب قوة بديلة” لم تتبين مهمتها وقدراتها، ولكنها على الأرجح ستستبعد عنها فرنسا، التي أبدت استياء شديداً مما يُدبّر، في وقت ترى فيه مصادر ديبلوماسية أن موقف واشنطن سيضع الجنوب أمام مرحلة شديدة الخطورة.
وضمن هذه الأجواء، كرّر وزير الحرب الإسرائيلي “يسرائيل كاتس” التشديد على أن قواته لن تنسحب من لبنان، وقال: “لقد أخبرنا الأميركيين أننا سنعمل على إطالة الوجود في الميدان لفترة طويلة، حتى الوصول إلى هدف نزع سلاح حزب الله، وتحقيقه بالكامل، من منطلق أن القوة فقط تجلب لهم الأمن”!
للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط


