الرئيسيةشريط الاحداثسلوفينيا أمل "إسرائيل" الجديد؟

سلوفينيا أمل “إسرائيل” الجديد؟

سلّطت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الضوء على تحول لافت في موقف سلوفينيا تجاه الاحتلال الإسرائيلي، متسائلة عما إذا كانت الدولة الأوروبية قد تتحول إلى “أمل إسرائيل الجديد”، وما إذا كان موقفها الجديد سيمنع الاتحاد الأوروبي من المضي في فرض عقوبات على تل أبيب.

واتخذت حكومة يانيز يانشا في الأيام الأخيرة خطوة لافتة على الساحة الأوروبية، بعدما استخدمت “الفيتو” لمنع إصدار بيان مشترك عن الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي يدين خطة الاحتلال للبناء في منطقة “E1” شرق القدس وفي الضفة الغربية المحتلة.

ولم يوقف الفيتو السلوفيني إدانة الاتحاد الأوروبي للخطة الإسرائيلية، لكنه حال دون صدور الإدانة في بيان رسمي باسم جميع دول الاتحاد. ومع غياب الإجماع، أصدرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، في 23 آب، بياناً باسمها وباسم جهاز العمل الخارجي الأوروبي.

ولم تقف سلوفينيا وحدها في مواجهة الموقف الأوروبي الجماعي، إذ انضمت إليها التشيك، التي عرقلت في وقت سابق مبادرات أوروبية اتخذت مواقف ضد الاحتلال الإسرائيلي.

وجاء هذا التحرك بعد سلسلة اتصالات أجراها وزير خارجية الالاحتلال إسرائيلي غدعون ساعر مع وزراء خارجية سلوفينيا والتشيك وعدد من الدول الأخرى، في محاولة إسرائيلية لحشد مواقف داعمة داخل الاتحاد الأوروبي.

ونقلت “يديعوت أحرونوت” عن مصادر دبلوماسية أن ضغوطاً مارستها التشيك وسلوفينيا أدت إلى إدخال بند جديد على نص البيان، تضمّن إشارة إلى الجهود الإسرائيلية لملاحقة المستوطنين المتورطين في أعمال العنف قضائياً، بعدما لم يكن هذا البند وارداً في النص الأوروبي الجماعي الأصلي.

وأبرزت الصحيفة الفارق بين موقف الحكومة السلوفينية الحالية والحكومة السابقة، موضحة أن الأخيرة كانت تؤيد البيانات الأوروبية المنتقدة لـ”إسرائيل”، بما في ذلك الموقف المتعلق بمنطقة “E1″، وكان آخرها في 22 أيار 2026.

وتسلّمت الحكومة الجديدة السلطة في حزيران 2026، لتظهر بعدها بأيام معدودة مؤشرات على تحول واضح في السياسة السلوفينية تجاه الاحتلال، بعدما انتقلت ليوبليانا من دعم المواقف الأوروبية المنتقدة لإسرائيل إلى استخدام “الفيتو” في مواجهة الإجماع داخل الاتحاد.

لكن الصحيفة أقرت في الوقت نفسه بأن سلوفينيا لم تتحول إلى دولة مؤيدة لعدو الإسرائيلي في جميع القضايا، وأن موقفها الأخير لم يلغِ الانتقادات الأوروبية لسياسات الاحتلال.

واعتبرت أن التحول الأبرز يتمثل في استعداد الحكومة السلوفينية لمواجهة الإجماع الأوروبي عندما يتعلق الأمر بـ”إسرائيل”، معتبرة أن أهمية هذا التحول تتضاعف بسبب التغيير السياسي الذي شهدته ليوبليانا.

سفارة إسرائيلية في سلوفينيا

وبالتوازي مع التحرك الدبلوماسي، تتجه العلاقات بين تل أبيب وليوبليانا إلى مزيد من التقارب، إذ تستعد “إسرائيل”، وفق “يديعوت أحرونوت”، لافتتاح أول سفارة لها في سلوفينيا منتصف أيلول المقبل.

ومن المتوقع أن يتوجه ساعر إلى العاصمة السلوفينية للمشاركة في افتتاح السفارة، فيما تدرس “إسرائيل” أن تشمل جولته زيارات إلى التشيك وهنغاريا وسلوفاكيا، على أن تُحسم التفاصيل النهائية للزيارة لاحقاً.

ولا يخلو التقارب بين الحكومة السلوفينية والاحتلال من تعقيدات سياسية داخلية، إذ تتبنى رئيسة الجمهورية ناتاشا بيرتس موسار مواقف شديدة الانتقاد للعدو، وتختلف في هذا الملف عن توجهات الحكومة.

وظهر هذا التباين أيضاً خلال مراسم تقديم السفيرة “الإسرائيلية” الجديدة روت كوهين دار أوراق اعتمادها، والتي جرت أمام رئيسة الجمهورية التي تتخذ موقفاً مغايراً للموقف الحكومي من الاحتلال.

وفي ضوء هذه التطورات، خلصت “يديعوت أحرونوت” إلى أن السؤال لم يعد ينحصر في ما إذا كانت سلوفينيا أصبحت دولة داعمة لكيان الاحتلال، بل في ما إذا كانت ليوبليانا باتت تشكل “كابحاً جديداً” داخل الاتحاد الأوروبي، يمكن للاحتلال الاعتماد عليه في مواجهة أي خطوات أوروبية ضده، ولا سيما في ظل تصاعد الدعوات إلى فرض عقوبات على “إسرائيل” رداً على سياساتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

شريط الأحداث