الرئيسيةشريط الاحداثاستنزاف غير مسبوق لجيش الاحتلال

استنزاف غير مسبوق لجيش الاحتلال

كشف تقرير عبري عن حجم الاستنزاف المتزايد الذي يواجهه جيش الاحتلال الإسرائيلي، في ظل سنوات من القتال المتواصل على عدة جبهات، وما رافقها من استنزاف للقوة البشرية والمعدات العسكرية وارتفاع كبير في كلفة العمليات، وسط تحذيرات من انعكاسات ذلك على جاهزية جيش الاحتلال وقدرته على الحفاظ على عناصره ذوي الخبرة.

وقالت قناة “i24NEWS” العبرية إن المؤسسة العسكرية تواجه تحديات متصاعدة في أعقاب سنوات الحرب، مع استمرار الضغط على قوات الخدمة الدائمة والاحتياط، وتصاعد كلفة العمليات العسكرية، إلى جانب مخاوف من فقدان عدد كبير من العناصر ذوي الخبرة نتيجة الإرهاق المتراكم وطول فترة الخدمة.

وأضافت القناة، نقلًا عن معطيات وردت في تقرير لصحيفة “معاريف”، أن “إسرائيل” استفادت خلال العقد الأخير من مساعدات عسكرية أميركية بلغت نحو 33 مليار دولار، ساهمت في تعزيز قدراتها العسكرية وتطوير منظوماتها القتالية.

ومن المقرر أن ينتهي اتفاق المساعدات العسكرية الحالي عام 2028، فيما أثار قرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي الاكتفاء بنصف حجم الاتفاق الذي كان يمكن السعي إليه مستقبلًا تساؤلات بشأن قدرة الكيان على تمويل احتياجاته العسكرية في السنوات المقبلة، في ظل الارتفاع الكبير في كلفة الحرب والاستهلاك المتزايد للمعدات والذخائر.

وأشار التقرير إلى أن حجم استخدام القوات والمعدات العسكرية ارتفع بصورة كبيرة خلال السنوات الثلاث الماضية، إذ نفذ سلاح الجو “الإسرائيلي” ما يعادل تسع سنوات من الطيران في ظروف العمل الاعتيادية، فيما استُهلكت آلاف المحركات المستخدمة في الدبابات وناقلات الجنود، إلى جانب كميات ضخمة من الذخائر.

ولفتت المعطيات إلى مقتل 1138 من أفراد جيش العدو وإصابة نحو 11730 آخرين جسديًا أو نفسيًا، وفق الأرقام التي يعترف بها الاحتلال حتى الآن، مع توقع ارتفاع أعداد المصابين بآثار نفسية نتيجة استمرار الحرب وتداعياتها على الجنود.

كما انعكس طول فترة الحرب على الحياة الأسرية للعسكريين، إذ أظهر استطلاع أجراه جيش الاحتلال أن الروتين اليومي تغير لدى 75 في المئة من العائلات، فيما قال 10 في المئة فقط إن خدمة الزوج أو الزوجة تتيح لهم الاستثمار في مسيرتهم المهنية، في مؤشر إضافي على الأعباء التي خلفتها سنوات الاستدعاء والخدمة المتواصلة.

ورغم تراجع مستوى التوتر مقارنة بمراحل سابقة، لا يزال جيش الاحتلال يعتمد بصورة واسعة على قوات الاحتياط، حيث يبلغ متوسط عدد جنود الاحتياط الموجودين في الخدمة نحو 53 ألف جندي.

وتنتشر قوات الاحتلال حاليًا على عدة جبهات، بينها قطاع غزة ولبنان وسوريا، إضافة إلى الضفة الغربية، ما يفرض استنزافًا مستمرًا للقوة البشرية والموارد العسكرية، ويزيد الضغط على قوات الاحتياط والعناصر العاملين في الخدمة الدائمة.

وبحسب التقديرات، كلف شهر واحد من خدمة الاحتياط خلال العام الماضي جبش العدو نحو 2.1 مليار شيكل، وهي كلفة تعادل تقريبًا شراء سبع طائرات مقاتلة من طراز “F-35″، أو نحو 70 دبابة من طراز “ميركافا”، ما يعكس حجم العبء المالي الذي باتت تفرضه التعبئة العسكرية المتواصلة.

وأشار التقرير إلى أن استمرار الضغط على جيش الاحتلال قد يؤدي إلى خروج عناصر ذوي خبرة من الخدمة الدائمة، إذ بدأ عدد من الضباط والعسكريين الذين عُرضت عليهم مناصب قيادية بارزة بتفضيل وظائف خلفية أقل ضغطًا، أو حتى التوجه نحو التقاعد، في ظل الأعباء التي فرضتها سنوات الحرب والخدمة المتواصلة.

وفي قطاع غزة، تنتشر حاليًا خمسة ألوية على ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، إضافة إلى لواءين معززين على طول الحدود، إلى جانب وحدات “الدفاع المحلي” وفرق الاستنفار التي تعتمد بدرجة كبيرة على جنود الاحتياط.

ويفرض هذا الانتشار المتواصل حاجة متزايدة، وفق التقرير، إلى إعادة تقييم حجم القوات المنتشرة، بهدف خفض النفقات والحفاظ على القوة البشرية ومنع تفاقم الاستنزاف المتراكم خلال سنوات الحرب.

ويأتي ذلك في وقت يخوض فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي عمليات عسكرية طويلة ومتعددة الجبهات، ما يضع قدرته على الحفاظ على الجاهزية القتالية، وعلى استدامة قواته البشرية والعسكرية، أمام تحديات متزايدة، في ظل استنزاف متواصل للقوى العاملة والمعدات وارتفاع كلفة الحرب.

شريط الأحداث