وقّعت الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان، بليرتا أليكو، مشروع اتفاقية تنفيذ المنح الزراعية (Matching Grant Implementation Agreement)، على أن تُستكمل إجراءات توقيع الاتفاقية، وفق الأصول، من قبل رئيس مجلس الإنماء والإعمار المهندس محمد علي قباني، الذي حضر حفل التوقيع إلى جانب وزير الزراعة الدكتور نزار هاني ومدير البنك الدولي إنريكي بلانكو أرماس.
وتأتي الاتفاقية في إطار مشروع التحول الأخضر للأغذية الزراعية في سبيل التعافي الاقتصادي (GATE)، الذي يُنفذ بالتعاون والتنسيق مع وزارة الزراعة اللبنانية وبتمويل من قرض مقدّم من البنك الدولي، ويهدف إلى دعم التعافي الزراعي وتعزيز قدرة قطاع الأغذية الزراعية في لبنان على التنافسية والاستدامة والتكيف مع تغير المناخ.
ويُعد مشروع GATE مشروعًا استراتيجيًا يهدف إلى تعزيز قدرات المزارعين والمزارعات والتعاونيات وجمعيات المزارعين والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب دعم الاستثمار في البنى التحتية والموارد الطبيعية وتعزيز القدرات المؤسسية للإدارات والمؤسسات العامة.
وأكد وزير الزراعة نزار هاني أن الاتفاقية تمثل خطوة عملية في مسار دعم المزارعين والمزارعات وإعادة تنشيط الاستثمار في القطاع الزراعي، ولا سيما في المناطق والمجتمعات الريفية الأكثر تضررًا.
وأشار إلى أن الحرب الأخيرة ألحقت أضرارًا كبيرة بالمزارعين والقدرات الإنتاجية للقطاع الزراعي، وعمّقت تحديات قائمة أصلًا نتيجة الأزمة الاقتصادية وارتفاع تكاليف الإنتاج وتداعيات تغير المناخ، معتبرًا أن المنح تشكل فرصة لمساعدة المزارعين والمزارعات والتعاونيات على الاستثمار مجددًا في إنتاجهم، واعتماد حلول أكثر كفاءة واستدامة وتعزيز قدرتهم على الصمود.
وقال هاني: «لا نريد لهذه المنح أن تكون مجرد تمويل لشراء المعدات، بل استثمارًا يحقق نتائج قابلة للقياس، من خلال زيادة الإنتاجية والدخل، وتحسين كفاءة استخدام المياه والطاقة، وخفض الفاقد، ورفع القيمة المضافة، وتعزيز الوصول إلى الأسواق».
وأضاف: «نريد أن يكون التعافي مدخلًا لبناء قطاع زراعي أكثر إنتاجية وتنافسية وقدرة على مواجهة الصدمات المستقبلية».
وشدد على أن وزارة الزراعة، بالتعاون مع المديرية العامة للتعاونيات والشركاء المعنيين، ستتولى القيادة الفنية للبرنامج ومتابعة تنفيذه، بما يضمن توجيه المنح إلى استثمارات منتجة ومستدامة، وتعزيز استفادة صغار المزارعين والنساء والشباب والتعاونيات منها.
من جهته، أكد رئيس مجلس الإنماء والإعمار المهندس محمد علي قباني أن التعافي الاقتصادي المستدام في لبنان لا يمكن أن يتحقق من دون إعادة تنشيط القطاعات الإنتاجية وتعزيز قدرتها على النمو وخلق فرص العمل.
وأشار إلى أن قطاع الأغذية الزراعية يشكل إحدى الركائز الأساسية لهذا المسار، لما له من دور في دعم سبل عيش آلاف الأسر، وتعزيز الأمن الغذائي وتحفيز النشاط الاقتصادي في مختلف المناطق اللبنانية.
ولفت إلى أن دعم المزارعين والمزارعات والتعاونيات من خلال هذه المنح لا يقتصر على الاستجابة للاحتياجات الآنية، بل يشكل استثمارًا في قدرة القطاع على استعادة إنتاجيته وتنافسيته وبناء اقتصاد أكثر صمودًا واستدامة.
وقال مدير البنك الدولي إنريكي بلانكو أرماس إن البنك الدولي يعتز بتمويل مشروع GATE ودعم الاستثمارات التي تساعد المزارعين والتعاونيات على زيادة الإنتاجية وتحسين الوصول إلى الأسواق وخلق فرص اقتصادية في المناطق الريفية في لبنان.
وأعرب عن تطلعه إلى التنفيذ السريع والفعال للأنشطة في إطار هذه المنحة، ومساهمتها في دعم سبل عيش المزارعين وتعزيز الأمن الغذائي وتحفيز النشاط الاقتصادي في لبنان.
بدورها، أكدت الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان بليرتا أليكو أن الشراكة مع مجلس الإنماء والإعمار تمثل خطوة مهمة لتعزيز إنتاجية القطاع الزراعي في لبنان، لا سيما في مواجهة تحديات تغير المناخ.
وأشارت إلى أن برنامج المنح التشاركية الذكية مناخيًا سيتيح للمزارعين والتعاونيات الزراعية، بوصفهم شركاء أساسيين في تحقيق التنمية المستدامة، اعتماد ممارسات مبتكرة وتحسين الإنتاجية وحماية سبل عيشهم.
وبحسب البيان، ستُقدم من خلال المبادرة منح مشتركة تصل قيمة الواحدة منها إلى 35 ألف دولار أميركي للتعاونيات وجمعيات المزارعين، ومنح تتراوح بين 500 و5 آلاف دولار أميركي للمزارعين والمزارعات الأفراد، على شكل تحويلات نقدية مباشرة.
وتبلغ القيمة الإجمالية لهذه المنح 18.5 مليون دولار أميركي، وهي مخصصة لدعم الاستثمارات والأنشطة، بما في ذلك تحسين الري وإدارة المياه، والطاقة المتجددة، والزراعة المحمية، والآلات والمعدات الزراعية، وإدارة ما بعد الحصاد، وسلامة الغذاء، والتعبئة والتغليف، والقيمة المضافة، والتسويق، وإعادة تأهيل المعدات والمنشآت الزراعية المتضررة.
كما يساهم المستفيدون بمساهمة موازية تعادل 20 في المئة من قيمة المنحة المقدمة، سواء بالنسبة إلى التعاونيات وجمعيات المزارعين أو المزارعين الأفراد. وتخفض هذه المساهمة إلى 10 في المئة للتعاونيات وجمعيات المزارعين التي ترأسها نساء وللمزارعات الأفراد، بما يسهم في تسهيل حصول صغار المزارعين والمزارعات على الدعم اللازم للاستثمار في أنشطة إنتاجية ومستدامة، مع مراعاة أهمية تعزيز مشاركة النساء وقدرتهن على الاستفادة من فرص الاستثمار والنمو في القطاع الزراعي.
وتوفر المبادرة، إلى جانب التمويل، مساعدة فنية للمستفيدين والمستفيدات من خلال الدعم في إعداد خطط عمل مبسطة وذكية مناخيًا، بما يساعدهم على توجيه الاستثمارات نحو تحسين الإنتاجية والاستدامة والقدرة التنافسية ضمن سلاسل القيمة الزراعية والأغذية الزراعية.
ويؤكد توقيع اتفاقية تنفيذ المنح الزراعية أهمية الشراكة بين مجلس الإنماء والإعمار ووزارة الزراعة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بدعم من البنك الدولي، في تنفيذ تدخلات عملية تستجيب لاحتياجات القطاع الزراعي وتعزز أسس التعافي والتحول نحو قطاع أغذية زراعية أكثر إنتاجية واستدامة وقدرة على التكيف مع التحديات المستقبلية.
ومن المقرر أن يُفتح باب تقديم الطلبات خلال الشهر المقبل، على أن يُعلن عن الدعوة إلى تقديم الطلبات عبر قنوات التواصل المعتمدة، بما يضمن وصولها إلى أوسع شريحة ممكنة من المزارعين والمزارعات والتعاونيات وجمعيات المزارعين المؤهلين في مختلف المناطق اللبنانية.


