لقي خمسة مراهقين تتراوح أعمارهم بين 14 و16 عاماً مصرعهم في حادث تصادم مروع وجهاً لوجه في إيرلندا، فيما أصيب 4 أشخاص آخرين بجروح خطيرة وحرجة، بينهم طفل يبلغ من العمر 7 سنوات، وسط تحقيقات للشرطة في ملابسات الحادث وما إذا كان مرتبطاً بظاهرة تنافس عصابات الشباب على نشر مقاطع فيديو للقيادة المتهورة ومواجهة الشرطة.
ووقع الحادث صباح أمس الأحد على الطريق السريع “إم 9” في مقاطعة كيلدير، عندما كانت سيارة تسير بسرعة عالية في الاتجاه المعاكس للمسار المخصص للمركبات القادمة، قبل أن تصطدم بسيارة أخرى قرب التقاطع الثالث عند نحو الساعة 03:00 فجراً.
وبحسب التحقيقات الأولية، كان المراهقون الخمسة، وهم كميل بوستوفسكي، جو كارثي، جيريمي أوبراين، أليكس مكارثي، وجاك كينيدي، يستقلون سيارة من طراز “بي إم دبليو”، يُرجح أنها كانت مسروقة قبل وقوع الحادث.
ولم يقتصر الحادث على مقتل المراهقين الخمسة، إذ أسفر التصادم أيضاً عن إصابة 4 أشخاص كانوا داخل سيارة من طراز “هيونداي”، بينهم طفل يبلغ 7 سنوات، إضافة إلى 3 نساء من عائلة واحدة، كانوا في طريقهم لقضاء عطلة والتوجه إلى مطار دبلن.
وتعمل الشرطة الإيرلندية “الغاردا” على التحقق من هوية المراهقين وظروف الحادث، ولا سيما في ضوء تقارير أفادت بأن بعضهم كانوا يرتدون أغطية للرؤوس أو أقنعة، وما إذا كانوا مرتبطين بعصابة “لاكي ديب” المتخصصة بالسطو وسرقة السيارات في دبلن.
وفي هذا السياق، أعربت “رابطة ممثلي الشرطة” عن صدمتها إزاء الحادث، وقال نائب رئيس الرابطة جون جو أوكونيل إن السيارة المسروقة كانت قد رفضت التوقف عند نقاط تفتيش للشرطة في وقت سابق.
وأوضح أوكونيل أن عناصر الشرطة تلقوا تعليمات بعدم مطاردة السيارة أثناء سيرها في الاتجاه المعاكس، بهدف تجنب وقوع كارثة أكبر، مشيراً إلى أن هذا الإجراء يمثل “ممارسة قياسية” تحددها غرفة القيادة والسيطرة.
وكشف المسؤول النقابي عن وجود “عصابات عديدة” من الفتية والشبان الذين يتنافسون في ما بينهم من خلال محاولة التفوق على بعضهم، عبر نشر مقاطع فيديو تظهر مواجهاتهم مع الشرطة ومطارداتهم وقيادتهم المتهورة.
وقال أوكونيل إن عناصر الشرطة “لن ينجروا وراء هذا الجنون”، مضيفاً: “نحن في موقف لا نحسد عليه؛ نُلام إذا طاردناهم ونُلام إذا تركناهم”.
ولفت إلى أن “لا يوجد عنصر واحد في الشرطة الوطنية مدرب على عمليات المطاردة، ناهيك عن التعامل مع سيارات تسير في الاتجاه المعاكس”، مشيراً إلى أن عناصر الشرطة أنفسهم قد يواجهون عقوبات داخلية وتأديبية، وربما ملاحقات جنائية، في حال قرروا الانخراط في عمليات مطاردة.
ودعا أوكونيل إلى إعادة النظر في الأحكام القضائية المرتبطة بهذه القضايا، منتقداً الأشخاص الذين يقدمون على مثل هذه الأفعال، وقال إنهم “يلعبون الروليت الروسية بأرواحهم وأرواح الآخرين”.
كما ناشد الآباء ضرورة التحدث مع أبنائهم بشأن العواقب الخطيرة لركوب سيارة مسروقة بهدف “المرح وتحقيق المشاهدات” على الإنترنت، محذراً من تحول القيادة المتهورة إلى وسيلة للحصول على الانتشار عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ومن المقرر إجراء عمليات تشريح لجثامين الضحايا خلال الفترة المقبلة، بهدف تحديد الأسباب الدقيقة للوفاة، فيما تواصل الشرطة الإيرلندية تحقيقاتها لكشف جميع ملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات، في مأساة أثارت صدمة واسعة في البلاد.



