أكد العلامة السيد علي فضل الله أن المرحلة الراهنة في لبنان والمنطقة تتطلب الوحدة والصبر والحكمة والحوار، محذراً من أن تبقى المنطقة أسيرة الهدن المؤقتة، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واحتمال تجدد التصعيد.
وخلال لقاء حواري عقده في المركز الإسلامي الثقافي في حارة حريك بعنوان “مواقف رسالية هادفة من حياة الرسول”، تناول فضل الله أبرز ملامح شخصية الرسول ومسيرته، وأجاب عن أسئلة تناولت آخر المستجدات في لبنان والمنطقة.
وأشار إلى أن رسول الله كان “الأنموذج الأكمل للبشرية” في العلم والعبادة والأخلاق والحكمة والشجاعة والعدل والتواضع وحسن التعامل مع الناس، لافتاً إلى أن رسالته هدفت إلى إخراج الإنسان من ظلمات الجهل والتخلف والعصبيات إلى رحاب الوعي والإيمان والانفتاح.
وأكد أن الرحمة كانت مفتاحاً لقلوب الناس وعقولهم، مشدداً على أن الإخلاص لرسول الله لا يكون بالشعارات، بل بالاقتداء بأخلاقه وسيرته والتمثل بصدقه وأمانته وحلمه وعفوه وحسن تعامله مع الآخرين.
وفي الشأن اللبناني، حذر فضل الله من أن تبقى المنطقة أسيرة الهدن المؤقتة، مؤكداً أن «كل الاحتمالات تبقى واردة» في مواجهة أي مغامرة جديدة لرئيس حكومة الاحتلال، وأن الحذر يبقى واجباً ما دامت الحلول الجذرية لم تأتِ بعد.
وانتقد السجالات الحادة داخل المجلس النيابي، معتبراً أنه في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل هدم وتجريف القرى واعتداءاتها، يفترض أن ينصب الجهد على تحصين الوطن واستعادة الأراضي المحتلة وتوحيد الصف الداخلي، بدلاً من الانشغال بنقاشات وقوانين يغلب عليها الطابع الفئوي والمصلحي.
وشدد على أن العدالة يجب أن تكون لكل مظلوم، ولكن من دون أن تأتي على حساب مصلحة الوطن أو منطق الدولة، مؤكداً أن لبنان يحتاج إلى الخروج من عقلية الطوائف والمذاهب والمحاصصة إلى عقلية الدولة، ووضع مصلحة المواطن والوطن في مقدمة الأولويات.
وفي موضوع تنظيم الإعلام، أكد فضل الله ضرورة أن يحافظ التنظيم على حرية الإعلام ودوره في كشف الحقائق، محذراً من تحوله إلى وسيلة للتضييق على هذه المساحة الضرورية.
ودعا إلى الارتقاء بالخطاب السياسي والإعلامي إلى مستوى المسؤولية، والابتعاد عن لغة الشتم والسب، معتبراً أن لبنان لا يحتمل مزيداً من الانقسامات في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها.
وحول “اتفاقية مكة للدفاع المشترك”، أعرب فضل الله عن أمله في توسعها لتشمل دولاً عربية وإسلامية أخرى، وأن تعمل الدول المشاركة على وضع استراتيجية عربية وإسلامية لحماية المنطقة بقدرات ذاتية، بعيداً من الهيمنة الغربية والتجاذبات الدولية، وفي مواجهة الأطماع الإسرائيلية.
وختم بالتأكيد أن المرحلة الراهنة تجعل الحاجة أكبر إلى التوحد حول استراتيجية عربية وإسلامية تحمي المنطقة وتصون استقلالها ومصالح شعوبها، وتساهم في بناء مستقبلها بعيداً من الهيمنة والتبعية.


