أصدر وزير الزراعة الدكتور نزار هاني تعميما يتعلق ب”تنظيم القطع الصحي الطارئ للأشجار الحرجية اليابسة كليا، ومعالجة الأحطاب الناتجة عنها، في إطار تعزيز حماية الثروة الحرجية والحد من انتشار الآفات والأمراض التي تهدد الغابات والأحراج”، واضعا آلية استثنائية وموقتة “للتدخل السريع في البؤر التي تشكل خطرا على صحة الغابة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الأشجار الحية والتجدد الطبيعي ومنع أي استغلال غير مشروع للثروة الحرجية”.
وجاء التعميم، “انطلاقا من الحاجة إلى التعامل السريع مع الأشجار التي تيبست بالكامل نتيجة الإصابة بالآفات أو الأمراض الحرجية، والتي يمكن أن تتحول إلى بؤر تساعد على انتقال الإصابة إلى الأشجار السليمة، لا سيما في المواقع التي تشهد انتشارا للحشرات والأمراض”.
وأكدت وزارة الزراعة أن “الإجراء الجديد لا يشكل ترخيصا عاما للقطع، بل يقتصر بصورة استثنائية على الأشجار التي يثبت بنتيجة الكشف الفني أنها يابسة كليا وأن بقاءها يشكل خطرا على صحة الغابة أو يسهم في نشر الإصابة.
قطع صحي مشروط ومبني على كشف فني
وبموجب التعميم، تتولى دوائر التنمية الريفية، من خلال مراكز الأحراج المختصة وبالتنسيق مع البلديات، تحديد المناطق التي تنتشر فيها الآفات والأمراض الحرجية وحصر الأشجار اليابسة كليا فيها.
وتنظم مراكز الأحراج محضرا فنيا يتضمن موقع الأشجار وعددها ونوعها وحالتها وملكية العقار، على أن يرفق بخريطة وصور ميدانية وفق نموذج موحد أعدته وزارة الزراعة لهذه الغاية.
ويتم الكشف في الأملاك الخاصة بحضور صاحب العقار أو ممثله، وفي الأملاك البلدية بحضور ممثل البلدية، فيما يتم الكشف في أملاك الدولة من قبل رئيس دائرة التنمية الريفية المختصة بمشاركة مركز الأحراج.
ويعد المحضر الموافق عليه من المرجع المختص إذنا استثنائيا لتنفيذ أعمال القطع الصحي، ضمن الحدود والأشجار المحددة فيه حصرا”.
لا قطع للأشجار الحية أو اليابسة جزئيا
وشددت الوزارة على أن التعميم “لا يشمل الأشجار الحية أو الأشجار اليابسة جزئيا، كما لا يجيز بأي شكل تغيير وجهة استعمال الأراضي أو تحويل أعمال القطع الصحي إلى استثمار حرجي أو عمراني.
وتنفذ أعمال القطع تحت الإشراف المباشر لمركز الأحراج المختص، وتقتصر حصرا على الأشجار المحددة في المحضر المعتمد.
وفي حال قطع أي شجرة غير مشمولة بالمحضر أو غير يابسة كليا، يتم وقف الأعمال فورا واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين.
معالجة الأحطاب لمنع انتقال الآفات
وأولى التعميم أهمية خاصة لمعالجة الأحطاب الناتجة عن القطع، باعتبارها أحد المسارات المحتملة لانتقال الحشرات والآفات إلى الأشجار السليمة.
وبحسب الآلية المعتمدة، تفرم الأحطاب أو تقطع في الموقع كلما أمكن ذلك، أو تنقل مباشرة إلى المكان الذي يحدده مركز الأحراج المختص، حيث تتم معالجتها بالمبيدات الحشرية المعتمدة وفق الأصول، ومن بينها Lambda-cyhalothrin أو Deltamethrin، مع تغطيتها بإحكام، أو تحرق في مكان آمن بموافقة مركز الأحراج المختص، ووفق القواعد المرعية، ولا سيما ما يتعلق بفترات وشروط السماح باستعمال النار.
وتهدف هذه الإجراءات إلى قطع دورة انتقال الآفات والأمراض ومنع انتشارها من الأشجار المصابة واليابسة إلى الأشجار السليمة.
منع نقل أو بيع الحطب قبل معالجته
كما أخضعت الوزارة نقل الأحطاب الناتجة عن القطع الصحي إلى رقابة مباشرة، بحيث لا يسمح بنقلها إلا بموجب إجازة نقل صادرة عن مركز الأحراج المختص، وبعد التثبت من تنفيذ المعالجة المطلوبة.
وتبقى ملكية الأحطاب ووجهة التصرف بها خاضعتين لطبيعة ملكية الموقع وللقوانين والأنظمة النافذة، مع التأكيد على منع نقل الأحطاب أو بيعها أو تخزينها قبل استكمال معالجتها وفق الأصول.
وبذلك، تربط الوزارة بين السماح الاستثنائي بالقطع الصحي وبين سلسلة متكاملة من الإجراءات الرقابية، تبدأ بالكشف الفني وتحديد الأشجار وتنتهي بمعالجة الحطب وتوثيق وجهته.
توثيق كامل لكل عملية قطع صحي
وتفرض الآلية الجديدة إعداد تقرير ختامي بعد انتهاء الأعمال، يتضمن عدد الأشجار التي تم قطعها فعليا، وكمية الأحطاب الناتجة، وطريقة معالجتها، وما إذا تم إخراجها من الموقع، ووجهتها، ورقم إجازة النقل عند الاقتضاء.
ويحفظ التقرير في سجلات المصلحة الإقليمية المختصة، مرفقا بالصور والمستندات ذات الصلة، بما يتيح تتبع العملية كاملة من الكشف والترخيص حتى المعالجة والنقل والتصرف بالحطب”.
وأكد الوزير هاني أن “التعميم يأتي ضمن مقاربة الوزارة القائمة على الإدارة العلمية والاستباقية للثروة الحرجية”، مشددا على أن “مواجهة الآفات والأمراض الحرجية تتطلب تدخلا سريعا ومدروسا قبل تحول الأشجار المصابة إلى بؤر تهدد الغابة بأكملها”.
واوضح ان “القطع الصحي ليس قطعا تجاريا ولا استثمارا حرجيا، بل إجراء بيئي ووقائي استثنائي هدفه حماية الغابة من مصدر الخطر، مع إبقاء الأشجار السليمة والتجدد الطبيعي خارج أي تدخل غير ضروري”.
وقال: “اعتمدنا آلية واضحة تجمع بين السرعة في التدخل والدقة في الكشف والرقابة الصارمة على التنفيذ ومعالجة الأحطاب، لأن حماية الغابات لا تكون فقط بمنع القطع، بل أيضا بالتدخل العلمي عندما تصبح شجرة يابسة بؤرة لانتشار الآفة وتهديدا لصحة النظام الحرجي”.
وشدد الوزير هاني على أن “وزارة الزراعة ستتابع تنفيذ التعميم من خلال مصالحها الإقليمية ومراكز الأحراج، مع تعزيز التنسيق مع البلديات وأصحاب العقارات والجهات المعنية، بما يضمن حماية الغابات والأحراج ومنع أي استغلال للتدابير الاستثنائية خارج أهدافها الوقائية”.
ويعمل بهذا التعميم اعتبارا من تاريخ صدوره ولغاية 31 كانون الأول 2027، على أن تلتزم جميع الوحدات الإدارية والفنية المعنية بمضمونه وآليات الكشف والتنفيذ والتوثيق، بما يعزز قدرة وزارة الزراعة على الاستجابة السريعة للمخاطر التي تهدد صحة الغابات اللبنانية ويحافظ على الثروة الحرجية باعتبارها رصيدا وطنيا وبيئيا للأجيال المقبلة.


