الرئيسيةSliderمقتطفات إلمانية ـ أوروبية مقلقة

مقتطفات إلمانية ـ أوروبية مقلقة

| جورج علم |

يؤكد معهد “إيفو” للبحوث الاقتصادية في ميونيخ أن تداعيات حرب إيران أدّت إلى ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي في ألمانيا بنحو 16.8 مليار يورو.

ويُعتبر المعهد من أهم وأكبر مراكز الفكر ومؤسسات الأبحاث الاقتصادية في ألمانيا. ويشير إلى أن الأسر منخفضة الدخل والمتقاعدين يتحمّلون العبء الأكبر، حيث تخسر الفئة الأفقر نسبة 2.87 بالمئة من دخلها، مقابل 0.65 بالمئة للأغنياء، نظراً إلى غياب سقف أوروبي لأسعار الطاقة.

تنطلق دراسته من خلفيات، أبرزها دور ألمانيا كرافعة للاقتصاد الأوروبي، وكدولة محورية داخل الاتحاد.

وتتكامل هذه الدراسة مع مجموعات أخرى صادرة عن مراكز أبحاث أوروبية مرموقة، تشير إلى “حرب اقتصادية كونية” أشعل فتيلها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من منطلقات ثلاثة:

ـ العقوبات التي يفرضها بأسلوب استفزازي، وبطريقة عشوائية، على دول وكيانات ومؤسسات وأفراد، لشلّ طاقاتها وتجفيف مواردها الاقتصادية.

ـ السياسة الضريبية الانتقائية التي يفرضها على السلع والصادرات، بنسب خيالية، من دون الركون إلى مستندات قانونية أو دراسات علمية مدققة، بهدف الاقتصاص من هذه الدولة أو تلك، نتيجة مواقفها السياسية غير المنسجمة مع طموحات “أميركا أولاً” الاحتوائية!

ـ وأخيراً، محاولة هيمنته على أسواق الطاقة، خصوصاً بعد استيلائه على نفط فنزويلا، والتحكّم بحركة العبور في قناة بنما، وافتعاله أزمة مضيق هرمز.

أن تنعكس مفاعيل سياسته سلباً على الحليف الأوروبي، انطلاقاً من ألمانيا، عملاق الاقتصاد بين مجموعة دول الاتحاد، فهذا يعني أن إعصاراً عنيفاً بدأ يضرب مرتكزات الاستقرار العالمي، ومن بوادره ارتفاع منسوب العنف والجريمة، حتى داخل المجتمعات الراقية، وإقفال ملايين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة نتيجة ما تعانيه أسواق الطاقة من خلل وإجحاف، ونشوء طبقة اجتماعية عمادها مئات الملايين من العاطلين عن العمل، أو من الذين فقدوا وظائفهم ومصدر رزقهم. وتعاظم المظاهر الاحتجاجية، من الإضرابات إلى الاعتصامات، فالمظاهرات التي غالباً ما تخرج عن حدود السيطرة، وتتحول إلى فوضى عارمة.

أما في لبنان، فالانعكاسات تتدحرج من على سلّم متعرّج يؤدي حتماً إلى اصطدام عنيف، ربما يكون قاتلاً. أولى درجاته العكسية كانت الحرب التي اندلعت في نيسان 1975، والتي لا تزال مستمرة بأساليب مختلفة، من عوارضها موسم القحط الذي حلّ اعتباراً من العام 2019، مع تفاقم الأزمة المالية الاقتصادية المعيشية، ونهب أموال المودعين، وصولاً إلى موسم الانهيار نتيجة “الإعصار الترومبي” الذي يضرب المنطقة بعنف، بالتكافل والتضامن مع الإسرائيلي لتحقيق أغراض شتى!

والأخطر ما تتداوله بعض الأقلام الأوروبية في كبريات الصحف والمجلات حول مستقبل الكيان، ومصير لبنان.

هناك شبه إجماع على أن “التفقير” و”التجويع” سياسة معتمدة عن سابق تصوّر وتصميم، هدفها إحباط المواطن اللبناني وتيئيسه، كي يقبل بأي حلّ يُفرض عليه، حتى ولو كان على حساب النظام ووحدة الأرض والشعب والمؤسسات.

وإذا كانت تداعيات الحرب على ألمانيا وغالبية الدول تُعالج عن طريق الإسعافات المالية – الاقتصادية، فإنها في لبنان مصيرية، وقد خرجت الإسعافات عن قدرات الدولة وإمكاناتها، فضلاً عن التآكل الذي يستهدف مساحة الـ10452 كيلومتراً مربعاً، والذي بدأت معالمه واضحة في الجنوب نتيجة العدوان الإسرائيلي، معطوفاً على التشرذم السياسي الطائفي المذهبي، وغياب الوحدة الوطنية، صمّام الأمان.

وإذا كان المجتمع اللبناني منقسماً بين تيارين، الأول يدعم المفاوضات المباشرة ويستند إلى جانب من الحقيقة، فيما الثاني يعارض ويرفض، ويستند في خياره وقراره إلى الجانب الآخر من الحقيقة، تكون النتيجة صادمة: تياران متوازيان لا يلتقيان، وحقيقة مشرذمة لا تأتلف عناصرها ولا تلتئم، فيما تبقى وحدة الأرض والشعب والمؤسسات تحت رحمة المبضع الأميركي – الإسرائيلي!

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/GsVKY7K10Ps5CnREsooVzZ?mode=gi_t

شريط الأحداث