الرئيسيةشريط الاحداثقبل أن توجد البروتينات.. المادة التي صنعت أول شفرة للحياة على الأرض!

قبل أن توجد البروتينات.. المادة التي صنعت أول شفرة للحياة على الأرض!

أعاد باحثون من جامعة “هاينريش هاينه” في دوسلدورف بناء شبكة أيضية قديمة يُعتقد أنها كانت مشتركة بين جميع الكائنات الحية المعاصرة، في دراسة قادت إلى استنتاج لافت مفاده بأن الحياة الخلوية ربما نشأت على الأرض مرتين على الأقل.

وقارن الباحثون جينات البكتيريا والعتائق، باعتبارهما من المجالين الرئيسيين للحياة، وتوصلوا إلى أن التفاعلات الكيميائية نفسها تُنفذ بواسطة بروتينات مختلفة في كل منهما. وبحسب الباحثين، يشير ذلك إلى أن هذه التفاعلات ظهرت قبل ظهور البروتينات نفسها، وأن المعادن والمواد غير العضوية كانت تؤدي في البداية دور المحفزات، قبل أن يطوّر التطور إنزيمات متخصصة تولت هذه الوظائف، ولكن بصورة مختلفة في كل فرع من فروع الحياة.

واعتمدت الدراسة على مقارنة الجينات التي ترمز للإنزيمات الأيضية لدى البكتيريا والعتائق الحديثة، حيث حدد العلماء مجموعة من التفاعلات المشتركة التي ورثتها الكائنات الحية عن سلفها المشترك الأخير المعروف باسم “LUCA”.

لكن الباحثين اكتشفوا في المقابل أن البكتيريا والعتائق طورتا محفزات بروتينية مختلفة لتنفيذ التفاعلات الكيميائية نفسها. ووفق مؤلفي الدراسة، فإن هذه النتيجة تدعم فرضية أن التفاعلات الكيميائية كانت أقدم من البروتينات، وأن المعادن والمركبات غير العضوية كانت تؤدي في البداية دور المحفزات، قبل أن تحل محلها لاحقاً بروتينات متخصصة وأكثر كفاءة.

وركز الباحثون بشكل خاص على تفاعل الفوسفيت مع الجزيئات العضوية، معتبرين أن هذه الخطوة شكلت نقطة تحول حاسمة، إذ ربطت العمليات الجيوكيميائية بالعمليات الكيميائية الحيوية، وساعدت في تفسير الدور المركزي الذي يحتله الفوسفور في أيض الخلايا.

ومع مرور الوقت، تراجعت المحفزات المعدنية لتحل محلها إنزيمات أكثر تخصصاً وكفاءة، إلا أن عملية الاستبدال، بحسب الدراسة، حدثت بصورة مستقلة وبمسارات تطورية مختلفة لدى كل من البكتيريا والعتائق.

وبناءً على هذه النتائج، يرى الباحثون أن السلف المشترك الأخير “LUCA” لم يكن بالضرورة خلية مكتملة، بل ربما كان نظاماً نشطاً كيميائياً، قبل أن تطور البكتيريا والعتائق بشكل مستقل الأغشية وآليات انقسام الخلايا وأنظمة إنتاج الطاقة الخاصة بكل منهما.

إلا أن هذه الفرضية لم تحظَ بإجماع العلماء، إذ يرى عالم البلورات خوان فونتيسيلا-كامبس أنه من الممكن أن يكون “LUCA” قد امتلك غشاءً بدائياً، وهو ما يعني أن الحياة الخلوية ربما نشأت مرة واحدة فقط، وليس مرتين.

من جهته، وصف عالم الأحياء الدقيقة دوناتو جيوفانيللي الدراسة بأنها مقنعة، لكنها تبقى تأملية، مشيراً إلى صعوبة استعادة تفاصيل الأحداث التي وقعت قبل مليارات السنين بصورة كاملة.

وبذلك، تفتح نتائج الدراسة باباً جديداً أمام البحث في أصل الحياة، وتعيد طرح سؤال جوهري حول ما إذا كانت الخلايا الحديثة تنحدر جميعها من بداية خلوية واحدة، أم أن الحياة تمكنت من الانتقال من الكيمياء غير الحية إلى النظام الخلوي أكثر من مرة على الأرض.

شريط الأحداث