ما انتهى على الشاشة لم ينتهِ سياسياً. فلبنان، بحسب مصادر سياسية، لا يريد أن تتحول عملية الحذف إلى خاتمة للموضوع، بل يتعامل مع ما حصل باعتباره واقعة تستحق التوقف عندها في المرحلة المقبلة، ولا سيما أن المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية تقترب من ملفات أكثر ارتباطاً بالحدود ومستقبل الوضع في الجنوب.
وتشير المصادر إلى أن المسألة الأساسية ليست معرفة ما إذا كانت الخريطة قد نُشرت عن قصد أم نتيجة خطأ، وإنما منع تكريس أي تصور جغرافي ينتقص من الأراضي اللبنانية، أياً كان مصدره أو شكله. فالخرائط، في الملفات الحدودية، ليست مجرد رسوم توضيحية، وقد تكتسب مع الوقت قيمة سياسية إذا اقترنت بوقائع ميدانية أو بقيت من دون اعتراض واضح.
ولهذا السبب، ترغب بيروت في أن يكون موضوع الحدود أكثر حضوراً في الجولة المقبلة من مفاوضات روما، وأن تحصل على إجابة إسرائيلية واضحة لا تحتمل التأويل بشأن حدود لبنان. فالموقف اللبنانيّ يقوم على قاعدة أن الحدود ليست مادة قابلة لإعادة النظر تحت ضغط التطوّرات العسكرية، وأن أي تفاهم مستقبلي يجب أن ينطلق من الحدود المعترف بها، لا من المناطق التي تغيّرت فيها موازين السيطرة خلال الحرب.
ويأتي ذلك بالتزامن مع التحضيرات اللبنانيّة للجولة المقبلة، والتي لا تزال محكومة بالملفات الثلاثة التي تعتبرها بيروت مدخلاً لأي تقدّم: تثبيت وقف إطلاق النار، وتوسيع نطاق المناطق التجريبية، ووضع حد لعمليات هدم المنازل وتجريف الأراضي في الجنوب.
وتقول المصادر إن إضافة ملف الحدود إلى هذه العناوين تعني أن المفاوضات قد تدخل مرحلة أكثر تعقيداً. فلبنان لا يناقش فقط آليّة الانسحاب الإسرائيلي أو الترتيبات الأمنية في الجنوب، بل يريد أيضاً ضمان ألا تترك المرحلة الانتقاليّة وراءها وقائع يمكن استخدامها لاحقاً في النقاش الحدودي.
وهنا تبرز أهمية ما يجري على الأرض، فكلما طال بقاء القوات الإسرائيلية أو توسّعت البنية العسكرية التي تقيمها داخل المناطق الجنوبية، ازدادت المخاوف اللبنانية من أن تتحول الإجراءات المؤقتة إلى وقائع دائمة.



