أعلنت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية أن شهر تموز 2026 كان الشهر الأكثر حرارة في فرنسا منذ بدء تسجيل درجات الحرارة عام 1900، في مؤشر جديد على حدة موجات الحر التي تضرب البلاد وأجزاء واسعة من أوروبا خلال الفترة الأخيرة.
وأوضحت الهيئة أن متوسط درجات الحرارة خلال الشهر بلغ 24.9 درجة مئوية، بزيادة قدرها 3.8 درجات عن المعدلات المعتادة، ما جعل تموز 2026 يتصدر قائمة الأشهر الأكثر حرارة التي شهدتها فرنسا منذ بدء عمليات الرصد والتسجيل.
ولم تقتصر الأرقام القياسية على درجات الحرارة، إذ كان الشهر أيضاً ثاني أكثر أشهر تموز سطوعاً للشمس، وثالث أقلها من حيث كميات الأمطار، مع تسجيل عجز في التساقطات المطرية بلغ نحو 70 في المئة.
وأدى النقص الكبير في الأمطار، بالتزامن مع درجات الحرارة المرتفعة، إلى تفاقم جفاف التربة في مختلف المناطق الفرنسية، حيث وصلت مستويات الجفاف إلى ما يعادل الرقم القياسي المسجل عام 2022، الذي شهد بدوره موجة جفاف استثنائية.
وعلى صعيد متصل، أفادت الهيئة الفرنسية للتنوع البيولوجي أن جميع المقاطعات الفرنسية تقريباً أوصت أو أمرت باتخاذ إجراءات للحد من استهلاك المياه، في ظل تراجع الموارد المائية وارتفاع الطلب عليها نتيجة موجة الحر والجفاف.
وتراوحت الإجراءات المتخذة بين إصدار تحذيرات للسكان بشأن ضرورة ترشيد استهلاك المياه، وفرض قيود أكثر صرامة على استخدام الموارد المائية، في وقت تواجه فيه السلطات تحديات متزايدة للحفاظ على مخزون المياه وتأمين الاحتياجات الأساسية للسكان والقطاعات المختلفة.
وحذر نائب مدير الهيئة الفرنسية للتنوع البيولوجي، بيير إدوارد غويين، من أن الوضع بات حرجاً بالنسبة إلى المسطحات المائية، مشيراً إلى تسجيل تدهور وصفه بغير المسبوق في حالة الأنهار مع نهاية شهر تموز.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه القارة الأوروبية واحدة من أكثر فترات الحر تطرفاً خلال السنوات الأخيرة، مع تسجيل درجات حرارة مرتفعة وموجات جفاف وحرائق واسعة في عدد من الدول، ولا سيما إسبانيا والبرتغال وفرنسا وإيطاليا واليونان.
وأدت الظروف المناخية القاسية إلى زيادة مخاطر اندلاع الحرائق وانتشارها، فضلاً عن الضغط المتزايد على الموارد المائية والزراعية، في ظل استمرار درجات الحرارة المرتفعة لفترات طويلة.
وفي فرنسا، كانت الحرائق الطبيعية من أبرز تداعيات موجة الحر والجفاف، إذ سبق للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن أعلن أن البلاد واجهت أكبر عدد من الحرائق الطبيعية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، في ظل اتساع رقعة المناطق المتضررة وارتفاع المخاطر المرتبطة بالطقس شديد الحرارة والجفاف.
وتعيد هذه المؤشرات المناخية تسليط الضوء على تداعيات ارتفاع درجات الحرارة في أوروبا، خصوصاً مع تزايد فترات الحر الشديد وتراجع كميات الأمطار، وما يرافق ذلك من ضغوط على المياه والأنهار والأنظمة البيئية، فضلاً عن ارتفاع مخاطر الحرائق.


