أبرم الجيش الأميركي عقدًا طويل الأمد بقيمة 447 مليون دولار مع شركة “TCOM LP” لتوريد ودعم وصيانة مجموعة من أنظمة المناطيد العسكرية، في إطار برنامج “Persistent Surveillance Systems – Tethered (PSS-T)”، في خطوة تعكس استمرار اعتماد واشنطن على هذا النوع من المنصات الجوية في مهام المراقبة والاستطلاع رغم التطور المتسارع في تقنيات الطائرات المسيّرة والأقمار الصناعية.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام أميركية، يمتد العقد حتى 20 تموز/يوليو 2031، وقد أبرمته قيادة عقود الجيش الأميركي بصيغة “IDIQ (Indefinite Delivery/Indefinite Quantity)”، التي تتيح تنفيذ التوريدات والخدمات على مراحل وفقًا للاحتياجات التشغيلية خلال فترة تصل إلى خمس سنوات.
وتتضمن الاتفاقية دورة التشغيل الكاملة لمنظومات “PSS-T”، بما يشمل الإنتاج المتسلسل للمناطيد، وتركيبها، وصيانتها الدورية، وتحديث أنظمتها، إضافة إلى توفير الدعم اللوجستي والفني اللازم لضمان استمرارية عملها.
وتُعد منظومات “PSS-T” من أبرز وسائل المراقبة الجوية التي يعتمد عليها الجيش الأميركي، إذ تُستخدم في مهام الاستطلاع والقيادة والسيطرة والمراقبة بعيدة المدى، بما في ذلك رصد الأهداف الواقعة وراء الأفق، ما يمنح القوات قدرة متقدمة على متابعة التحركات الميدانية بصورة مستمرة.
وتتمتع شركة “TCOM LP” بخبرة طويلة في تطوير ودمج أنظمة المناطيد ضمن البرامج الدفاعية الأمريكية، حيث شاركت على مدى سنوات في تزويد القوات المسلحة الأميركية بمنصات مراقبة جوية مخصصة للمهام العسكرية والأمنية.
ووفق المعلومات، تستطيع هذه المناطيد التحليق على ارتفاع يصل إلى خمسة كيلومترات، مع القدرة على البقاء في الجو لأكثر من 30 يومًا متواصلة من دون الحاجة إلى الهبوط، الأمر الذي يجعلها خيارًا فعالًا للمهام طويلة الأمد.
كما تُجهّز هذه الأنظمة برادارات متطورة، وأجهزة استشعار كهروبصرية، وكاميرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء، وأنظمة تصوير واسعة النطاق (WAMI)، إلى جانب معدات مخصصة للاتصالات والاستطلاع، بما يتيح جمع المعلومات الاستخباراتية ومراقبة مساحات واسعة بصورة متواصلة.
ويشير خبراء عسكريون إلى أنه، على الرغم من التقدم الكبير الذي شهدته الطائرات المسيّرة ووسائل الاستطلاع الفضائي خلال السنوات الأخيرة، فإن أنظمة المناطيد لا تزال تحتفظ بأهمية كبيرة لدى الجيش الأميركي وقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو)، فضلًا عن عدد من الجيوش الأخرى، نظرًا لقدرتها على تنفيذ مهام مراقبة مستمرة بكلفة تشغيلية أقل مقارنة بوسائل جوية أخرى.
ويعود إطلاق برنامج “PSS-T” إلى عام 2016، بعدما طوره الجيش الأميركي استنادًا إلى الخبرات العملياتية التي اكتسبها خلال عملياته في الشرق الأوسط، وذلك من خلال دمج مشروعين سابقين هما نظام الكشف المستمر عن التهديدات (PTDS) ونظام المراقبة الأرضية المستمرة (PGSS).
واستخدمت القوات الأميركية هذه المنظومات على نطاق واسع في العراق وأفغانستان لتنفيذ عمليات المراقبة على مدار الساعة، وكشف العبوات الناسفة، ورصد تحركات المسلحين، وتعزيز حماية القواعد العسكرية.
وفي مرحلة لاحقة، جرى تشغيل منظومات مماثلة على الحدود الجنوبية للولايات المتحدة لصالح هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية (CBP)، حيث استُخدمت في مراقبة المناطق الحدودية ورصد محاولات العبور غير القانوني من خلال مراقبة جوية مستمرة.


