الرئيسيةسياسةعون لمناسبة تطويب الحويك: القداسة والوطنية اجتمعتا في رجل دولة أراد لبنان...

عون لمناسبة تطويب الحويك: القداسة والوطنية اجتمعتا في رجل دولة أراد لبنان وطناً نهائياً للجميع

وجّه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون كلمة إلى اللبنانيين، مقيمين ومنتشرين، لمناسبة الاحتفال بتطويب البطريرك إلياس الحويك، قال فيها: “نجتمع اليوم في محطة إيمانية ووطنية جامعة، نرفع فيها الشكر إلى الله على نعمة تطويب أحد أعظم أبناء هذا الوطن، البطريرك إلياس الحويك، الذي لم يكن راعياً لكنيسته فحسب، بل كان أباً لفكرة لبنان بأسره”.

وأكد عون أن إعلان طوباوية الحويك جاء ليؤكد أن “القداسة والوطنية يمكن أن تجتمعا في مسيرة إنسان واحد، رأى في خدمة الله خدمةً للإنسان، وفي خدمة الكنيسة رسالةً للوطن”، لافتاً إلى أن البطريرك، الذي تولى السدة البطريركية لثلاثة وثلاثين عاماً، “لم يفصل يومًا بين إيمانه ونضاله، بل جعل من إيمانه وقوداً لنضاله من أجل قيام دولة لبنانية حرة وسيدة”.

واستعاد رئيس الجمهورية المحطات التاريخية لنضال البطريرك الحويك، موضحاً أنه “وقف عند مفترق تاريخي دقيق، حين كان مصير هذا الشرق يُرسم في أروقة السياسة الدولية، فحمل قضية لبنان إلى مؤتمر الصلح ثم إلى عصبة الأمم عام 1919، مطالبًا بحق شعبه في الاستقلال والكيان، غير هيّاب من صعوبة الرهان ولا من ثقل المسؤولية”.

وأضاف: “ثم كان الحويك، بثبات راعٍ ووعي رجل دولة، إلى جانب الجنرال غورو في الأول من أيلول 1920، يوم أُعلن قيام دولة لبنان الكبير، ليكتب اسمه إلى جانب مؤسسي هذا الكيان عبر تاريخه: من الأمير فخر الدين المعني الثاني، إلى الأمير بشير الشهابي الثاني، إلى يوسف بك كرم، فكان الحويك الحلقة التي أكملت المسار نحو الدولة الحديثة”.

وشدد عون على أن نضال البطريرك “لم يكن نضال طائفة تدافع عن نفسها، بل نضال وطن يتّسع للجميع، وهو القائل: ‘أنا لكل اللبنانيين’؛ فبهذه الكلمة البسيطة رسم صورة لبنان الذي أراده: وطنًا نهائيًا لجميع أبنائه، على اختلاف مذاهبهم وانتماءاتهم، لا وطنًا لفئة دون أخرى”.

ورأى الرئيس عون أن إعلان طوباوية البطريرك الحويك في هذا التوقيت الذي يصادف الذكرى المئوية لإعلان الدستور اللبناني “ليس مجرد تزامن عابر، بل هو علامة من علامات العناية الإلهية التي رافقت لبنان في لحظات تأسيسه، وما زالت ترافقه اليوم في محنه وتحدياته”.

وتابع: “إن البطريرك الذي أسهم في وضع لبنان على خريطة الدول، يعود اليوم ليذكّرنا، من موقعه بين القديسين، بأن رسالة هذا الوطن أكبر من أزماته، وأن فكرته التأسيسية تستحق أن نصونها ونذود عنها كما ذاد عنها بالأمس. فلنستلهم من سيرة هذا البطريرك القديس معنى الثبات في زمن التقلبات، ومعنى الإيمان بلبنان حين يضعف الإيمان به عند كثيرين، ولنجعل من هذا اليوم مناسبة نجدد فيها العهد مع الفكرة التي حمل لواءها: لبنان أرضًا للعيش المشترك، ورسالة حضارية بين الشرق والغرب”.

ورفع الرئيس عون باسم لبنان، رئيساً وشعباً، “أسمى آيات الشكر والتقدير إلى قداسة الحبر الأعظم البابا لاون الرابع عشر على قراره بإعلان طوباوية البطريرك الحويك الذي يكرّم لبنان بأسره من خلال أحد أبنائه الأبرار”، متوجهاً بالتهنئة القلبية إلى غبطة البطريرك الماروني، وإلى جمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات، وإلى كل أبناء الكنيسة المارونية ولبنان الكبير في الوطن وبلاد الانتشار.

وقال عون: “عاش البطريرك الحويك ومات على قوله: ‘إلهي، اجعلني أعيش وأموت برضاك’. فليكن تطويبه اليوم دعوة لنا جميعاً لنعيش، كما عاش هو، من أجل لبنان، وفي رضى الله”.

شريط الأحداث