الرئيسيةسياسةلماذا يسكت "الحزب" وإيران لا تفتح الحرب؟

لماذا يسكت “الحزب” وإيران لا تفتح الحرب؟

| طوني عيسى |

على رغم من الاعتراضات السياسية والإعلامية العنيفة التي يطلقها «حزب الله»، فهو يتعاطى بهدوء شديد مع «صيغة الإطار»، ولا يخرقها إلّا بضربات محدودة داخل «المنطقة الصفراء». وهذا ما يدفع إلى السؤال: لماذا لا تتخذ إيران قراراً بفتح جبهة الجنوب اللبناني، في لحظات نزاعها الحرجة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كما فعلت حتى اليوم؟

واضحٌ أنّ إيران و«الحزب» يعتمدان اليوم نهج الانحناء أمام العاصفة، لأنّ عواقب المواجهة ستكون وخيمة جداً. فقد تمّ فك الارتباط بين لبنان وإيران واقعياً، وانتهت معادلة «وحدة الساحات» إلى غير رجعة، لأنّ المعطيات انقلبت تماماً في الإقليم لمصلحة خصوم إيران، التي تعيش مأزقاً وجودياً غير مسبوق، يتجلّى في تهاوي أوراقها الإقليمية واحدة تلو الأخرى:

1- ​في العراق، يسير حلفاء إيران نحو تسليم سلاحهم قريباً لشرعية الدولة، كترجمة عملية لنجاح «اتفاق الزيدي» مع الإدارة الأميركية في واشنطن.
2- في سوريا، تلقّت شبكات الإمداد ضربة قاصمة بعد ضبط شحنة السلاح الضخمة التي كانت متوجّهة من العراق إلى «الحزب» في لبنان، عبر الأراضي السورية. وهذا التطور أثار استياءً عارماً لدى الحكم السوري، الذي يواجه بدوره ضغوطاً هائلة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتنظيم عمل عسكري مباشر ضدّ «الحزب» من جهة البقاع، لكنه يتردّد.
3- في اليمن، يواجه الحوثيون جداراً مسدوداً. فاستجابتهم للطلب الإيراني بإعادة إغلاق مضيق باب المندب سيعني تلقائياً إطلاق حملة عسكرية دولية وعربية تحسم الوضع في اليمن كلياً، على غرار ما تمّ من حسم جذري في غزة وسوريا.

​​أمام هذا الطوق المحكم، تبدو طهران عاجزة عن تحريك حليفها اللبناني أو دفعه نحو جولة تصعيد واسعة، لأنّ مغامرة من هذا النوع ستمنح الجيش الإسرائيلي، الذي يسابق الزمن لتدمير البنية التحتية الجنوبية، ذريعة مثالية للاستيلاء التام على كل الجنوب اللبناني، وإعادة الواقع الميداني إلى ما قبل العام 2000.

​هذا السيناريو يعني عملياً سقوط آخر معاقل النفوذ الإيراني المباشر على الحدود الإسرائيلية، حيث تتركّز المنشآت الحيوية والخبراء والمهندسون وقادة العمليات، وتحديداً في النقاط الحيوية الساخنة كتلة علي الطاهر. وفي الوقت عينه، إنّ انفجار المواجهة سيعطي واشنطن التفويض الكامل لفرض شروط سياسية داخلية قاسية، تقضي بإنهاء سلاح «الحزب» ونفوذه داخل مؤسسات الدولة اللبنانية كلياً.

​هذه التعقيدات تفرض على المحور سياسة التريث. ولذلك، يتعاطى «الحزب» مع «صيغة الإطار» والترتيبات التي يشرف عليها الفريق العسكري الأميركي بقيادة الجنرال جوزف كليرفيلد بكثير من الحذر. والأرجح أنّه يقبل بالخطوات الظرفية تحت عنوان «المناطق التجريبية»، كدرع واقية تمنع تقدّم الآلة العسكرية الإسرائيلية وتدمير ما تبقّى من قرى الجنوب، في انتظار ما ستسفر عنه زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون للبيت الأبيض في 21 الجاري واللقاء المرتقب مع ترامب. فبعدها سيتمكن من بلورة حدود المناورة المتاحة له، ويعرف ما إذا كان الضغط الأميركي سيجبر إسرائيل على الانسحاب، من دون فرض شروط سياسية داخلية تنزع أوراق القوة من يد «الحزب».

وإلى أن تتضح معالم الخرائط النهائية في قمة واشنطن، يبقى «الحزب» مجبراً على السير في حقل ألغام «صيغة الإطار»، معتبراً أنّ التنازلات الظرفية هي الثمن الذي لا بدّ من دفعه لتفادي السقوط الكامل والخسارة النهائية.

شريط الأحداث