أعلن تكتلا “الاعتدال الوطني” و”التوافق الوطني” مقاطعتهما الجلسة النيابية، احتجاجاً على ما وصفاه بعدم الالتزام بالتفاهمات التي جرى التوصل إليها بشأن اقتراحي قانون العفو العام وإلغاء عقوبة الإعدام، مؤكدين رفضهما منح الغطاء لأي قانون لا يحقق العدالة للموقوفين الإسلاميين وعائلاتهم.
وأوضح التكتلان، في بيان مشترك، أنه بعد الاجتماع الذي عُقد في السرايا الحكومية مع رئيس مجلس الوزراء، تم التفاهم على إدخال تعديلات أساسية وواضحة على اقتراحي قانون العفو العام وإلغاء عقوبة الإعدام، بما يحفظ جوهرهما ويؤدي إلى إنصاف الموقوفين الإسلاميين وعائلاتهم، على أن تُستكمل المشاورات مع الكتل النيابية للوصول إلى توافق وطني حقيقي، بعيداً عن أي تسويات شكلية أو صفقات سياسية.
وأشار البيان إلى أن الاتصالات التي سبقت انعقاد الجلسة النيابية أظهرت بوضوح عدم وجود هذا التوافق، ما أدى، بحسب التكتلين، إلى إعادة الملف إلى دائرة التعطيل والمراوحة، وإضاعة فرصة كانت كفيلة بإنصاف طال انتظاره.
وأكد التكتلان أن قرارهما بمقاطعة الجلسة جاء انطلاقاً من “المسؤولية السياسية والأخلاقية” تجاه أهالي الموقوفين الإسلاميين، مشددين على أنهما يرفضان إعادة الظلم إلى أبناء الطائفة السنية، أو منح الغطاء لقانون وصفاه بـ”المفخخ” يؤدي إلى إفراغ قانون العفو العام من مضمونه.
وأضاف البيان أن أي قانون لا يلتزم بالتفاهمات التي أُنجزت في السرايا الحكومية، ولا يترجم المبادرة المتفق عليها، لن يشكل حلاً حقيقياً، بل سيكون محاولة لإقرار عفو منقوص وعدالة مجتزأة، ما سيؤدي إلى تكريس مزيد من الظلم بحق الموقوفين وعائلاتهم.
ودعا التكتلان جميع الكتل النيابية، ولا سيما النواب المشاركين في الجلسة، إلى عدم القبول بأي صيغة أو تسوية من شأنها إفراغ قانون العفو العام من مضمونه، معتبرين أن العدالة لا تُجزّأ ولا يمكن أن تقوم على أنصاف الحلول أو الحسابات السياسية.
وشددا على أن المقاطعة لا تهدف إلى تعطيل عمل المجلس النيابي، بل تأتي رفضاً لما وصفاه بالعبث السياسي والاستهتار بمعاناة الناس، مؤكدين مواصلة العمل من أجل إقرار قانون عفو عام “عادل ومتوازن” يحقق المصالحة الحقيقية، ويعيد الثقة بين الدولة وأبنائها، ويضع حداً لمعاناة الموقوفين وعائلاتهم، لأن كرامة المواطنين وحقوقهم، بحسب البيان، ليست موضع مساومة أو مقايضة سياسية.



