كشفت تحقيقات أمنية لبنانية، وفق معلومات نقلتها مصادر أمنية، عن معطيات تشير إلى ضلوع مجموعة تسللت من الأراضي السورية في تنفيذ عملية الاغتيال التي شهدتها مدينة طرابلس في العاشر من حزيران الماضي، والتي أسفرت عن استشهاد الشاب صافي وليد غزاوي والفلسطيني إبراهيم عزام، فيما أُصيب شخص ثالث تصادف مروره في مكان إطلاق النار. وتشير التحقيقات، بحسب المصادر، إلى وجود شبهة ارتباط أفراد المجموعة بجهاز الاستخبارات الإسرائيلي “الموساد”.
وأفادت المعلومات بأن غزاوي، وهو من أبناء مخيم البداوي، كان يسير برفقة عزام عندما تعرضا لإطلاق نار مباشر، ما أدى إلى استشهادهما على الفور، فيما أصيب أحد المارة بجروح نتيجة وجوده في محيط مكان العملية.
وبحسب المصادر الأمنية، أظهرت التحقيقات التي أجرتها مديرية المخابرات في الجيش اللبناني وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي أن أفراد المجموعة المنفذة دخلوا الأراضي اللبنانية خلسة عبر منطقة وادي خالد قبل أيام من تنفيذ العملية، وأقاموا في إحدى المناطق الشمالية، حيث تولوا مراقبة تحركات غزاوي ورصد نشاطه لفترة قبل تنفيذ الاغتيال.
وأضافت المعلومات أن المنفذين استخدموا دراجة نارية مرتفعة الثمن خلال تنفيذ العملية، قبل أن يعمدوا إلى التخلص منها عقب تنفيذ الاغتيال، إلا أن مخابرات الجيش تمكنت لاحقاً من ضبط الدراجة، التي قُدرت قيمتها بنحو ثمانية آلاف دولار، كما أوقفت الشخص الذي تولى تهريب أفراد المجموعة وإدخالهم من سوريا إلى لبنان.
وكشفت التحقيقات أيضاً أن الأجهزة الأمنية عثرت على صور لهويات استخدمها أفراد المجموعة داخل لبنان عند شراء هواتف خلوية، وكانت تلك الهويات تحمل صورهم بأعمار أصغر، في محاولة لإخفاء هوياتهم الحقيقية وتضليل التحقيقات والملاحقة الأمنية.
ووفق المصادر نفسها، فإن الأجهزة الأمنية تعتقد أن الشهيد صافي غزاوي كانت تربطه صلة بشخصين اغتالتهما قوات الاحتلال الإسرائيلي في عمليتين منفصلتين استهدفتا مخيم البداوي، وهما وسيم العلي في تشرين الأول 2024 وسعيد العلي في آذار 2026، وسط اعتقاد بوجود علاقة له بحركة “حماس”.
وأشارت المعلومات إلى أن خلفيات الجريمة بقيت غامضة خلال الأيام الأولى التي أعقبت تنفيذها، ولم تحظ القضية حينها باهتمام إعلامي واسع، قبل أن تقود التحقيقات الأمنية إلى معطيات تشير إلى شبهة ارتباط المجموعة المنفذة بجهاز الاستخبارات الإسرائيلي، في إطار متابعة الأجهزة المختصة لكشف جميع ملابسات العملية وتحديد هوية جميع المتورطين فيها.



