الرئيسيةأمن و قضاء"حرب باردة" بين مجلس القضاء والمدّعي العام

“حرب باردة” بين مجلس القضاء والمدّعي العام

| لينا فخر الدين |

كشفت أزمة التشكيلات القضائية الجزئية عن بداية مواجهة مفتوحة داخل مجلس القضاء الأعلى، بين رئيس المجلس القاضي سهيل عبود، والنائب العام التمييزي، القاضي أحمد رامي الحاج.

ظنّ رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي سهيل عبود، أنه أحكم قبضته على المجلس، مستنداً إلى امتلاكه الأكثرية من جهة، وإلى اعتقاده بأن النائب العام التمييزي، القاضي أحمد رامي الحاج، لن يتمكّن من خوض مواجهة معه من داخل المجلس.

وانطلاقاً من هذا التقدير، بدا عبود واثقاً من قدرته على تمرير مشروع التشكيلات القضائية بالصيغة التي يريدها. ويقتصر المشروع على عدد محدود من القضاة، لا يتجاوز ثلاثين، معظمهم يطالبون بالانتقال بسبب عدم ارتياحهم في مراكزهم الحالية أو لبعدها عن أماكن سكنهم. فيما كان بعض أعضاء المجلس يفضّل تأجيل البحث في التشكيلات إلى حين انضمام القاضي أسامة منيمنة إلى عضوية المجلس، بعد تسلّمه رئاسة هيئة التفتيش القضائي خلفاً للقاضي أيمن عويدات الذي أُحيل إلى التقاعد.

إلا أن عبود لم ينتظر منيمنة الذي أقسم اليمين القانونية أمام رئيس الجمهورية جوزيف عون الأربعاء الماضي، فدعا في اليوم التالي إلى جلسة شهدت انفجار الخلاف بين عبود والحاج، بعدما كان يُفترض أن تُمهِّد لإحالة مشروع التشكيلات إلى وزير العدل عادل نصار قبل بدء العطلة القضائية الأربعاء المقبل.

وبحسب المعلومات، أصرّ الحاج على نقل القاضي ربيع الحسامي من رئاسة محكمة الجنايات في الشمال إلى رئاسة محكمة الجنايات في بيروت، انطلاقاً من قناعته بأنه يستوفي المؤهّلات المهنية والدرجات القضائية اللازمة لتولّي المنصب. كما اعتبر أن هذا التعيين يشكّل تعويضاً معنوياً عن استبعاد الحسامي من منصب النائب العام التمييزي، بعدما كان يُعدّ من أبرز المرشحين له، قبل أن تتضافر، في اللحظات الأخيرة، مواقف رئيس الحكومة نواف سلام ونصار وعبود لإسقاط ترشيحه.

ماذا اقترح الحاج؟

من هذا المنطلق، اقترح الحاج نقل الحسامي إلى رئاسة محكمة الجنايات في بيروت، خلفاً للقاضي بلال الضناوي، الذي كان قد طلب نقله إلى مركز الرئيس الأول في الجنوب خلفاً للقاضي غسّان معطي. وفي المقابل، يُنقل معطي إلى الغرفة السابعة في محكمة التمييز، التي كان يشغلها منيمنة قبل تعيينه رئيساً لهيئة التفتيش القضائي.

كما طرح الحاج تعيين القاضي هاني عبد المنعم الحجار في مركز المحامي العام التمييزي، الذي كان يشغله قبل تعيينه نائباً عاماً تمييزياً، ونقل القاضي غسان خوري (بناءً على رغبته) من هيئة القضايا في وزارة العدل، وقاضي التحقيق الأول في الجنوب ومستشارة القصر الجمهوري للشؤون القانونية، منى حنقير، إلى مركز المحامي العام الاستئنافي في بيروت، خلفاً للقاضي جناح عبيد الذي يسعى بدوره إلى نقله محامياً عاماً استئنافياً في الشمال.

وخلال الجلسة التي عرض فيها الحاج اقتراحاته، بدا عبود مُستاءً، وتركّز اعتراضه على «استحالة» نقل الحسامي إلى بيروت لحجج مختلفة. ومع إصرار الحاج على طرح اسم الحسامي، احتكم المجلس إلى التصويت، فنال الأخير تأييد خمسة أعضاء، مقابل أربعة أصوات معارضة. غير أن الكلمة الأخيرة كانت لعبود الذي يملك، بصفته رئيساً للمجلس، الصوت الترجيحي. وما إن انتهى فرز الأصوات حتى استخدمه لإسقاط تعيين الحسامي.

وأثار ذلك غضب الحاج، الذي اعتبر أن الجلسة تحوّلت إلى «مضيعة للوقت»، فغادرها فوراً، ما أدّى إلى فقدان النصاب وتعذّر استكمال البحث في بقية التشكيلات الخلافية.

ولم يقتصر الخلاف على إسقاط جلسة واحدة، إذ علمت «الأخبار» أن عبود أبلغ أعضاء المجلس، الجمعة الماضي، بأن وزير العدل تمنّى عليه تأجيل الجلسة التي كان مُقرّراً عقدها أمس الأول، من دون أن يحدّد موعداً جديداً. إلا أن الجلسة المقبلة، متى عُقدت، يُفترض أن تشهد مشاركة القاضي منيمنة، بعد مباشرته مهامه الأربعاء المقبل.

وبينما تشير المعطيات إلى وجود تنسيق بين الحاج والقصر الجمهوري في شأن اقتراحاته، ولا سيما أن مشروع التشكيلات سينتهي عند رئيس الجمهورية لتوقيعه، يرجّح متابعون أن تتدخّل دوائر بعبدا لاحتواء الخلاف بين عبود والحاج قبل أن يتفاقم. في المقابل، يستبعد آخرون هذا السيناريو، ولا سيما إذا واصل وزير العدل دعم موقف عبود. وعندها، قد يتجاوز الخلاف حدود التشكيلات القضائية، ليتحوّل إلى «حرب باردة» داخل الجسم القضائي.

شريط الأحداث

spot_img