
| لينا فخر الدين |
تتضاءل الآمال بإمكان إقرار قانون عفو عام يلبّي مطالب النواب والفعاليات السنية الساعية إلى الإفراج عن أكبر عدد ممكن من «الموقوفين الإسلاميين». فبعدما عوّل هؤلاء على أن يشكّل اقتراح إلغاء عقوبة الإعدام مدخلاً لمعالجة أوضاع بعض المحكومين بالإعدام، الذين لن يستفيدوا من اقتراح قانون العفو العام المحال إلى الهيئة العامة، أعادت اللجان النيابية المشتركة، في اجتماعها أمس، الملف إلى «النقطة صفر»، وفق تعبير عدد من النواب.
ويعزو هؤلاء ذلك إلى التباسات في النسخة النهائية التي أعدّتها اللجان الفرعية، ولم تكن واردة خلال مناقشات لجنتَي الإدارة والعدل وحقوق الإنسان، وتنص على أنه: «لا يستفيد المحكومون بعقوبة الإعدام المستبدلة بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة المشددة إلا من التخفيض المنصوص عليه في قانون تنفيذ العقوبات رقم 463/2002».
وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد وعد عدداً من النواب بالسير أولاً في اقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام، ثم طرح قانون العفو العام على أول جلسة تعقدها الهيئة العامة. إلا أن أجواء النواب السنّة المعترضين على الصيغة الحالية لإلغاء الإعدام لا توحي باستعدادهم للتصويت لمصلحة القانونين، فيما ينقل هؤلاء عن بري تأكيده أن قانون العفو لن يُدرج على جدول أعمال الهيئة العامة قبل التوصل إلى توافق مسبق بشأنه.
أسباب الاعتراض
وفي هذا السياق، يؤكد النواب المعترضون أنهم غير راضين عن الصيغة التي خرجت بها اللجان المشتركة أمس، معتبرين أنها تُجهض الجهود الرامية إلى استفادة بعض الموقوفين الإسلاميين المحكومين بأحكام بدائية بالإعدام (11 موقوفاً صدرت بحقهم أحكامٌ من المحكمة العسكرية)، ومن بينهم أحمد الأسير، الذي وُعد بإطلاق سراحه خلال عامين. ويستند اعتراض هؤلاء إلى سببين رئيسيين:
أولاً: أن الصيغة اعتمدت عبارة «استبدال عقوبة الإعدام بالأشغال الشاقة المؤبدة المشددة»، وهي تختلف قانونياً عن عبارة «الأشغال الشاقة المؤبدة». فالمحكوم بالأشغال الشاقة المؤبدة المشددة لا يستفيد من عدد من التسهيلات القانونية، مثل احتساب تخفيض السنة السجنية، أو تخفيض العقوبة، أو الاستفادة من أي قانون عفو عام أو خاص. ويرى المعترضون أن هذه الصيغة، خلافاً لما جرى الاتفاق عليه مع بري، لا تمهد لإقرار قانون عفو «أكثر عدالة» من الصيغة التي نوقشت قبل أسابيع، بل تُبقي القيود نفسها عبر «التلاعب بالنصوص».
ثانياً: أن النص نصّ صراحة على أن المستفيدين من قانون إلغاء عقوبة الإعدام لا يستفيدون من أي قانون آخر، بما يعني عملياً حرمانهم من الاستفادة من قانون العفو العام.
وبحسب المعترضين، فإن هذه الصيغة تعيد الأمور إلى المربع الأول، وتُبقي أسباب اعتراضهم قائمة، ما يجعل تصويت النواب السنة لمصلحة قانون العفو العام أمراً مستبعداً إذا طُرح بصيغته الحالية. ويأتي ذلك في وقت يُتوقع أن يدعو بري إلى جلسة تشريعية الأسبوع المقبل، بعد اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب المقرر الإثنين في عين التينة لوضع جدول أعمالها.
غياب سني
ورغم الاعتراضات التي بدأت ترتفع بعد اجتماع اللجان، فإن الأزمة الفعلية تكمن في الغياب شبه الكامل للنواب السنّة عن اجتماع اللجان أمس. وفيما يرفع هؤلاء سقف الخطاب أمام الرأي العام والتحريض على الصيغة المطروحة، إلا أنهم لا يخوضون المعركة تحت قبة البرلمان للدفاع عن مطالبه.
وفيما كان النائب نبيل بدر الوحيد تقريباً بين النواب السنّة الذي يحيط بتفاصيل الملف القانونية والسياسية، بما يمكّنه من مجادلة أعضاء اللجان والدفاع عن توسيع نطاق الاستفادة من قانون العفو العام. إلا أن غيابه عن الجلسة، لوجوده خارج البلاد، حرم المعترضين من أي مواجهة فعلية مع الصيغة المطروحة، ولم يفتح المجال أمام نقاش جدي داخل اللجان، خلافاً لما كان يحصل في الجلسات السابقة التي شارك فيها.
ويلفت عدد من النواب الذين حضروا الاجتماع إلى ما وصفوه بـ«الغياب الفاضح» للنواب السنّة، مشيرين إلى أن بعضهم حضر لمدة وجيزة ثم غادر القاعة، فيما بقي النائبان عبد العزيز الصمد وعماد الحوت حتى نهاية الجلسة، لكن من دون أن يسجل الأول أي موقف، في حين اقتصر اعتراض الثاني على ملاحظات «خجولة».
وبناءً على هذه المعطيات، لا تبدو فرص إقرار قانون العفو العام في الجلسة المقبلة مرتفعة، ولا سيما إذا تصاعدت الاعتراضات الشعبية، بما قد يؤدي إلى إسقاطه مجدداً كما حصل في محطات سابقة. وفي المقابل، بدأ عدد من النواب البحث عن مخارج قانونية وسياسية للأزمة، في حال مضى المجلس في إقرار قانون إلغاء عقوبة الإعدام بصيغته الحالية، من دون الأخذ بالاعتراضات المطروحة.
سلام يحاول قطف اللاإنجاز
في وقت كان متوقعاً أن تشكّل جلسة اللجان النيابية المشتركة أمس مدخلاً لإقرار قانون العفو العام وإقفال ملف «الموقوفين الإسلاميين»، نصح عدد من النواب رئيس الحكومة نواف سلام بـ«قطف الإنجاز» وإظهار نفسه على أنه يقف خلف الجهود الآيلة إلى إقراره، في محاولة للاستفادة سياسياً من الملف، وتعزيز رصيده داخل الشارع السني.
وانطلاقاً من ذلك، وجّه سلام دعوة إلى النواب السنّة للاجتماع في السراي الحكومي الإثنين، تحت عنوان «البحث في قضية العفو العام»، بالتزامن مع اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب برئاسة الرئيس نبيه بري لإعداد جدول أعمال الجلسة التشريعية المقبلة.














